|   

ربما - بريزم الهيئة

Print A+ a-
الأحد، ١٦ حزيران ٢٠١٣ (١٧:٥٤ - بتوقيت غرينتش)
الأحد، ١٦ حزيران ٢٠١٣ (٢١:٣١ - بتوقيت غرينتش) بدرية البشر

في الوقت الذي تثور قضية «بريزم» في الولايات المتحدة وينشغل بها الإعلام والمنظمات الحقوقية، بالاعتراض على فرض الأجهزة الأمنية الرقابة على حسابات البريد والتصفح الإلكتروني والمكالمات، واعـتبارها اخـتراقاً هائلاً لحقوق يحميها الدستور، أجدني مشغولة بـ «بريزم» محلي يستحق أن يكون عنوانه «بريزم الهيئة»، فقد دهم رجـال الحسبة مقهى نسائياً وعائلياً في تبوك للمرة الـسابعة، وصادف أنهم فتشوا فيه عن منكر ما ست مرات، كلها تبدأ تحت مسمى احتساب محتسب مجهول ثم تتحول إلى بلاغ كاذب، ولا يحق لصاحب المقهى في كل مرة أن يعرف من هو هذا المحتسب الذي أزعجه ست مرات ليقاضيه على إزعاجه المتكرر، فالمحتسب لا يحاسَب، وخطأ الهيئة أيضاً لا يخضع للمحاسبة، فكلهم محتسبون.

يقول صاحب المحل إن الهيئة التي اقتحمت المقهى في المرة السابعة وجدت سائق المقهى، الذي صادف أنه ينوب عن الحارس الغائب، قد هبط من الطابق الثاني للمقهى بعد أن غيّر لمبة في دورة المياه، وحين رآه رجال الهيئة أثناء دخولهم المحل يهبط السلم منتهياً من عمله سألوه: «ماذا كنت تعمل فوق؟»، قال: «أصلح اللمبة»، فطلبوا منه العودة، وصعدوا هم بالمصعد كي يقبضوا عليه بتهمة الخلوة بنساء المقهى.

عرفت بهذه القصة في الوقت الذي قرأت أن مقهى آخر في جدة أغلق بسبب تقديمه الشيشة لمرتاديه، لكن أعيد فتحه وعادت الأمور كما هي، والسبب أنه بعد المداهمات وإجراءات الغلق تعود إمارة المنطقة و «هيئة التحقيق والادعاء» لفتح المكان والإذن بمواصلة العمل، ولا تعرف كيف يتناقض عمل إدارتين في بلد واحد، وهل يعمل كل منهما بنظام مختلف عن الآخر يتسبب في توريط صاحب العمل وتعطيل العمل، أم هي لعبة الطيب والشرير؟

بريزم الهيئة هنا يتعلق أيضاً بعدم صحة إجراءات الدهم التي يـقـفز علـيها رجال هيـئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يعرف عنها أصحاب المحال والبيوت، فلا يحق لأي فرقة تفـتـيش أمنية دهـم أو تفـتـيش أي مـكـان من دون إذن صــادر عن هـيـئة التـحقيـق والادعاء، لكن هذا آخر ما تفكر به الهيئة، التي لا تريد أن ينكر عليها أحد، فلـيس فـوقها إلا رب العالمين.

مقهى تبوك يوظف 16 امرأة يُعِلْنَ 16 عائلة، ويخدمن فيه وهن منقبات، لكن يبقى عليهن في النفس شيء من قبل رجال الهيئة، وقد ينكشف هذا الشيء إذا ما استمروا في دهم المقهى، وبالفعل ففي المرة السابعة وجدوا السائق يغيّر اللمبة. اقتيد السائق إلى الحجز، ثم حققت معه هيئة التحقيق والادعاء في اليوم التالي، وحُكم له بعدم صحة إجراء الضبط، لكنه تخلف عن توصيل الموظفات إلى بيوتهن، كما أنه لم ينجُ من تهمة تسبب بها تفتيش جواله ومحاسبته على صورة فتاة وجدت في هاتفه، فأنت لا تحاسب فقط على ما تم ضبطك به بل وما في جوالك. أخبرني أحد الشباب الذي قبضت عليه الهيئة بتهمة خلوة مع فتاة في شارع عام، أن رجل الهيئة عاتبه على وجود نساء يتابعنه على حسابه في «تويتر».

هل يحق لنا أن نفهم أين يقف بريزم الهيئة من حقوق المواطنين الذين يريدون أن يعملوا ويترزقوا الله؟ وأين تقف مهمات هيئة الأمر بالمعروف، هل هي جهة إرشادية دعوية أم أنها جهة أمنية تتمتع بحق الدهم والتحقيق لكن لا تتبع لوزارة الداخلية؟ يقول المسؤولون فيها إنها جهة ضبط لا تحقق، لكنهم يخضعون الموقوف للتحقيق ولو في سيارة الهيئة، حين منعوهم من إدخال الموقوف إلى مركز الهيئة، ويصادرون هاتفه ويبقى لديهم أياماً يتابعون رسائله كي يسألوه عنها حين يعود لتسلّمه. سأختم بآخر القصص الطريفة لهم، وهي قصة شاب بعث له رجل هيئة برسالة تحت اسم امرأة تدعوه لمقابلته في مكان عام، وحين ذهب إلى الموقع المحدد وجدها «الهيئة». يبدو أن هذه واحدة من البرامج الترفيهية المعدة للمواطنين من نوع «صادوه»، ربما هي أنـشـطة لاصفّية صيفية. الله يعين على الحر والهيئة.

 

balbishr@gmail.com

Tags not available