|   

ربما - ناد رياضي للسيدات‏

Print A+ a-
الأحد، ٠٩ حزيران ٢٠١٣ (١٨:١٨ - بتوقيت غرينتش)
الأحد، ٠٩ حزيران ٢٠١٣ (٢١:٢٧ - بتوقيت غرينتش) بدرية البشر

منذ 20 عاماً وتحديداً في نهاية الألفية الثانية، قرّر أحد الجيران في حارتنا أن يقيم نادياً رياضياً للسيدات، ليس حباً بهنّ، ولكن كرهاً في الأرض الكبيرة التي وقعت على طرف الحي، وأصابت أصحابها بلعنة غامضة، فكلما اشتراها أحد وفكر في بناء قصر عليها، فإما أن يمرض أو يموت، فيبقى البناء علامة شؤم، حتى تجد مشترياً يقنع بها ولا يخاف من لعنتها التي أصابت السابقين، حتى قرّر مشتر أن يحوّل البناء المتعثر إلى مشروع تجاري «ناد رياضي للسيدات»، فلربما تحل اللعنة بهن، ويتخلص من ربع نساء الحارة، فيشكره الجيران، أو يصمدن فيخلص البناء من لعنته. لكن هذا الرجل قرّر أن يستأذن الجيران، فقد خاف أن يغضبوا عليه أو يتهموه بأنه صاحب مشروع تغريبي فيرفعون شكوى بحقه! طبعاً رفض الجيران هذا المشروع ليس خوفاً على نسائهم من اللعنة، ولم يسمعوا بعد بالمشروع التغريبي السري، لكنهم قالوا: «ما عاد إلا هي، ناد رياضي للحريم، يملأ حينا بسيارات تسد علينا طريق الحي». والغريب أن حينا يشتهر بمراهقين لا يتوقفون عن تحويل شوارعنا إلى رالي سيارات، وفي حيّنا أيضاً زحام سيارات لمدارس خاصة لم يهتم صاحبها بوضع مواقف لها، لكن هذا لا يزعجهم قدر وجود ناد للسيدات، وهكذا خسر حيّنا نادياً رياضياً نتيجة للاستفتاء عليه، فيما تنامى فتح محال «البنشر» ودكاكين تبيع السجائر للأطفال، وحلوى وسندويتشات منتهية الصلاحية، لأنه لا أحد يستفتي عليها. هذا بالطبع ساهم في تأكيد فشل الديموقراطية في حيّنا، والتأكيد على نظرية أن حينا لا يستحق الديموقراطية، وأن أول ضحاياها - الديموقراطية - بعد العدالة النساء. وحدها الديموقراطية تقضي عليهن وعلى حقوقهن!

طبعاً وقعت خلال الـ20 عاماً من أواخر الألفية الثانية ومطلع الألفية الثالثة مذابح رأي كانت ضحيتها الرياضة في مدارس البنات، وبالكاد يفتح ناد رياضي في العاصمة أو في المدن الكبرى، وإذا فُتح فإنه يتخفى تحت اسم لا يمت للرياضة بصلة، مثل مركز صحي أو تعليمي. اليوم أتذكر هذه الحادثة بعد أن قرأت خبراً يقول إن وزارة التربية والتعليم ستفتتح 200 ناد خلال الصيف كنشاط صيفي فأقول: «اللهم لك الحمد. أخيراً ناد رياضي للفتيات». احتاج هذا القرار بالطبع إلى وضع شرط عريض يقول: «تحت ضوابط شرعية» هذه الجملة التي صار الجميع بمن فيهم سكان كوكب زحل يفهم ضرورتها، فمن يسمعها يعرف مباشرة أنها - ولا شك - تتعلق بمشروع يخص النساء فقط، فهن أي النساء - والله أعلم - وحدهن المعنيات بالحفاظ على هذه الضوابط التي لو فحصناها لوجدنا أن نصفها أعراف وتقاليد ومصالح فئوية وحكم وأمثال، لكن أهالي زحل يؤمنون بالتخصص، فلا يتدخلون.

20 عاماً مرّت، هذا كل ما نحتاجه كي نقرّ تنظيماً يخدم مصلحة الناس عموماً والنساء خصوصاً، ولهذا فعلى راسمي الاستراتيجية في بلادنا أن يضعوا في الاعتبار هذه الخطة الزمنية، ويبدأوا أبكر بـ20 عاماً، وبهذه المناسبة سمعت أن نظام الحماية من الإيذاء مضت عليه خمسة أعوام، ولا يزالون فيه مختلفين، هانت.. بقيت 15 عاماً ويقرّ! لا تقلقوا، ستمر في لمحة عين. «غمضوا فتحوا ستجدون الـ15 عاماً انقضت.. اللهم لك الحمد».

balbishr@gmail.com

Tags not available