|   

ربما - الفرنسيات «الحسودات»

Print A+ a-
الثلاثاء، ١٩ آذار ٢٠١٣ (١٧:٢٥ - بتوقيت غرينتش)
الأربعاء، ٢٠ آذار ٢٠١٣ (٠٠:٨ - بتوقيت غرينتش) بدرية البشر

ما كنتُ أعرف أن الفرنسيات حسودات لهذه الدرجة إلا بعد أن قرأت مقالاً في هذه الصحيفة يقول إن 2.5 مليون فرنسية قد مللن المساواة في فرنسا ويتمنين أن يتزوجن عربياً يرحمهن من هذه المساواة الجائرة التي تجعلهن يستيقظن كل صباح ويركبن المترو للذهاب إلى أعمالهن، فهن يردن أن يصبحن «ستات» منعمات في بيوتهن. ثم عادت صحيفة «الشرق» لتنشر لنا خبر حديث أحد رجال الأعمال الذي استطاع أن يثير حسد برلمانيات فرنسيات حين أخبرهن بأن «38 في المئة من الوظائف الحكومية في بلادنا تشغلها نساء، و70 في المئة من أرصدة المصارف تمتلكها نساء، وأن المرأة عندنا يتكفل بها الرجل منذ ولادتها وحتى وفاتها، حتى وإن كانت غنية، وإذا توظفت تأخذ راتباً مثلها مثل الرجل بعكس نساء أوروبا وأميركا اللائي تتقاضى 9 في المئة فقط منهن رواتب مثل الرجل»، فصفقت له البرلمانيات الفرنسيات، وتمنين لو كن سعوديات».

ما قصة هذا الحسد الفرنسي الذي لحقنا هذه الأيام، حتى إنني أقترح أن نتحفظ في الحديث عن المرأة السعودية وبخاصة أمام الفرنسيات الحسودات.

لا أخفي سعادتي بأننا صرنا محل حسد، وممن؟ من الفرنسيات اللاتي يحببن البروز ومنافسة الرجال، حتى إن زوجة الرئيس الفرنسي الجديد رفضت أن تجلس في البيت وأصرت على استمرار عملها صحافيةً، على رغم محاصرتها من بعض الفرنسيين على أن تترك مهنتها ليس من باب أنهم يرون أن مكان المرأة البيت، بل لأنهم يريدون ضمانة ألا تستغل السيدة الأولى منصب زوجها وتستفيد من بعض المعلومات لحساب مجلتها، كما أصرت زوجة الرئيس الفرنسي الذي قبله على أن تغني وتبيع أسطواناتها حتى ولو كانت زوجة الرئيس، إيماناً بشخصيتها المستقلة. هذا غير قصص الوزيرات اللاتي ضربن بالتقاليد عُرض الحائط كي يحافظن على دخولهن واستقلاليتهن ورفضهن أن يَصرف عليهن رجل من الولادة حتى الممات.

مَنْ هن الفرنسيات اللاتي يتمنين أن يكنّ سعوديات، لأن الرجل نظرياً ملزم برعاية المرأة من ولادتها حتى مماتها؟ وأي مجتمع مثالي يحاول البعض تصويرنا به؟!

هل مفهومنا عن حب الوطن أن نُغرق في مديحه أم أن نجتهد بالعمل فيه كي نتقدم به لمصلحة مواطنيه رجالاً ونساءً وتجاوز بعض الأوهام التي لا تحدث على الأرض؟ فلو عرفت الفرنسيات مثلاً أن نسبة البطالة في قوة العمل النسائية في السعودية تقترب من 89 في المئة وأن عدد النساء اللاتي يعملن لا يتجاوز نصف مليون امرأة من قوة عمل تقارب 5 ملايين لما صفقن. وماذا لو علمت الفرنسيات أن 2000 محامية لا تزال وزارة العدل ترفض عملهن في المحاكم، أو أن القوانين لدينا تميز بين المواطنين والمواطنات فتحرم المرأة من قروض السكن العقاري مثلاً ومن الترشح لبعض الوظائف والمناصب، لكونها امرأة؟! وماذا لو علمن أن النساء في بلادنا لا يستطعن الحضور أمام القاضي بصفتهن الوطنية وبإثبات بطاقتهن المدنية، بل لا بد لهن من معرفين رجلين، وأن المرأة لا تغادر المطار إلا وزوجها قد نُبه برسالة تصل إلى جواله تخبره بخروجها؟! وماذا لو علمت الفرنسيات أن هذه الـ70 في المئة من الأرصدة في المصارف التي تمتلكها نساء لا تخولهن أن يباشرن تجارة لهن من دون وكيل شرعي، ومعقب كي يراجع الوزارات في شؤونهن، لأنها تمنع دخولهن، وماذا لو علمن أن هناك 3 آلاف فتاة قاصر تزوجن ممن يكبرهن بـ20 عاماً وأنه لم يستطع حتى اليوم لا مجلس الشورى ولا هيئة كبار العلماء ولا هيئات حقوق الإنسان ولا جمعيات النساء الخيرية وضع قانون للحد من هذه الزيجات؟! ولو عرفت الفرنسيات أن المرأة لا تورث راتبها التقاعدي طالما زوجها يورثه؟ يبدو أن ما يقال في حظ السعوديات وبخاصة أمام الأغراب هي قصائد تمتلئ بالفخر لا بالحقائق. ونحن نحب أن تكون بلادنا على قدر كبير من التقدم وأن تكون قوانيننا على قدر كبير من العدل والتحضر، لكن هذا لا يعني أن نلوي أعناق الحقائق كي نثير حسد الفرنسيات اللواتي شبعن حسداً... قليلاً من الرحمة لهنّ.

balbishr@gmail.com

Tags not available