|   

تسع طرق للانتحار السريع

Print A+ a-
الثلاثاء، ١٩ شباط ٢٠١٣ (٢١:١٤ - بتوقيت غرينتش)
الثلاثاء، ١٩ شباط ٢٠١٣ (٢١:٢٢ - بتوقيت غرينتش) محمد الساعد

لو فكرت في اسهل تسعة طرق للانتحار السريع اجتماعيا وحتى عمليا وفعليا، فسيكون على رأسها لا محالة ان تعارض أو حتى تناقش الواعظ محمد العريفي، فحتى لو أخطأ – شيخ "الوعاظين" - فكل ما يقوله حلال زلال عند اتباعه وتابعيه، وإن ثبت خطأه وخطيئته فأنت في وجهة نظرهم لست إلا مترصداً كارهاً للدين، وكأن الدين هو العريفي، والعريفي هو الدين، ولا أدل من مدافعتهم عنه عند مدحه للقاعدة وشيخها ابن لادن، ومن ثم مدافعتهم – دون حياء - عن تراجعه.

الطريقة الثانية أن تبحث عن ارض او سكن رخيص تكتسي بجدرانها وتتلحف بسقفها فتلك "تالله، وبالله" من مصارع الانفس، وباب من ابواب الفتنة والموت البطيء لأي شاب ورجل رشيد، فإن "لم تأكل ولم تشرب" طوال ايام حياتك فلن تجمع ولا حتى ربع قيمة الارض او البيت، وان ذهبت للبنوك لتقترض وتسكن من خلالها فلا اقل من عشرين عاما من الاستعباد، وفيها الموت الزؤام.

الانتحار الثالث ان تدافع عن اخوتنا الشيعة، فقد تحول كثير من الناس الى وحوش إلا من رحم ربي، فلا يرون في اخوتنا في المواطنة إلا اعداء لا تعايش معهم، وكأنهم من كوكب اخر، سقطوا علينا بالأمس القريب، وليسوا من مكونات هذه الارض كابر عن كابر.

الانتحار الرابع، والذي ليس له طب يستطب به، أن تجرؤ على التصريح بموقفك بالتأييد لقيادة المرأة للسيارة، في مجتمع غسل عقله – بالذكورية - من عام تسعين ميلادية وحتى الآن، وأصبح لا يوجد بداخله إلا ثلاث قضايا، قيادة المرأة للسيارة، وعمل المرأة، وابتعاث المرأة.

أما خامس طرق الانتحار وأشدها قسوة، على الشباب والبنات، فهو البحث عن وظيفة في هذه الفوضى الاقتصادية الريعية التي لا مثيل لها، فهذا الاقتصاد الضخم لا يولد وظائف ولا يسمح بالتوظيف، وان افسح المجال، فهو فسح انتقائي، وتحت تهديد نطاقات تارة وضريبة المائتين ريال تارة اخرى.

ويأتي سادس الانتحارات ان تعيش في مدينة لا يوجد بها مجار للسيول، فوزارة النقل ستقول ان الامانة وسعت مجاري الاودية، والأمانة ستقول انك سكنت في احياء عشوائية، بينما الحقيقة انك لا حول لك ولا قوة، فالأمانة هي من خطط وهي من منح وهي من طبق، وأنت فقط من اشتريت ومن اتهمت ومن مُت غرقا.

سابع طرق الموت السريع او الانتحار بإرادتك، هو ان تذهب الى مستشفى حكومي او خاص، فالأول سينقل لك الايدز ثم يهديك المسؤول ايباد نسخة مطورة، حتى تقوم بكتابة ذكريات آلامك وموتك، أما المستشفى الخاص فسيقوم بإعطائك غازاً قاتلاً بدلا من غاز التنويم، ثم يقوم بتلبيس التهمة للسباك الذي بدل المواسير، والذي فجأة سافر قبل ليلة من موتك بالخطأ الطبي غير المقصود.

وتأتي محاولة تغيير عاداتك الغذائية السعودية – ثامنا - كأكثر الطرق فشلا في استمرار حياتك، فأنت لا محالة ستموت وأنت لا تزال تجاهد لعمل "ريجيم" بلا فائدة، فست البيت تحاصرك بالكبسة "المسبكة" التي لا تجيد غيرها، والعزائم والاستراحات في كل مكان، ومطاعم المطبق والمعصوب والمثلوثة تضرب في بدنك بلا رحمة، ولذلك فلا تحاول الانتحار فهي اقرب اليك من حبل الوريد.

اما اسرع الطرق انتحارا والذي يأتي في المرتبة التاسعة، فهو انتقاد أي نادي سعودي، فهو الهلاك المحيط فـ"ألتراس" النادي او جمهوره المتعصب، يتخذ من نظرية "متسامح جدا مع نفسه وعشيرته بأخطائهم ونكباتهم، وعدو لا يتسامح مع غيرهم" دستورا لحياته، ولذلك فكل محاولاتك للانتقاد او لفت النظر غير مقبولة،وكل ما عليك ان تصمت او تشجع قبل ان يدفعوك للانتحار.

وللحقيقة إن هناك طريقة عاشرة لكنني سأحتفظ بها لسلامتي وسلامة صحيفتي، وسلامتكم.!

 

 

m.assaaed@gmail.com

@dad6176

Tags not available