حان وقت عالم الاقتصاد السعودي في موقع القرار السياسي
جمال خاشقجي *
السبت ١٦ فبراير ٢٠١٣

ما زلت في رحاب الفيلم التسجيلي «كوماندنغ هايتس» الذي كتبت عنه مقالة الأسبوع الماضي، وقيل إنه الفيلم المفضل عند النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وكثيراً ما يهديه لأصدقائه. لم أحصل على هديتي منه، وإنما شاهدته على «يوتيوب»، وأتمنى أن يشتري الأمير مقرن حقوقه ويهديه للتلفزيون السعودي، ثم يجري حواراً حوله مع بضعة اقتصاديين سعوديين، وأقترح محورين للحوار بعد عرض ساعات الفيلم الست هما: «كم يبعد الاقتصاد السعودي الذي نعرف جميعاً أنه اقتصاد مختلط، عن اقتصاد السوق الكامل والذي ثبت أنه النموذج الأفضل والأنجح؟»، والمحور الثاني: «لو بُعث الاقتصادي الأميركي الشهير ملتون فريدمان من قبره - الأفضل أن نبحث عن أحد تلامذته وهم كثر، وربما يكون أحدهم سعودياً - وطلبنا منه تقديم وصفة لإصلاح الاقتصاد السعودي مثلما فعل في دول عدة، فما هو قائل؟».

من الضروري والمفيد أن نغيّر كل المواضيع التي تشغلنا ونضيّع بها أوقاتنا وجهدنا، وتستعر بها خلافاتنا وفرقتنا، إلى الاقتصاد، ثم الاقتصاد ثم الاقتصاد، ليس في السعودية وحدها، بل في مصر وتونس وكل دولة عربية تريد أن تحول ربيع العرب إلى نعمة تنهض بها، لا نقمة تفتك بها أو فرصة تضيعها.

بداية الحديث في الاقتصاد تكون بتعريف وتوصيف حال البلد اقتصادياً، فـ «كوماندنغ هايتس» يقوم على نظرية أن معركة الأفكار الاقتصادية حسمت لصالح اقتصاد السوق، بعد عقود من التجارب المرة بعضها كان دموياً، ومرت بها دول وتصارعت فيها أفكار بين اقتصاد موجّه مطلق «النظرية الماركسية»، ثم اقتصاد يراوح بين الموجّه والمختلط، تطلق فيه الدولة للسوق حريتها، ولكنها تسيطر على المفاصل الرئيسة المؤثرة مثل الطاقة (البترول والفحم والكهرباء) والنقل والموانئ والصناعات الثقيلة، إلى اقتصاد سوق كامل، تكون فيه الدولة مجرد محكم ومنظّم، وتترك السوق ترتب أمرها وفق قواعدها وسننها، وهو ما عليه اليوم غالب رجال الاقتصاد، وجلهم من تلامذة ملتون فريدمان، وهو تلميذ نجيب لأبي نظرية اقتصاد السوق النمسوي فريدريك هايك.

فإذا أخذنا بهذه الوصفة، وأتينا بواحد من أساطين هذه المدرسة، وطلبنا منه إصلاح الاقتصاد السعودي، فسيبدأ بتوصيف المشكلة، فما هي مشكلة الاقتصاد السعودي؟ لا توجد مشكلة «هايبر تضخم»، ولا شحّ في السلع كي يقدم وصفة لتحرير السوق، ولكن لدينا اقتصاداً مختلطاً، فالدولة تسيطر على الكوماندنغ هايتس، حيث النفط والصناعات الثقيلة (سابك)، ثم توسعت سيطرتها إلى المصارف (البنك الأهلي وبنك الرياض)، وتملك حصة هائلة في شركات الاتصالات والكهرباء، أما الماء والنقل الجوي والموانئ والسكك الحديد فهي في حوزة الدولة، مع إدارتها بالكامل، فهل في هذا مشكلة؟ باستثناء صناعة النفط و«سابك» والمصارف والاتصالات، فإن بقية الشركات المشار إليها تعمل بخسارة مع ضعف في الأداء، ولو خصخصتها الدولة بأنظمتها وتسعيرة خدماتها الحالية فلن يقبل على شراء أسهمها أحد، إذ إنها وصفة مضمونة لخسارة رأس المال، ولو أطلقتها الدولة حرة من دون تدخل منها لارتفعت كلفتها، وإذ إن الدولة ثرية من عوائدها النفطية، فهي قادرة على الصرف عليها، ولكن هل هذه وصفة صحيحة للمستقبل المتغيّر بطبيعته؟

على أهمية المستقبل والتخطيط له، فإن هموم اليوم وإلحاح التصدي لها يجعلان من الانشغال بالمستقبل ترفاً في مجتمعاتنا، لذلك أقدم نموذجاً نعيشه وهو أزمة الإسكان، والتعامل معها وفق «مبادئ الاقتصاد»، وهنا سنجد اقتصاداً يكاد يكون شمولياً، فالدولة هي المطور والممول (للمشروع والمواطن معاً) والمسوق، بل إنها حتى لا تعطي المستهلك الحق في اختيار أرضية شقته، سيراميك أم باركيه، وبالتالي عجزت عن توفير السلعة المطلوبة بعد مرور عامين من أمر خادم الحرمين ببناء نصف مليون وحدة سكنية.

أتوقع أن تلميذ ملتون فريدمان، المؤمن بحرية السوق، كان سيدعو إلى انسحاب الدولة من سوق الإسكان، والاكتفاء بدورها كمشرّع ومنظم، تؤسس بنية تشريعية من أنظمة الرهن العقاري والتمويل، وبيئة قضائية محكمة من عقود وقضاء تنفيذي بصلاحيات تحمي حقوق الممولين والمطورين، ونظام ملزم لاتحاد المالكين، وتدريب محامين وعقاريين محترفين، وقبل كل هذا كسر احتكار الأراضي المخالف لكل قواعد السوق الحر، بل وحتى الشرع الإسلامي، ثم تترك سوق العقار ترتب نفسها بنفسها، ولو حصل هذا لملأت اليوم «الكرينات» الأفق في كل مدينة سعودية استجابة إلى طلب متنامٍ يسد عجزاً هائلاً في السوق، ولانخفضت الأسعار وتنوعت الاختيارات، في شكل أسرع مما تفعل وزارة الإسكان السعودية.

وإذ إن «الأبوية» تبقى دوماً سياسة سعودية مفضّلة وفق تقاليد قديمة، يمكن للدولة ومؤسساتها مساعدة موظفيها أو الخريجين الجدد (أفضل الموظفين الجدد) بمنحهم «الدفعة الأولى» من قيمة العقار، أو توفير الضمان اللازم.

إن اقتصادنا ليس موجهاً تماماً وفق الصيغة «الماركسية»، وليس اقتصاد سوق حرة مطلقة وفق الصيغة «الأميركية»، إنه حال خاصة مختلطة، ولكن غير موجّه، فالدولة لا تتدخل في الأسعار (مع وجود استثناءات قليلة غير ضريبية)، فلا تملك الدولة تلك الأداة الفعالة للتأثير فيها، وهو رأسمالي متوحش وحر بالإطلاق في تجارة الأراضي، ولكن تتدخل الدولة في سوق الأسمنت والحديد على رغم أن الثلاثة تأتي دوماً معاً، بعضه يئن من الشروط الحكومية كالنقل الجوي والكهرباء، ويزيد من تشوهه طوفان من العمالة الأجنبية، وبالتالي لا توجد ضغوط المطالبات العمالية المحلية، ولكنها تسبب ضغطاً على الاقتصاد بالبطالة والفقر وتآكل الطبقة الوسطى.

أعتقد أنه حان الوقت لإعطاء الاقتصاديين السعوديين كلمة في صناعة القرار، وقبلها مساحة حرة في الإعلام، حتى نتحول إلى اقتصاد طبيعي يستطيع أن يعيش بالنفط أو من دونه.

 

 

* كاتب وإعلامي سعودي

حبيب حداد
الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٣
حبيب حداد
الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٣
حبيب حداد
الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٣
عناصر «حزب الله» واجهوا «المكامن» وقتلوا برصاص في الظهر تونس: قانون الطوارئ سيطبق بكل صرامة! "جنيف 2" على متن إتصال هاتفي بين لافروف وكيري "التطورات في الجولان" وامتحان الخيارات أمام النظام السوري قطر لم تعد مهتمة بنقل مقر "الدولية للطيران المدني" إليها مساهمو "جيت إروايز" الهندية يوافقون على شراء "طيران الاتحاد" حصة فيها "القلعة" المصرية تتحوّل شركة استثمار «مساعد فيرغسون» يترك النادي قبل وصول مويز وزير اماراتي: 3 بلايين دولار معونة لمصر ستتأخر توقف تصدير النفط الخام في اليمن إثر تفجير أنبوب مأرب 70 مليون يورو تنقل رودريغيز وموتينيو الى موناكو إسرائيل والأردن يداً واحدة فوق سورية وبالهجوم على إيران كيري يلتقي لافروف الاثنين في باريس للبحث في شأن سورية دمشق تطالب الجامعة العربية بالاعتذار قبل اداء دور في حل الازمة الاتحاد البحريني: «المرشح الوحيد» للرئاسة يفوز بالتزكية أردوغان: منفذي تفجيرات الريحانية ساعدوا وفد المعارضة التركية في لقاء الأسد المعارضة السورية تطالب النظام بتوضيحات حول مشاركته في مؤتمر جنيف-2 مقتل "ارهابيين" اثنين في هجوم فرنسي على اغاديز بالنيجر بطل الدوري الأوروبي يشارك في «أبطال أوروبا» مباشرة الرئيس اللبناني ينبه حزب الله من "فتنة" القصير السورية انفجار قوي يهز وسط كابول مورينيو يشترط على تشيلسي صفقات تتجاوز 116 مليون يورو استطلاع: ألمانيا البلد الأكثر شعبية.. وإيران في المرتبة الأخيرة صدى القصير السورية يدوّي في ارجاء طرابلس اللبنانية طفرة جينية تمكّن الصراصير من تفادي فخاخ البشر الخارجية الروسية: احتمال للقاء قريب بين لافروف وكيري كيري: المحادثات في فلسطين "بناءة جداً" أطول مقابلة صحافية في العالم: 30 ساعة ودقيقة واحدة و44 ثانية ايران تنفي تورطها في القتال في سورية حل لغز النمور البيضاء هبوط اضطراري لطائرة في مطار هيثرو ولا اصابات "التلغراف": انقسام المعارضة يسمح للنظام السوري بـ"شن هجوم كبير" لسحقها أردوغان يقاضي زعيم المعارضة لتشبيهه بالرئيس الأسد دراسة: الحرقة المزمنة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الحلق اسرائيل تفصل حدودها عن لبنان وسورية بمليوني لغم «ناسا»: مشاريع تجارية على سطح القمر جماعة بلمختار تهدد بمزيد من الهجمات في النيجر دمشق توافق "مبدئياً" على مؤتمر السلام «أبطال أوروبا»: لاعبو بايرن ميونيخ في سطور مورغان فريمان يغط في النوم خلال مقابلة تلفزيونية.. مباشرة تأجيل مباريات المرحلة الأخيرة من الدوري اللبناني لكرة القدم أسعار النفط تسجل انخفاضاً منذ منتصف أبريل «كان» يُسرق مرة أخرى.. عقد ألماس قيمته أكثر من مليوني يورو زلزال بقوة 8.2 يضرب اقصى شرق روسيا مقتل ثلاثة جنود بكمين في كشمير الهندية الامم المتحدة: استمرار تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي العالمي في الـ2013 أوباما: لسنا ضد الاسلام عقوبات اضافية على ايران لدعمها نظام الأسد ناسا تعرض منصة إطلاق المكوك الفضائي اتلانتس في فلوريد للإيجار وفاة الممثل الأميركي ستيف فورست عن 87 عاما أوباما يؤكد ان أميركا لا تحارب الإسلام الجمهوريون ينتقدون خطاب الرئيس الاميركي حول القاعدة وغوانتانامو مهرجان كان يتعرض لثاني سرقة مجوهرات مشتبها بها فرنسا: تحقيق مع مديرة صندوق النقد في «تجاوزات» خلال توليها وزارة المال الامم المتحدة: متمردون سودانيون يعرقلون اتفاق مساعدات أوباما يعلن قيوداً حول استخدام طائرات من دون طيار تركيا تبني سوراً بينها وبين سورية قرب الريحانية سفير ايران في لبنان: المقاومة لن تتفرج اذا تعرضت سورية لأي مكروه مقتل 7 اشخاص بنزاع على ملكية اراض في اليمن الأمم المتحدة تفتتح مكتباً لها في طرطوس انفجار وحريق في البرلمان المغربي
[بيروت]
راسلونا إن كان لديكم أي اقتراح أو أي مشكلة.
جاري الإرسال
لقد تم الإرسال
فايسبوك كونكت Facebook Connect تخوّل للمستخدمين امكانية استعمال بيانات الدخول الخاصّة بهم على فايسبوك للدخول الى الموقع دون الحاجة للتسجيل.

كما يمكنكم ان تتصلوا بسهولة بأصدقائكم الموجودين مسبقا على فايسبوك.