|   

الارهاب في مواقع النفط والغاز

Print A+ a-
الثلاثاء، ٢٩ كانون الثاني ٢٠١٣ (١٨:١٨ - بتوقيت غرينتش)
الثلاثاء، ٢٩ كانون الثاني ٢٠١٣ (٢١:٣٦ - بتوقيت غرينتش) رندة تقي الدين

العملية الارهابية التي استهدفت الحقل الغازي ان اميناس في الجزائر تظهر ضرورة اليقظة اينما كان في اماكن العالم وخصوصاً في مناطق الصناعة النفطية والغازية ليس فقط لأنها موارد اساسية للبلد بل ايضاً لخطورة نتائجها من سقوط ضحايا ابرياء وخطورة نتائجها على سكان المدن المجاورة. والجزائر كانت تصدت لمثل هذا الارهاب المجنون المتطرف في حقولها النفطية في التسعينات وتصدت بقوة وتمكنت من السيطرة على الارهاب الذي يدعي الاسلام. الا ان هذه العملية الارهابية الجديدة في ان اميناس اظهرت نوعاً من التراخي في تشديد الاجراءات الامنية مع تواطؤ اكيد من بعض المجموعات الارهابية في داخل المكان. ان ما قامت به الحكومة الجزائرية للتصدي لاحداث ارهابية مماثلة كان الرد الوحيد الممكن من الجانب الجزائري رغم ان سقوط الضحايا كارثة للأهل ولبلد هؤلاء المواطنين. ولا شك في ان قرار الهجوم على الارهابيين هو قرار صعب من ناحية سقوط الضحايا ولكن ماذا يفعل البلد الذي يتعرض لمثل هذه العمليات الارهابية التي تهدد اهله وموارده؟

صحيح انه يجب على كل بلد يتعرض لهجوم ارهابي الا يخفف الاجراءات المتشددة وان يبقى حريصاً على امن مواطنيه وحمايتهم من مجانين الارهاب الذين يحتجزون مدنيين ابرياء ينفذون اعمال مفيدة لبلدهم. وقد سبق لعدد من المواقع النفطية في الشرق الاوسط ان تعرضت لارهاب لم يتح لها استعادة قدرتها الانتاجية بسرعة مثل الانبوب العراقي التركي الذي تعرض باستمرار لعمليات تخريبية وايضاً بعض موانئ التصدير في العراق والمناطق النفطية. وايضاً هناك ارهاب من نوع جديد وهو التخريب المعلوماتي مثل ما حدث لشركة ارامكو السعودية التي تمكنت بسرعة من اصلاح انظمتها المعلوماتية وتسييرها بشكل طبيعي بعد توقف دام اكثر من شهر. ولا ننسى من بين العمليات التي استهدفت الاماكن النفطية الغزو العراقي للكويت والحرائق التي تكبدتها المصافي والحقول الكويتية في عهد الغزو الجنوني لصدام حسين. فلا شك في ان قطاع النفط والغاز معرض بشكل كبير لمثل هذا الارهاب. والدول الخليجية الغنية بالنفط والغاز مدركة لخطورة اي عمليات جنونية على هذا الصعيد، لذا تشدد بشكل صارم الاجراءات الامنية في مواقع حيوية ولا تهمل اي جانب لحماية حقولها واماكنها النفطية.

ان مما لا شك فيه ان السؤال المطروح في حادث ان اميناس في الجزائر هو حول مسؤولية الشركة البريطانية «بريتيش بتروليوم» التي تدير عمليات انتاج الغاز في الموقع الجزائري وهل كلفت شركة معينة عن حماية المكان من دون النظر بدقة فيها. فالغموض يسود حول ظروف الهجوم والتواطؤ داخل المنطقة خصوصاً ان الجزائر ليست معروفة بالشفافية في ما يتعلق بالاحداث وظروفها. ولكن نتيجة هذا الحادث الأليم الذي اسقط ابرياء ان هناك شركات كبرى اجنبية طلبت من موظفيها مغادرة اماكن عملهم إما لنقلهم الى الجزائر مثل «توتال» الفرنسية أو لسحبهم من الجزائر. وعملية الجزائر تطرح ايضاً مسألة اخرى وهي نمو خطير للارهاب الاسلامي المتشدد في تونس التي اتى منها بعض الارهابيين. فتونس الآن وليبيا ايضاً اصبحتا معقلين للاسلاميين المتطرفين الذين ينفذون عمليات ارهابية. والاوضاع اصبحت مقلقة جداً في المغرب العربي. ولكن مواقع النفط معرضة اينما كان وهذا يتطلب يقظة دائمة.

Tags not available