|   

«أرامكو» والحرب الإلكترونية المعاصرة

Print A+ a-
الثلاثاء، ١١ كانون الأول ٢٠١٢ (١٩:٨ - بتوقيت غرينتش)
الثلاثاء، ١١ كانون الأول ٢٠١٢ (٢٠:٢٩ - بتوقيت غرينتش) رندة تقي الدين

المؤتمر الصحافي الذي عقده نائب رئيس التخطيط لشركة النفط السعودية العملاقة «أرامكو» والمتحدث باسم وزارة الداخلية كان ملفتاً وبالغ الأهمية لشفافية الإعلام السعودي حول الحرب الإلكترونية المعاصرة التي حاولت ضرب ٣٠ ألف جهاز كمبيوتر للشركة من اصل ٥٠ ألفاً خلال هذا الصيف بزرع فيروس تسبب في أضرار كان الهدف منها «وقف إنتاج النفط والغاز». إن اهم ما جاء في هذا المؤتمر الصحافي أن التحقيق كما قال المتحدث الأمني قاد إلى استنتاج أن التخريب كان عن طريق الخارج من أشخاص عملوا من القارات الأربع وأن لا علاقة لأي موظف في الداخل بهذه العملية وأن لدى السلطات أسماء أشخاص يتم التحقيق فيها قبل الكشف عها.

إن هذه الحرب المعاصرة التي تتمثل بزرع الفيروس في أجهزة الكمبيوتر بحسب خبراء الإلكترونيات هي من أسهل ما يكون وتمتلك جهات عديدة تقنيات تخريب الأجهزة. ولكن التخريب لم يتمكن من إصابة أجهزة التحكم بالتنقيب والإنتاج في «أرامكو» لأنها منظومة غير مرتبطة بمنظومة الرسائل الإلكترونية التي تم استهدافها. فلكل حقل ومعمل إنتاج نظام تحكم مباشر ويعطي كل المعلومات عن الإنتاج وليس له علاقة بأجهزة الموظفين العاديين في الشركة ولكنه يغذي الأنظمة الأخرى بالمعلومات. فالضرر الأكبر طرأ على الرسائل والوثائق الإلكترونية. والشركة نجحت في السيطرة على الفيروس وإعادة تشغيل ٣٠ ألف جهاز. فكانت محاولة تخريبية لشركة عالمية تنتج اكثر من ٩ ملايين برميل من النفط في اليوم وتزود أسواق العالم والسعودية. وكادت تكون كارثة للاقتصاد السعودي والعالمي لولا تفوق ومهارة موظفي وكوادر الشركة العالمية. والملفت كان خلال هذا المؤتمر الصحافي نموذج إعلامي منفتح وصريح وشفاف مستجد في الكشف عن المعلومات. والمستغرب أيضاً أن الصحافة الغربية السريعة في انتقاد عدم الشفافية مرت مرور الكرام على هذا الحدث المهم الذي اثبت أن السعودية تغيرت. أما بالنسبة للجهة التي قامت بالتخريب فقال المتحدث الأمني السعودي إن أسماء الأشخاص المتورطين في هذه العملية من الخارج ستكشف لاحقاً.

إن صحيفة «نيويورك تايمز» كشفت منذ حوالى شهر عن تورط إيران في عملية التخريب التي حاولت تعطيل أجهزة «أرامكو». وما يسمى بـ «هاكر» للمنظومة الإلكترونية هو نوع من حرب معاصرة مستخدمة من إسرائيل والولايات المتحدة وعدد من الدول. ولا شك في أن إيران لديها الإمكانية لخوض مثل هذه الحرب التي هي اقل كلفة من الحروب التقليدية. وما حدث لـ «أرامكو» في مواجهة هذا التخريب مكن الشركة المتفوقة من استخلاص دروس عدة لحماية وتعزيز منظوماتها الأساسية في المملكة مما جعل رئيس الشركة خالد الفالح وهو من خيرة كوادر السعودية يبعث برسائل للخمسين ألف موظف في الشركة يطمئنهم إلى خروج الشركة أقوى وأجدر بعد هذا الحدث وإلى استخلاص دروس عديدة لحماية الشركة الوطنية. ولا شك في أن من يطلع على عمليات إدارة «أرامكو» يدرك تفوق هذه المؤسسة السعودية ليس فقط في قطاع الإنتاج والتنقيب عن النفط ولكن أيضاً على صعيد التطور الاجتماعي والتعليمي لموظفي الشركة وعائلاتهم. فلذا من يريد الإساءة إلى السعودية من الخارج يحاول استهداف شركة ناجحة وعريقة هي فخر للشعب السعودي. وإذا كانت إيران وراء هذا التخريب كما كتبت «النيويورك تايمز» وهذا غير مستبعد فإن هذه المحاولة التخريبية لشركة عملاقة مثل «أرامكو» ليست إلا مسعى إضافياً إيرانياً لزعزعة استقرار ليس فقط الشرق الأوسط بل أيضاً العالم عن طريق محاولة تخريب اقتصاده. فالنظام الإيراني لا يكتفي بالإساءة إلى شعبه عبر سياسات تحرمه من الاستفادة من ثروة بلده ولكنه يريد أيضاً محاولة تخريب النجاح في جواره. فاللجوء إلى التخريب وزعزعة الاستقرار يرتد في نهاية المطاف على مرتكبيه. وينبغي الإشادة بالعمل الكبير الذي قامت به «أرامكو» لتجاوز هذا الحدث التخريبي كما أن التعامل الإعلامي مع هذا الخبر من وزارة الداخلية السعودية و»أرامكو» هو أمر مشجع من ناحية الشفافية وعدم إخفاء الحقائق.

Tags not available