أضع لكم في نهاية المقالة رابطاً يكشف لكم صورة امرأة وقفت بباب شرطة بلدة الحفاير بخميس مشيط في ذل شديد، هاربة من زوج حبسها ستة أيام في دورة المياه، جلدها وعذبها، وقدم لها بوله شراباً، فاستغلت دخوله للحمام كي يستحم، وهربت لاجئة للشرطة، لكن الشرطة تركتها في الشارع بانتظار حلٍّ من السماء، لأن والدها كلما هربت من الزوج أعادها إليه وهو الآن يرفض تسلّمها. المرأة في هذا الخبر وفي أخبار أخرى مشابهة أشبه ببضاعة حين لا تجد من يتسلمها تجلس في الشارع أو في الحبس حتى يقرر مالكها شأنها.
ستجدون من دون شك من يقدم الأعذار للجهات المسؤولة، أقلها أنها مشغولة بما هو أهم، وهذا صحيح بالفعل، فقد كشفت إدارة الجوازات أخيراً عن سر انشغالها بإطلاق خدمة جديدة شعارها «نحن نتعقب زوجتك استرح أنت». آمل أن نعرف كم كلفت هذه الخدمة من الموازنة العامة؟ هذه الخدمة الذكية جاءت ضمن حزمة إجراءات لا تكف عن التقدم أو بمعنى أصح عن التخلف، في ما يخص أشكال الضبط الناعم للمرأة دونما آثار ظاهرة في العلن، لكن هيهات، فكل سر جاوز الاثنين شاع. إدارة جوازات المطار كانت قد سهلت على الزوج أو ولي الأمر بأن منحته حق استصدار ورقة صفراء تحمل إذن سماح بالسفر لـ «الولية» المسافرة من دون أن يتطلب ذلك حضوره، لكن هذه الورقة الصفراء أحرجتنا أمام منافذ الجوازات الخليجية والعربية والدولية فهي سابقة، مما حدا بإدارة الجوازات إلى تطوير هذا النظام وجعله خفياً في النظام الإلكتروني، بحيث لا يظهر إلا لموظف جوازات المطار في شاشة الكومبيوتر، فيجعل صاحبة الجواز تمر إن كان لديها الإذن، أو يطلب حضور الزوج إن لم يكن لديها. هل تكفي هذه الإجراءات؟ لا ليست كافية، فنحن اليوم في عصر الأجهزة الذكية، وفي عصر الفائض عن الحاجات، وقد بقي فائض من الحاجة «من يدري» قد يلزم الرجل، فهو يستطيع الآن أن يستمتع وهو جالس في مكتبه أو في المقهى بخدمة إخباره برسالة على هاتفه الخليوي تخبره أين وصلت «الولية»، فإن عبرت المنفذ السعودي ذهاباً أو دخلته قدوماً، ستصله الرسالة، وقد فوجئ بعض الأزواج المصاحبين لزوجاتهم وهم يعبرون الجوازات بمن يخبرهم، أين هي زوجته، «طبعاً الكومبيوتر لا يفهم!».
أنصح إدارة جوازاتنا بضرورة أن تسجل هذا الاختراع باسمها، لأنني متأكدة أن الشركات التجارية ستسرقه، فتقوم بتصنيع شرائح اتصال وحقائب وحلي ترسل رسائل إلى هاتف الزوج الخليوي تخبره بطول المسافة التي ابتعدت فيها الولية عن المنزل.
ألا تذكركم هذه الإجراءات بإجراءات تعقب المجرمين الذين يخضعون للرقابة، التي لا يمكن للشرطة مباشرتها إلا بحكم من المحكمة، بينما هي تقدم هنا لولي الأمر من دون أن يطلبها كنوع من الخدمات الحكومية الفائضة؟ أن تضع إنساناً راشداً عاقلاً تحت رقابة زوج يدخل معه في علاقة قائمة على الرضا والقبول لا على الخضوع والقهر، فهذه شهادة بأن المرأة طرف في علاقة عبودية وملكية، فإن صلح المالك عاشت الأنثى في أمن وسلام، وإن فسد فليس لها إلا ما للعبيد إن شاء حررها وإن شاء عذبها، وهذا ما يبرر بقاء سيدة الحفاير عاجزة أمام قسم شرطة لا يقدم لها عوناً، وقبل أن أختم أسأل جمعية وهيئة حقوق الإنسان لدينا «أعرف أنكما عاجزتان عن الفعل، لكن قولا كلمة، ولو جبر خاطر، ولا بيان من بعيد».
balbishr@gmail.com

-
استطلاع: ألمانيا البلد الأكثر شعبية.. وإيران في المرتبة الأخيرة
-
أطول مقابلة صحافية في العالم: 30 ساعة ودقيقة واحدة و44 ثانية
-
حقوق الروبوت قد تتساوى مع حقوق البشر
-
لمحات ثقافية - سؤال
-
عودة البطل من الموت
-
رحيل المغني الفرنسي المصري المولد جورج موستاكي
-
ياباني يقهر العمر... والقمة
-
شيكاغو تُغلق 50 مدرسة رسمية
-
صلاح السعدني يحارب زواج القاصرات
-
كيري "يتغدّى" شاورما ويتحلّى بالبقلاوة والكنافة في رام الله
-
وليد شقير كيري يحذّر الأسد ويخشى أفغانستان
-
حسام عيتاني التحرير من دون أوهامه
-
راغدة درغام
المواقف الغربية تهادن النظام الإيراني
-
جهاد الخازن عيون وآذان (فضائح الآخرين)
-
ابراهيم العريس «أبناء العالم الجديد» لآسيا جبار: تلك الثورة بين أبنائها وأعدائها
-
الياس حرفوش حرب فيليب سالم... وحرب لبنان
-
عبدالوهاب بدرخان
دمشق وطهران خاسرتان في أي حل سياسي
-
ثريا الشهري
عابر حياة - فكرة بسيطة
-
عبدالعزيز السويد
غسيل عمالة في سوق شيال
-
زياد الدريس
الإعلام... «السُّلطة الثانية» وليس الرابعة
-
عبدالله اسكندر
«حزب الله» والقتال في سورية
-
رندة تقي الدين
مرحلة ما بعد بوتفليقة
-
بدرية البشر
ربما - أميركية تتقاعد في الثمانين... وسعودية تصل إلى قمة إيفرست
-
حازم صاغيّة سايكس - بيكو: خير إن شاء الله؟
-
علي بن طلال الجهني
أغنياء يقترضون