|   

ربما - المهم الفاصل

Print A+ a-
الجمعة، ٠٩ تشرين الثاني ٢٠١٢ (١٧:٥٥ - بتوقيت غرينتش)
الجمعة، ٠٩ تشرين الثاني ٢٠١٢ (١٩:٣ - بتوقيت غرينتش) بدرية البشر

لم يشغل مجلس الشورى السعودي بعد إعلان قرار الملك عبدالله بدخول المرأة المجلس كعضوة في الدورة المقبلة التي ستحل بعد أقل من ثلاثة أشهر سوى شيء واحد، أين سيجلس العضو الجديد؟ ولا ألوم المجلس الذي أعلن أمس على طريقة ارخميدس وجدتها وجدتها، فقد تقرر أن تجلس المرأة في الصالة نفسها، لكن بوضع فاصل بين الرجال والنساء كي تأخذ المرأة راحتها وتحافظ على خصوصيتها، ولا تدري ما هي خصوصية عضوة مجلس شورى في مكان عمل يضعها في محل الشورى المجتمعية. مجلس الشورى يكشف دائماً عن علاقة ملتبسة بالمرأة، والسبب أن هذا المجلس لم يأتِ من كوكب آخر، بل هو تمثيل لهذا المجتمع بطباعه وتجلياته الاجتماعية التقليدي منها والمنفتح، ولهذا فهو في بعض القضايا لم ينحُ إلى فك قبضة المجتمع عن بعض حقوق المرأة بقوة التشريع والنظام لحماية المواطن وحقوقه، بل وقف حائراً مثل أي رجل شارع عادي، كما في قضية حق المرأة في البطاقة الوطنية المدنية كي تثبت هويتها أمام الإدارات التي تطلب التحقق من هويتها وأهمها المحاكم، فالمحاكم التي ترفض التعامل بالبطاقة المدنية للمرأة تلجأ لطلب رجلين معرّفين لها حتى ولو كان رجل منهما لا يعرفها، وحين أصبحت القضية ضرورة أمنية بالدرجة الأولى، أقرّ البطاقة لكنه، خفّف من إلزاميته بمنحه سبع سنين أخرى لجعله إلزامياً، والتأكيد على عدم إجبار المرأة على كشف وجهها، ولم يؤكد على إلزام المؤسسات التي لا تزال ترفضها بالقبول بها.

مجلس الشورى قبل عضوية المرأة فيه واجه مشكلة مع انضمامه لعضوية البرلمان الدولي الذي اشترط وجود امرأة فيه، ولأنه لم يكن جاداً في هدفه فقد احتال على الأمر بالاستعانة خارجياً بما سمي المستشارات، وهؤلاء المستشارات أصبحن في علاقة مع المجلس تشبه زواج المسيار، أي علاقة سرية لم يعلن عنها ولا يحصلن فيها على حقوق عضو مجلس الشورى، ولم يعرف عنهن حتى سنوات عدة، ولا ما هو عملهن بالضبط، لكن الشيء الأكيد أنهن يصبحن في غاية الأهمية عند انعقاد جلسة البرلمان الدولي فيكشف فيها مجلس الشورى عن وجهه الحضاري ويقدمهن بحسب «الآتيكيت» أمامه، من دون سؤال «أين ستجلس النساء بفاصل أو من دون؟

كل ما شاع في الشارع وفي الصحف منذ قرار دخول المرأة مجلس الشورى والمتوقع قريباً هو سؤال واحد «وين بتقعدون الحريم فوق ولا تحت؟ وهل هناك دورات مياه خاصة بالحريم في مجلس الشورى؟»، أسئلة مهمة في الحقيقة، لكننا قبل سبعين يوماً لم نعرف من هن الشورويات الجديدات، لكننا عرفنا أنهن سيجلسن في الصالة نفسها لكن بينهم فاصل لزوم الخصوصية.

مجلس الشورى كانت آخر طرائفه أنه لم يستطع أن يشرّع لقانون يمنع بيع السجائر لمن هم دون سن 18، بحجة أن الموافقة على هذا القرار ستعني أنهم يوافقون لمن هم فوق الـ18 بالتدخين، المجلس معذور، فلم يخبره أحد بأن مبيعات السجائر لدينا بلغت 1.3 بليون دولار، وأننا رابع أكبر دولة مستوردة للسجائر.

 

balbishr@gmail.com

Tags not available