أخرجوا العمالة الأجنبية من جزيرة العرب
جمال خاشقجي *
السبت ٢٩ سبتمبر ٢٠١٢

احتفلنا قبل أيام في السعودية بيومنا الوطني، فدعيت للمشاركة في البرنامج الحواري الشهير «الثامنة مع داود الشريان»، فجرى حديث صريح بحثاً عن حلول للبطالة التي عكرت صفو يومنا الوطني، إذ عبّر كثير من الشباب السعوديين في ذلك اليوم عن إحساسهم بتخلي الوطن عنهم وهم يتقلبون في نير «البطالة والفراغ» اللذين قيل فيهما «مفسدة وأي مفسدة»، فقلت إن ما من حل جذري ممكن لها إلا أن نرجع «بلداً طبيعياً» بالتحرر من الاعتماد المطلق على العمالة الأجنبية.

أغرتني جملة «أخرجوا الأجانب من جزيرة العرب» فقلتها، فتداخل معي الأستاذ الشريان صاحب اللسان اللاذع فقال «تقصد العمالة.. العمالة»، إذ لا يريد إحياء ذلك الشعار الذي استخدمته «القاعدة» في حربها على الدولة والمجتمع قبل سنوات، فوظفوا الحديث النبوي الصحيح «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» في غير مقصده، بغية تدمير اقتصاد البلاد وعزلها عن العالم، وذلك قبل أن تكسر الدولة شوكتهم.

بالطبع لم أقصد إخراج الأجانب بإطلاق العبارة من دون تقييد، فالمملكة بلد منفتح، وذات اقتصاد حر وتريد أن تكون «جزءاً من العالم ولن تنسلخ عنه»، وهي جملة بليغة قالها العاهل السعودي الملك عبدالله قبل سنوات في إحدى وصاياه التاريخية التي شكّل ورسم بها مستقبل المملكة وحاضرها، وبالتالي سيبقى أجانب فيها يشاركوننا حياة سعيدة نسعى إليها.

ولكن الوضع الحالي غير طبيعي، فتعداد سكان المملكة اقترب من الـ 20 مليوناً، يشاركهم المعيش بها 10 ملايين أجنبي، منهم 8 ملايين بشكل رسمي، ومليونان أو أكثر غير نظاميين أو من دون جنسية، وبالتالي فثمة أجنبي واحد «يخدم» بشكل أو آخر كل سعوديَين.

وحيث أن الأرقام إحدى أكبر مشكلات التخطيط في المملكة، فلا توجد نسب دقيقة توزع هؤلاء، فلا نعرف نسبة أصحاب المهن العالية من مهندسين وأطباء وخبراء، ولا نسبة عمال المصانع، أو العاملين في قطاع التجزئة، ولا أولئك الذين يقومون بأعمال خدمية دنيا كالخدم والسائقين وعمال النظافة، كما لا نعرف نسبة النظاميين منهم وغير النظاميين، وهؤلاء يتوزعون بين وافدين تخلفوا من الحج والعمرة، أو دخلوا البلاد بشكل غير نظامي، وأولئك الذين يحملون أوراقاً نظامية ولكنهم منسابون في السوق يتنقلون بين وظائف عدة، بل يعانون هم أيضاً البطالة فينافسون السعوديين على بطالتهم.

نظاماً لا توجد في المملكة «إقامة حرة»، فالمملكة تحاول أن تتحرر من نظام الكفيل استجابة لمعايير منظمة التجارة العالمية ولكنها عاجزة عن ذلك، فالأجنبي المستقدم على وظيفة يفترض فيه أن يعمل في الوظيفة أو في الجهة التي استقدمته، ولكن الجميع يعرف أن ثمة تجارة سرية - علنية للتأشيرات، فهناك من السعوديين من احترف هذه المهنة التي تدر عليه دخلاً مقابل جهد قليل، إذ يتقاضى من هذه العمالة التي يطلق عليها مصطلح مسيء «العمالة السائبة» جعلاً من المال من دون أن يتحرى ما تعمل، شرعياً كان أو غير ذلك.

كل ما سبق ليس مدمراً للاقتصاد الوطني بل أيضاً للأمن الوطني، فليس سراً أن ثمة عصابات مستعدة للاتجار في الممنوعات، وكثيراً ما نرى في الصحف أخبار القبض على وافدين يسرقون الكوابل، بل حتى أبراج الكهرباء وأغطية الصرف الصحي التي يرونها مجرد خردة تتحول إلى تجارة في خام الحديد والنحاس والخشب، وإن لم تكن هذه جريمة فبعضهم مستعد لممارسة الجريمة من سرقة بيوت ومتاجر أو حتى مخدرات ودعارة.

هؤلاء بشر، يأتون بخيرهم وشرهم، لهم احتياجاتهم، وتجمع بينهم الرغبة في الكسب السريع الذي نعرف أرقامه ممثلة في التحويلات الهائلة التي تجاوزت 105 بلايين ريال العام الماضي، بالطبع لا يدفعون ضرائب ولا يضيفون رقماً للناتج القومي، بل إنهم يستهلكون مثل السعوديين عشرات السلع المدعومة من الدولة كالوقود الرخيص والكهرباء والماء وشتى السلع الغذائية المدعومة بسخاء من الدولة، الأهم من ذلك أنهم يستهلكون موارد البلاد الطبيعية المحدودة، نسينا أن الجزيرة العربية كانت دوماً «طاردة» للسكان، عندما تقل مواردها الطبيعية بسبب قحط طارئ، أو بسبب زيادة في السكان تعجز الموارد المحدودة عن تلبية احتياجاتهم المعيشية، فيهاجرون منها إلى ما حولها.

سجّل التاريخ القديم هجرات عدة، الفتوحات الإسلامية الأولى كانت إحداها والتي جاءت استجابة لقدر مقدر، فخرج الفاتحون الأوائل إلى سواد العراق والشام ومصر مغيّرين شكل التاريخ الإنساني ومؤسسين لحقبة عربية امتدت نحو قرنين، ثم تكررت بعد ذلك مرات عدة في هجرات سجلها التاريخ، كهجرة بني سليم إلى شمال أفريقيا، وتغريبة بني هلال، وما عرب صعيد مصر ورشايدة السودان إلا نتاج هجرات جماعية، حصلت في وقت لاحق.

لم تصبح الجزيرة جاذبة للسكان إلا بعد النفط، الذي وفّر رخاء نسبياً، ومكّن إنسانها من تطويع مواردها المحدودة بتحلية مياه البحر، واستخدم البترول في توليد الطاقة، إضافة إلى تجارة ازدهرت ودخول صناعات جديدة استدعت استقدام العمالة الأجنبية، كان أشدها في منتصف سبعينات القرن الماضي إثر الطفرة النفطية التي أنعم الله بها على المملكة ودول الخليج.

المعنيون بالتخطيط كانوا يأملون بأن تكون تلك مرحلة موقتة، نستعين فيها بالعمالة الأجنبية لتحقيق النهضة السريعة لننعم بحياة سعيدة مثل جيراننا في الهلال الخصيب وحوض النيل، ريثما يتعلم الشباب السعودي ويعود من بعثاته، افتتحت جامعات فتخرجت منها كفاءات وطنية كان يفترض أن تحل محل الأجنبي، ولكن مرور الوقت والتعود على العمالة الأجنبية جعلنا ننسى هذا الهدف.

مرت السنوات، فأصبحت هذه العمالة جزءاً أساسياً مكملاً للاقتصاد، وأضحى رخصها الميزة الحدية التي لا تقوم الصناعة والتجارة والخدمات إلا بها، أصبحت «حقاً» للرأسمالي السعودي يطالب بها الدولة، يلومها إن فرضت عليه قيوداً في استقدامها، يبرر بها خسارته، عدم قدرته على إنجاز المشاريع التي يحصل عليها بعروض مغرية ومبالغ فيها، ضعف الرقابة، وإغراء المكاسب الهائلة شكّلا شبكة من المصالح دعمت نمو هذا الاقتصاد القائم عليها، بل بلغت الجرأة ببعض الرأسماليين أن يهدد بنقل مصالحه إلى خارج الحدود كلما لوّح مسؤول بضرورة إعادة النظر في هذا الوضع المضر للاقتصاد الوطني، بالنتيجة أدمن اقتصادنا استخدام العمالة الأجنبية الرخيصة واستسلم لها.

في هذه الأثناء، ازداد عدد الشباب حتى أصبح يشكل 60 في المئة من تعداد المواطنين، تدفع بهم الجامعات في نهاية كل سنة دراسية لسوق عمل لم تعد لهم، أهملنا هذه الحقيقة، تجاهلنا هذا الإدمان ونحن نبحث عن أسباب البطالة، ابتعدنا عنه نتلاوم حول «مخرجات التعليم» و«التدريب» وإعادة التدريب، نبحث عن حل سحري في الابتعاث الذي سيعيد لنا 100 ألف سعودي قادرين على انتزاع الوظائف، سيعودون، ولكنهم عائدون إلى سوق طاردة لهم، تعودت على عامل رخيص، من دون حقوق حقيقية، يقبل بالقليل، بساعات وبيئة عمل لصالح رب العمل، بعضهم سينجح ولكن غالبهم سيعاني منافسة غير عادلة، ستدعمهم أنظمة تشجع فرض السعودة تبتدعها وزارة العمل التي باتت لا ترضي الشباب العاطل ولا الرأسمالي السعودي، الجميع يلومها.

لا يوجد حل في كل ما سبق، مجرد مسكنات، لن تحل معضلة البطالة التي وصفها يوماً ولي العهد السعودي الراحل الأمير نايف بأنها «قضية أمنية» إلا بالعودة إلى أصل المشكلة، لا بد من إعادة بناء سوق العمل السعودية بتحريرها تماماً من «إدمان العمالة الأجنبية»، لذلك لا بد من إخراج العمالة الأجنبية الفائضة وغير المبررة من جزيرة العرب.

كيف؟ هنا لا بد من قرار شجاع، مؤلم ولكن ضروري.

 

jamal@khashoggi.com

twitter/ @jkhashoggi

 

 

* كاتب سعودي

حبيب حداد
الأحد ٢٦ مايو ٢٠١٣
حبيب حداد
السبت ٢٥ مايو ٢٠١٣
حبيب حداد
الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٣
سانتوس البرازيلي يقرر بيع لاعبه نيمار روسيا تخشى مواجهة جديدة مع «الأرامل السود» أوروبا تعد لاستهداف الجناح العسكري لـ «حزب الله» وعينها على ضلوعه في الحرب السورية "الجيش السوري الحر": كلمة نصر الله دجل بليون ونصف دولار تكلفة بناء مدينة ترفيهية في الأردن اليمن يطالب أوباما بالوفاء بتعهداته حول معتقلي غوانتنامو ملتح ملامحه عربية يطعن جندياً في باريس وفاة بريطانية بعد 24 ساعة من تعرضها لهجوم نمر اشتباكات بين جماهير البايرن ودورتموند قبيل النهائي الأوروبي "الإخوان المسلمين" ترفض فكرة إقامة مخيمات للاجئين السوريين في مصر نصرالله: نحن صناع انتصارات سورية .. والحريري يرد:خطابك يساوي صفراً مكعباً بكل المقاييس «يا ولدنا عد لنا».. وسيلة عائلات صينية في البحث عن أطفالها المخطوفين مصر وإثيوبيا تتفقان على عدم الإضرار بمصالح الطرف الآخر «هاكرز» يخترقون مواقع «قنوات سعودية» ويضعون علم الجزائر البرازيل تلغي 900 مليون دولار من الديون الافريقية الصين: اكتشاف 20 مقبرة أثرية تعود إلى عصر مملكة «هان» ايران تؤكد انها لم ترسل قوات عسكرية الى سورية العربي يقول إن "الربيع العربي" أتى بنظام جديد الى المنطقة هولاند يدعو القادة الافارقة الى قمة حول الامن في باريس نهاية 2013 خمسة قتلى في هجوم على حافلة تقل زواراً ايرانيين في العراق شواطئ نيويورك تفتح «أبوابها».. بعد 7 أشهر على إعصار ساندي اعمال الشغب في السويد تتوسع الى خارج العاصمة ستوكهولم السودان تمنع صدور صحيفتين بسبب انتقادات بيكهام يغيب عن تشكيلة «سان جيرمان» في ختام الدوري الفرنسي «أشباح» مقر رئيس الوزراء تثير جدلاً في اليابان! اردوغان: يوم الخلاص بات قريباً والمعارضة ستطيح الأسد قيادي في "الحراك الجنوبي" ينفي سيطرة القاعدة على مدن في حضرموت سورية: القوات النظامية و"حزب الله" يخوضان معارك ضارية في القصير.. وسط تقدم "بطيئ جداً" مسؤول إسرائيلي: سورية ردت على الغارات الإسرائيلية بشن هجوم.. "إلكتروني" توم كروز ينسحب من فيلم غي ريتشي.. بسبب «مهمة مستحيلة» الرئيس النيجري: منفذا اعتداءات النيجر دخلا من ليبيا الأردن: 15 ألف عسكري من 18 بلداً يشاركون في مناورات "الأسد المتأهب" ألمانيا: هجمات إرهابية محتملة.. تهدد مشجعي «أبطال أوروبا» العراق يشتري 150 ألف طن من الأرز التايلاندي مقتل 4 عناصر من الشرطة العراقية بانفجار شمال بغداد «رقصة» رئيس طاجيكستان تتسبب في حجب «يوتيوب» هيئة حقوقية مصرية تتقصى الحقائق بخصوص إصابة 150 طالباً جامعياً بتسمم غذائي ماكين: الولايات المتحدة تريد إنشاء مناطق حظر جوي في سورية المرشح لرئاسة بلدية نيويورك يضع على موقعه صوراً لناطحات سحاب من مدينة أخرى غواتيمالا تسلم الرئيس الأسبق للبلاد إلى الولايات المتحدة لمحاكمته مصر ترد ضريبة استحواذ "قطر الوطني" على "الأهلي" للمساهمين غداً قبل النهائي المرتقب: بابا الفاتيكان يحمل الرقم 1 في قميص روما الإيطالي الملك الأردني: لا بد من حل سياسي يوقف الإنقسام الخطير في سورية «نحن نسرق الأسرار» .. قصة «ويكيليكس» النسور: عجز المديونية في الأردن وصل إلى 75% من الناتج المحلي إيران: روسيا والصين ستشاركان في مؤتمر "أصدقاء سورية" في طهران طفل في الرابعة ينقذ والدته من الموت.. عمداً "الحرس الثوري الإيراني": لدينا آلاف الصواريخ لاستهداف مصالح "الأعداء" المطلك: نخشى سيطرة القوى المتطرفة على سورية روسيا: "الدوما" يقر موازنة 2013 مقتل شخصين على الأقل بتحطم طائرة في نيويورك «غوغل» تريد ربط آسيا بأفريقيا عبر «الواي فاي» "المنتدى الاقتصادي العالمي" يفتتح أعماله اليوم في البحر الميت باكستان: مقتل واصابة 27 طفلاً بانفجار اسطوانة غاز في حافلتهم المدرسية حالة طبية نادرة: امرأة توفيت ثم أنجبت .. فعاشت اليمن: مقتل 3 عناصر من "القاعدة" بغارة لطائرة أميركية من دون طيار جينفر هدسون تنضم إلى لجنة تحكيم «أميركان أيدول» ستوكهولم اكثر هدوءا لكن اعمال العنف تمتد لخارجها تصادم شاحنة تسبب في انهيار جسر بولاية واشنطن حظر اكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في روسيا "بطريق الخطأ"
[بيروت]
راسلونا إن كان لديكم أي اقتراح أو أي مشكلة.
جاري الإرسال
لقد تم الإرسال
فايسبوك كونكت Facebook Connect تخوّل للمستخدمين امكانية استعمال بيانات الدخول الخاصّة بهم على فايسبوك للدخول الى الموقع دون الحاجة للتسجيل.

كما يمكنكم ان تتصلوا بسهولة بأصدقائكم الموجودين مسبقا على فايسبوك.