العلل الأفغانية في الثورة السورية
السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٢

وجب التشاؤم حيال الأزمة السورية، ويجب الاستعداد للأسوأ، فعندما يترك المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي المكلف حل الأزمة، عمله الحقيقي ويزور مخيمات للاجئين في تركيا، فهذا لا يعني سوى أن الرجل ليس عنده أفكار، ويريد أن يبدو بمظهر المهتم النشط ريثما يقدر الله أمراً كان محتوماً.

وكذلك عندما تغيب السعودية عن اجتماع وزراء خارجية اللجنة الرباعية التي اقترحتها مصر لحل الأزمة، فهذا لا يعني غير أنها فقدت الأمل، فإذا كان هدف اللجنة إقناع إيران بتغيير موقفها، فلا أمل في ذلك فهي في مركب «بشار» حتى لو غرقت معه. وإن كان الهدف التوصل إلى حل، فكيف للجنة فيها إيران أن تتوصل إلى حل عجزت عنه مجموعة أصدقاء سورية التي تضم حوالى مئة دولة، وقبلها الجامعة العربية والأمم المتحدة.

إن مجرد استمرار هذه اللجنة من موجبات التشاؤم، على رغم تأكد فشلها للمصريين والأتراك، ليس بسبب غياب السعودية وإنما لـ «المسخرة» الإيرانية، والتي يعترف رئيس حرسها الثوري بوجود عناصره في سورية لمساعدة النظام «ولكنهم لا يقومون بدور عسكري»، ثم يقول إنهم لن يتدخلوا لإنقاذ النظام، ثم ينفي متحدث رسمي إيراني التصريحات ويؤكد أنهم لن يسمحوا بسقوط النظام، فلا تعرف ما الذي ينفون وما الذي يثبتون. ثم بكل وقاحة يعلنون من القاهرة مبادرة لوقف إطلاق النار، بشرط وقف دعم المعارضة وإطلاق حوار يؤدي إلى «إصلاحات وتعزيز الديموقراطية» في سورية!

وما دمنا بصدد معركة طويلة، من المفيد إجراء مقارنة بين الوضع السوري والجهاد الأفغاني، اللذين يزداد التشابه بينهما يوماً بعد يوم، على كراهية السوريين لذلك، فهم يخشون أن «تتأفغن» بلادهم وصراعهم، فيطول عمر ثورتهم، إذ استمر الجهاد الأفغاني 10 أعوام ضد الاحتلال السوفياتي، ثم عامين ضد حكومة كابل التي تركها الروس، ثم نشبت حرب أهلية يرى البعض أنها مستمرة حتى يومنا هذا. أي بحسبة سريعة، هي 33 سنة من المعاناة... عمر الثورة السورية، عام ونصف، ولا يبدو أن ثمة أملاً قريباً بانتهائها.

الصراع بين الميليشيات يمكن أن يستمر أعواماً، ولنا في لبنان عبرة. ها هو الجيش الحر يستعيد حي صلاح الدين في حلب، ثم يخسره ثم يستعيده، هكذا تمضي حروب الميليشيات. كما أن تعددها يخيف الداعمين، فمنع أسلحة ضروريةعنهم ، مثل صواريخ «المان باد» التي يحتاجونها لتحييد طيران النظام الذي فتك بالمدنيين أكثر مما قتل من الثوار، لخوف الولايات المتحدة أن تصل لليد الخطأ، فتعطل وصول نحو 100 صاروخ وفرتها دول خليجية، لأن الأميركيين يعتقدون أن ضوابط معينة في الداخل لا بد أن تتوافر قبل السماح بتسليمها للثوار. إنها ضوابط مستحيلة، الجميع يعلم أن ما من سبيل لضبط الأمر في بلد انفلت حبل أمنه بالكامل، بل إن هذه هي طبيعة أي ثورة مسلحة.

أحياناً يفكر الخبراء الاستراتيجيون بسذاجة ورومانسية وكأنهم يشهدون صراعاً لأول مرة، فيما يستطيعون العودة إلى ملفاتهم القديمة والاطلاع على ما سجلوه من علل الجهاد الأفغاني التي تتكرر اليوم في سورية:

- كل محاولة لتوحيد الثوار ستولد تنظيماً جديداً، فثمة أفراد في التنظيم القديم (الجيش الحر) سيرفضون الدخول في التنظيم الجديد (الجيش الوطني) فننتهي بتنظيمين، ومن حولهما عشرات الكتائب تحتار بينها ولكن تستغلهما، كما تحتار الأطراف الدولية الأخرى فيهما وأيهما أحق بالدعم.

- السوريون ليسوا مثل الفرنسيين يتفقون على «ديغول» واحد، وإنما هم مثل الأفغان وربما أكثر، كلهم يعتقدون أنهم زعماء.

- المعلومات التي تصل من الداخل دائماً متناقضة، ومبالغ فيها خصوصاً عندما يترتب عليها صرف أموال أو توزيع أسلحة.

- الأنشط إعلامياً ليس بالضرورة أنه الأنشط على الأرض (الذي لديه تسجيلات أكثر على «يوتيوب» لا يعني أنه الأقوى).

- الوسطاء الذين يزعمون أنهم يعرفون الساحة جيداً، إنما يعرفون مَنْ يعرفون جيداً، ويجهلون مَنْ لا يعرفون تماماً، وبالتالي ستتوجه مساعدتهم نحو من يعرفون، ويهملون من لا يعرفون. حينها ستتهم الدولة الموظفة للوسيط بالمحاباة، وتفريق صف الثوار. بل ربما أسوأ، قد تتهم بالتآمرعلى الثورة.

- الثورة للشرفاء، وعشاق الحرية، ولكنها أيضاً ساحة للانتهازيين والتجار والمقامرين، ومتقلبي الولاء، بل حتى المجرمين.

- فكرة توحيد الثوار في الداخل مُغرقة في الرومانسية، ولكن يجب الاستمرار في السعي نحو تطبيقها من باب ما لا يدرك كله لا يترك جُله، التنسيق هو الحد الأدنى، وقد تحقق بفضل الأجهزة المتطورة التي وصلت من الأميركيين والفرنسيين. صعوبة توحيد الثوار تكمن في أنهم أتوا من مشارب عدة، المنشقون من الجيش يأتون من وحدات مختلفة وعلى فترات متباينة، ومثلهم من المدنيين طلاباً وعمالاً وفلاحين، متدينين وغير ذلك. هناك منتمون سياسياً وآخرون لا تهمهم السياسة، وإنما هدفهم الخلاص من النظام أو الانتقام منه، وسيبقى من الصعب صف هؤلاء تحت إمرة مركز واحد للتحكم والسيطرة.

- من يقُلْ إن «الإخوان المسلمين» هم الفصيل الأكبر في الداخل فلا تصدقه، ومن يقُلْ العكس فلا تصدقه أيضاً، فلا أحد يعرف الحقيقة، ولن يُعرف الحجم الحقيقي لهم إلا بعد أول انتخابات حرة تجرى هناك. لذلك، من الأفضل ألا يؤثر السعي البائس للإجابة على هذا السؤال في قرار أي دولة في دعم الثورة السورية.

- قاعدة أن عمل «عنوان واحد» سيجذب له الجميع للحصول على المال والمساعدات غير صحيحة، لأن التجارب السابقة أثبتت أنه يستحيل عمل عنوان واحد.

لقد نجحت الثورة السورية حتى الآن في إقصاء «القاعدة»، حتى الجماعات السلفية المتشددة التي تتلقى تبرعات ودعماً من جهات خليجية غير حكومية، رفضت إغراء إعلان هواها «القاعدي» ولكن استمرار الأزمة، ومشاعر الإحباط التي تتنامى وسط السوريين والذين عبروا عنها بوضوح حين قذف اللاجئون الإبراهيمي بالحجارة عندما زار مخيمهم. لقد باتـــت الديبلوماسية تعني التسويف عند الشعب السوري الذي يكتوي يومياً بنيران قصــف النظام، ما يولـــد فيه غضباً ونقمة، وشعوراً متنامياً بتخلي العالم عنه. هذا الغضب مع العلل الأفغانية السابقة الذكر، قد يفتح الباب للتطرف الذي يركز الاستخباراتيون والعسكريون على منعه، ولكن سعيهم هذا أصبح سبباً لترددهم في اتخاذ إجراءات وإرسال أسلحة تحسم المعركة، وكأنهم يفرون من شيء يولدونه بترددهم وتأخرهم.

حينها يجب ألا يفاجأ الخبراء الذين يجتمعون في أضنة، عندما يسمعون البيان الأول لـ «أبو عمر النجدي» معلناً عن انضمام كتيبة صقور الجزيرة إلى كتائب صقور الشام، مع أسود أنبار العراق، ومعهم مجاهدو أكناف بيت المقدس، في جبهة الجهاد المتحدة... «لا... لا، الاسم يبدو كأنه وكالة سيارات، لا بد أن نبحث عن اسم ذي وقع أشد ويعبر عن تطلعاتنا المشتركة». أتخيل «أبو عمر» يقولها لرفيقه «أبو النصر المكي» ومن حولهم خليط من الشباب المتحمس من كل بلاد العرب وهم جميعاً في حلب الشهباء، أرض الجهاد والملحمة الكبرى التي يستعجلونها!

 

 

* كاتب سعودي

jamal@khashoggi.com

twitter/ @jkhashoggi

حبيب حداد
الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٣
حبيب حداد
الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٣
حبيب حداد
الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٣
اوباما يريد استئناف نقل معتقلي غوانتانامو الى دول اخرى تويتر تعزز حماية حسابات المستخدمين بعد هجمات في الاونة الأخيرة سلطات دبي تضبط شحنة كبيرة من العاج مهربة من افريقيا اعتداء بوسطن: مقتل رجل في "مواجهة عنيفة" مع عنصر من "اف بي اي" الكونغرس الاميركي يعد اقتراح قانون لتشديد العقوبات ضد ايران الولايات المتحدة تعترف بقتل الامام العولقي وثلاثة اميركيين اخرين مصر: الربط الكهربائي مع السعودية يتيح تبادل 3 آلاف ميغاواط لجنة الكونغرس توافق على تسليح المعارضة وإدريس مستعد لزيارة موسكو مع وفد عسكري صنعاء: السعودية سبّاقة في الوفاء بتعهداتها رأس مال «الإسلامي للتنمية» 150 بليون دولار محتجون يغلقون خط أنابيب النفط إلى ميناء الزويتينة الليبي باريس ولندن تريدان اقناع الاوروبيين برفع الحظر على الاسلحة الى المعارضة السورية ساركوزي يعرب في اسرائيل عن اسفه لكون الاتحاد الاوروبي عاجزاً في سورية واشنطن: تقرير الوكالة الذرية حول النووي الايراني مؤسف لايران رئيس الوزراء الجزائري ينتقد اعتماد بلاده على النفط ويصفه بالمصيبة فرنسا: على الأسد تسليم السلطة لإنهاء الحرب لندن: القبض على رجلين قتلا جندياً وقطعا رأسه بـساطور الاتحاد الأوروبي ينشئ بعثة مدنية لمساعدة ليبيا في إدارة الحدود قائد عسكري إسرائيلي: صواريخ "أس - 300" في طريقها إلى سورية الجيش السوري الحر: حزب الله سينفذ تفجيرات في لبنان قبل 25 مايو المقداد: سورية ستتخذ القرار النهائي حول مشاركتها في مؤتمر "جنيف 2" قريباً العراق: نحن في حاجة ماسة للتسلح لندن: اعتقال قاتل جنود بريطانيين قبل 31 سنة فرنسا تعتزم إنفاق 20 مليون يورو لتعزيز أمنها في الشرق الأوسط وافريقيا ايقاف مورينيو وكريستيانو رونالدو مباراتين فرنسا تتهم النظام السوري بالسعي لنقل الأزمة إلى لبنان "الدولية للطاقة الذرية": ايران سرعت تركيب اجهزة حديثة للطرد المركزي العاهل الاردني يحذر من ان تضرب الاعتداءات على القدس فرص احياء عملية السلام كيري: آلاف من مقاتلي "حزب الله" يقاتلون في سورية "ذي إيكونومست": البنوك الأجنبية تسعى لموطئ قدم فى تركيا مصرف سورية المركزي يصادر العملات الأجنبية من حوالات المواطنين مصر تلغي منحة الطائفة اليهودية بعد وفاة رئيستها الـ'أف بي أي' يقتل رجلاً في فلوريدا يشتبه بصلته بالمشتبه به في تفجيرات بوسطن خبير مالي: تونس معرضة لمخاطر تُهدد التوازنات المالية للدولة تركيا تؤكد احباط مخطط لتنفيذ اعتداءات ضد مخيمات للاجئين السوريين مقتل 12 شخصاً في قتال طرابلس شمال لبنان السفير السوري في عمّان: الأسد مصر على الترشح للرئاسة عام 2014 "البنك الدولي" يتعهد بتقديم بليون دولار لدعم السلام في البحيرات العظمى بأفريقيا تراجع واردات الهند من النفط الإيراني 34% في ابريل مسلمو هولندا ينفون إشاعات حول تطبيق الشريعة في أحد أحياء لاهاي شركة إسرائيلية تتفق مع واشنطن على إنتاج معدات عسكرية لجيوش بعض الدول العربية مصر: تعيين رئيس جديد للهيئة العامة للبترول جاستن بيبر يجبر جمهوره على توقيع وثيقة تعهّد بالسرية وغرامة 5 ملايين دولار! مالاوي تبيع الطائرة الرئاسية مقابل 15 مليون دولار لتأمين سيولة نقدية هيغ: لا حل في سورية مع بقاء الأسد استراليا: بدء حملة لإعدام 10 آلاف حصان بري وزير الطاقة التركي: نتطلع إلى توقيع اتفاقات للنفط والغاز مع كردستان العراق نحو حرب إقليمية في الشرق الأوسط الكبير كيري في مسقط لشكرها على صفقة دفاع جوي مع شركة اميركية بقيمة 2.1 بليون دولار «العبقري» فيليب ستارك يعلن عن منزل «ينتج الطاقة» توتر بين التنظيمات "الجهادية" في العراق إنهاء إضراب عمّالي في الامارات... ودياً النجمة آشلي تيسدايل مهدّدة.. بالقتل "إيرباص" تفوز بصفقة مع الطيران العماني بقيمة 720 مليون دولار مرسي يستقبل الجنود المصريين المحررين في سيناء.. وإعادة فتح معبر رفح مع غزة وزير ألماني يزور «قرد» جاستن بيبر "الائتلاف" يدعو لفتح "ممر إنساني" إلى القصير.. ويطلب من "الجيش الحر" نجدتها تركيا تصدر قانون "العفو عن الثروات" لجذب أموال مواطنيها الأغنياء من الخارج الزعيم الكوري الشمالي يوفد مبعوثاً عسكرياً خاصاً إلى الصين إيران: رفسنجاني لن يطعن في رفض ترشيحه للرئاسة.. ونجاد يندّد باستبعاد حليفه «الخرف» يتسبب في وفاة الممثل لورانس هادون الجيش الإسرائيلي يعتقل 6 فلسطينيين في الضفة "حماس": تحرير الجنود المختطفين تثبيت لسيادة مصر على سيناء قائد عسكري إسرائيلي: أمامنا تحديات خطيرة غير مسبوقة النجم ديفيد سبايد يتبرع بـ200 ألف دولار للمتضررين من إعصار أوكلاهوما بنك اليابان المركزي: مواصلة سياسة التيسير المالي ورفع تقييم الاقتصاد تراجع واردات كوريا الجنوبية من النفط الإيراني 45 في المئة مقتل جندي اسرائيلي خلال تدريبات في الجولان إعادة فتح معبر رفح بعد تحرير الجنود المصريين «هاري بوتر» بخط اليد يسجل رقماً قياسياً في مزاد
[بيروت]
راسلونا إن كان لديكم أي اقتراح أو أي مشكلة.
جاري الإرسال
لقد تم الإرسال
فايسبوك كونكت Facebook Connect تخوّل للمستخدمين امكانية استعمال بيانات الدخول الخاصّة بهم على فايسبوك للدخول الى الموقع دون الحاجة للتسجيل.

كما يمكنكم ان تتصلوا بسهولة بأصدقائكم الموجودين مسبقا على فايسبوك.