تهافت التنظير الثوري السوري: ياسين الحاج صالح نموذجاً
عبدالأمير الركابي *
الإثنين ١٧ سبتمبر ٢٠١٢

نصيحتي للاستاذ ياسين الحاج صالح، ان لا يقرر كتابة «تهافت التهافت»، رداً على إشارتي الراهنة الى تهافت التنظير السوري للثورة، او الإنتفاضة، او سيرورة التغيير الجارية. فالإستعارة التي الجأ اليها في العنوان، لا تفصل بين مجالي الفلسفة والتسليم الإيماني، بقدر ما تحاول التنبيه الى ضرورة الوصول الى فهم او مفهوم، لحالة يبدو انها تستمر في فرض قوانينها، غير عابئة بمن ينظّرون لها او يلاحقون مجرياتها. والامر هنا يبدأ ليس من المحاجّة عن الصواب والخطأ، بل عن الخطأ الدائم، فليس في تاريخ العالم العربي، ومنه سورية طبعاً، اي صواب او صوابية نظرية معروفة، لا في التفصيلات ولا العموميات، اما علو بعض الاصوات، فليس للاسف دليلاً على غير ما أشرت، ان لم يكن باعثه النقص والعجز.

ما الذي تغير، او اوحى بالتغيير سوى الحدث نفسه، فحصول «الإنتفاضات»، اوحى للمتابعات بأنها قد غدت حية، موجودة وحاضرة، ان لم تكن فعالة. وهذا يؤكده سيل «الآراء « اليومي الذي لا يحصى، فالجرائد والمجلات والفضائيات، مزدحمه بـ «العارفين» المواكبين، مع اننا لم نصل بعد الى «نظرية» او الى ملامح تصور معقول لما هو حاصل، واذا دققنا بين ركام المتابعات وحاكمناها، سنعثر على ما بدا وكأنه امر جرى تجاوزه او استدراكه. فالإنتفاضات التي حفزت المتابعات، او غطت بحضورها على «عجزنا النظري» المقيم، تنطوي في العمق على ادانة غير معلن عنها لتلك المتابعات. فالشبيبة التي تقود الإنتفاضات والتي أججتها في غير مكان، لا ترى في هذه المتابعات دليلاً لها، وهي تصر على تجاهلها، معتبرة اياها امتداداً لما قبلها، ومع ان بعض صنوف مثل هذه الكتابات يصر على تملق «الثورات «، الا انه لم يفلح ابداً في اي مكان او ساحة في قيادتها، ناهيك عن ادعاء شرف «ادخال الوعي من الخارج» في بنيتها.

من هو منظر الثورة في مصر وفي تونس او اليمن او سورية؟، من هم منظرو الربيع العربي العرب، وماذا قالوا؟ دعونا من كلام الفضائيات العقيم، المحايث، المتملق، المغرض، والمخطط، او كلام الصحف اليومي المستمد من مقايسات تنتمي للماضي ومصطلحاته وعجز منظريه وقصور رؤيتهم. ماذا يقول على سبيل المثال احدهم من السوريين الذين يواكبون بتميز، شؤون الثورة السورية. استمعوا مثلاً لهذا النص البعثي: «واذا اردنا التعبير عن الامر بوضوح فان من لا يدين النظام ويطالب بإسقاطه فوراً فاقد الاهلية الاخلاقية لنقد الثورة او التحفظ على اشد افعالها سوءاً» (مقال لياسين الحاج صالح، «في خصوص الثورة السورية والاخلاق» الحياة، الاحد 19 آب/أغسطس 2012). أليس في هذا تكرار لنفس خطاب الاطلاق الشمولي، نفس مبدأ التقديس بأسوأ تطبيقاته. انه سيف ارهاب، يتلون حسب الإيقاع. بالأمس كان هذا الكاتب مع «سلمية الثورة»، ثم تحول لمناقشة ظواهر العنف التي بدأت تلوح داخلها متوجساً، وها هو اليوم يقول في نفس المقال: «لقد فرضت الحرب على الثورة».

جيد. اذا كان هنالك من يريد تغيير النظام، ولا يريد حدوث ذلك بالعنف بل سلماً، فهل نعده «فاقد الآهلية الاخلاقية»؟. وماذا اذا اعتقد هذا «الثائر السلمي» بأن من يحملون السلاح، هم اعداء الثورة، وانهم يفتقرون «للاخلاق الثورية»؟ وماذا لو اعتبر هذا ان من يتملقون الثورة، ويقبلون كل تبدلاتها، شخص «يفتقر للأهلية الاخلاقية»، ولا يصلح منظراً، او طامحاً لتمثيل هذا الحدث فكرياً؟

ماذا اذا ضاق عامل مسكين، او مزارع، بما يجري، لأنه معني برزقه وقوت عياله يوماً بيوم، فتذمر او شتم الذين يرفعون السلاح، واعتبرهم «دون أهلية اخلاقية»، مع انه في اعماقه يريد إسقاط النظام او حتى لا يريده. السيد ياسين يقول ان الثورة يمكن، او يجب، ان «تنضبط بقواعد واصول عادلة تتوافق مع قيمها»، ما يعني انها ليست مطلقة، وليست قانوناً به تتحدد الاخلاق والقيم، لا بل يمكن ان «تخرج على القواعد والاصول». إذاً لماذا نرفعها الى مقياس علوي، ونجعل الموقف، مجرد الموقف، من إطلاقيتها دليل ضعف اخلاقي او ممارسة لااخلاقية. ما الذي يقوله فعلاً الاستاذ ياسين؟ الا يدرك ان التبرير الذي يورده، يمكن ان يطبق من موقع يتجاوز عنف النظام وفاشيته، بحيث نسطر مقولات وتبريرات الممانعة والثورة، ووحدة الوطن، ومؤامرات الخارج، وكل هذه موضوعات ليس من المستحيل التدليل عليها جزئياً، بحيث ننتهي للقول، بأن كل من يقف ضد هذا المعسكر «فاقد الاهلية الاخلاقية» ولا يحق له انتقاد النظام، هذا برغم ان بعض التصرفات التي يمارسها النظام والشبيحة تحتاج الى ضبط على «الاصول والقواعد».

شيء غريب ما يكرره السيد ياسين، لأنه يعلمنا عن اشياء، وينسى ان يعلمنا شيئاً عن القضية الاهم: ما هي الثورة؟ ما هي الثورة السورية؟ هل يملك هو ان يقول لنا عيانياً ما هو هذا الحدث، ما هي ابعاده الفعليه، كما يمكن لباحث مميز مثله ان يستنتج من تحري معطياته، وعناصره، وتغيراته وما يحيط به، وما يتداخل معه؟

انا شخصياً لا اعرف، او انني اجاهد في متابعة ما يصدر عن الكتاب السوريين، وعن الاستاذ ياسين الحاج صالح والاستاذ ميشيل كيلو في مقدمتهم، إلا انني، ويا للأسف، لم افهم حتى الآن «ما هي الثورة السورية» بالملموس لا بالانشاء والرغبات والتهويم والانسياق وراء المجريات اليومية. نريد ان نفهم لماذا مثلاً كان هؤلاء الكتاب قبل بضعة اشهر، فخورين بسلمية الثورة وامتيازها عربياً وصمودها السلمي، بينما اصبحوا اليوم اقرب الى الفخر بالعنف؟ والمسألة الاخطر التي نريد ان نعرفها، هي ما اذا كانت سورية على سبيل الإحتمال سائرة الى التدمير لا الى «التغيير»؟ وفي هذا المجال يساورنا قلق شديد، لا نجد ان احداً من كتاب ومواكبي ومنظري الثورة السورية، ينكب عليه محاولاً إقناعنا (ومرة اخرى بالملموس لا بالإنشاء) بان ما يحدث إنتقال الى الامام، نحو المستقبل، وان الادلة على ذلك موجودة في تضاعيف وسياقات وآليات وديناميات الثورة الجارية.

مثل هذا الجواب اهم بكثير من المحاجّات الاخلاقية على اهميتها، بخاصة، مثلاً، اذا نظرنا الى تجربة مثل تلك التي عاشها العراق، وما زال البعض مصراً على أنها، رغم الكارثة، إنتقال بعملية قيصرية، نحو «الديموقراطية»؟

 

* كاتب عراقي

حبيب حداد
الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٣
حبيب حداد
الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٣
حبيب حداد
الإثنين ١٧ يونيو ٢٠١٣
الخارجية الفليبينية: واشنطن حذّرت من انفلات الأمن في الجولان 5 قتلى بهجوم انتحاري في محافظة نينوى العراقية 48 قتيلاً في هجوم لعصابة مسلحة على بلدة في شمال نيجيريا العراق يطرح عطاء لشراء 50 ألف طن سكر مكرر الإمارات: محاكمة 30 مصرياً وإماراتياً بتهمة تأسيس فرع لـ"الأخوان المسلمين" انتهاء مناورات "الأسد المتأهب" قبل موعدها مصر: استقالة وزير السياحة احتجاجاً على تعيين محافظ الأقصر الإصابات تلاحق كارلوس بويول تدمير مركز للشرطة بانفجار في بنغازي من دون تسجيل إصابات الصومال: "حركة الشباب" تنفّذ هجوماً على مجمع الأمم المتحدة الرئيسي انخفاض الذهب لليوم الثالث والأسهم تواصل الصعود إيقاف طبيب بتهمة الإتجار بالأعضاء.. وبيعها لإسرائيل الجيش الإسرائيلي يعتقل 4 فلسطينيين في الضفة تأجيل تصدير الغاز من كردستان العراق إلى تركيا حتى 2016 سورية: 6 جرحى في انفجار بموقع عسكري في اللاذقية بسبب "خطأ فني" دراسة: 12 مليون «مليونيراً» في العالم لبنان: بدء محاكمة سماحة ومملوك غداً أمام القضاء العسكري كرزاي يعلّق المحادثات الأمنية مع واشنطن الدولار يستقر مقابل العملات الرئيسية راسل براند طلب الطلاق من كاتي بيري في رسالة قصيرة.. ثم اختفى يونيفل: إسرائيل مسؤولة عن خروقات وقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية اليمن: مقتل 2 وإصابة 11 بانفجار انتحاري مؤشر نيكي يغلق على أعلى مستوى في أسبوع نائب وزير الدفاع الأميركي في زيارة سرية إلى الحدود السورية «ياهو»: تلقينا 13 ألف طلب لكشف بيانات «مستخدمينا».. من أميركا الائتلاف السوري المعارض: أي حل سياسي يجب أن يتضمن إسقاط الأسد 65 فلسطينياً مفقودون في السجون الإسرائيلية ديون القطاع العام في كوريا الجنوبية أكثر من 800 بليون دولار كابيلو يدفع 3 ملايين دولار.. من أجل تدريب سان جيرمان أوباما سيقترح تخفيض واشنطن وموسكو أسلحتهما النووية سقوط 3 صواريخ غراد على جنوب إسرائيل رصد مادة مشعة في محطة فوكوشيما اليابانية رئيسة البرازيل تشيد بالاحتجاجات وتقول ان حكومتها ملتزمة بالتغيير مجلس النواب الأميركي يصادق على حظر الإجهاض كردستان العراق تمنح شركة تركية تراخيص للتنقيب عن النفط اسرائيل ترفض دخول فنانين عرب الى رام الله للمشاركة في مهرجان جنرال اسرائيلي يقول ان الفلسطينيين يساعدون بهدوء مسعى السلام الاميركي اجلاء الآلاف في روسيا بعد انفجارات في مخزن ذخيرة مصر «طوت صفحة الاحتقان» مع إثيوبيا الأردن يسترد قريباً «أبو قتادة» لوس أنجليس تكرّم بروس لي رئيس بلدية مونتريال يقدّم استقالته بعد اتهامه بالفساد اثنان من ابناء القذافي يعيشان في سلطنة عمان رغم حظر السفر "غوغل" مستعدة لتعزيز موقع تونس في مجال الإنترنت "حريم السلطان" يغزو الصين زلزال قوته 5.6 درجة يهز المباني في عاصمة بيرو وزيرة يمنية تبيع خاتمها لدعم مكافحة القات 65 مفقوداً فلسطينياً وعربياً منذ 1967 في اسرائيل ومطالبة باسترداد جثامين الشهداء 600 طالب سوري يؤدون امتحاناتهم "الرسمية" في لبنان الأمن المصري يطلق النار لفض اشتباكات بين موالين من "الاخوان" ومعارضين هولاند يرحب بمشاركة روحاني في جنيف- 2 "اذا كانت مفيدة" الفاتيكان يعلن عن «أعجوبة» البابا يوحنا بولس تمهيداً لإعلانه «قديساً» بان يدعو الى انهاء تهديد العراق بعقوبات الليرة السورية تهوي و«المركزي» ينفي اوباما يحث على بناء معارضة قوية في سورية... وارساء عملية السلام بين الافغان و"طالبان" فرنسا تنتظر من ايران "بادرات ملموسة لارساء الثقة" لبنان: الجيش ينذر المسلحين في صيدا بعد سقوط قتيل بوتين يحذّر من تسليح المعارضة في سورية ولا يستبعد إمداد "النظام" بأسلحة جديدة الابقاء على مبارك مسجوناً رغم اخلاء سبيله بقضية كسب غير مشروع قمة مجموعة الثماني تؤيّد محادثات بشأن سورية وتتجنّب الاشارة لمصير الاسد «ناسا» تختار ثمانية أشخاص لأول رحلة بشرية إلى المريخ دمشق تسلم تونس 43 تونسيا جندوا للقتال في سورية الدول العربية جذبت في 2012 47 بليون دولار استثمارات أجنبية "طالبان" تفتح مكتبا في قطر... بترحيب أميركي أم فلسطينية (21 عاماً) تنجب 11 طفلاً في 7 سنوات نتنياهو: تخريب سيارات المواطنين في قرية أبو غوش يخالف عقائد الديانة اليهودية اثيوبيا ومصر تخففان من حديث الحرب في نزاعهما على بناء سد على النيل وزير الاستثمار المصري: مصالحات بنحو 10 بلايين جنيه مع مستثمرين عرب اسرائيل تتعرض لمئة الف هجمة الكترونية يومياً نحو مئة بين قتيل وجريح في هجوم مزدوج شمالي بغداد كابول تتسلم رسمياً المهام الامنية في افغانستان الأردن: إنخفاض إنتاج لحوم الدجاج 3% في الربع الاول من 2013 اردوغان: المؤامرة ضد الحكومة أحبطت النمسا قد تبطئ سحب قواتها من الجولان البحرين: السجن 5 سنوات وغرامة مالية لمن يهين الملك أو العلم أو الشعار الوطني النروج ترد اعتبار الساحرات.. بـ«نصب تذكاري»!
[بيروت]
راسلونا إن كان لديكم أي اقتراح أو أي مشكلة.
جاري الإرسال
لقد تم الإرسال
فايسبوك كونكت Facebook Connect تخوّل للمستخدمين امكانية استعمال بيانات الدخول الخاصّة بهم على فايسبوك للدخول الى الموقع دون الحاجة للتسجيل.

كما يمكنكم ان تتصلوا بسهولة بأصدقائكم الموجودين مسبقا على فايسبوك.