لعل ما هو أسوأ مما تعرضت له الزميلة عليا ابراهيم من اتهام وتحريض مذهبي هو طريقة الدفاع عنها. ذاك إن ابراهيم، مراسلة قناة «العربية» في بيروت وموفدتها إلى إدلب، كانت ضحية هجمة «فايسبوكية» شرسة رأت فيها «رافضية» تعطي النظام السوري احداثيات عسكرية مباشرة على الهواء وتسهل عليه قصف المواقع التي تغطيها. أما دحض تلك «التهمة» فلم يأت على شكل تفسير مهني لما جرى، وإنما بالقول إنها تنتمي الى الطائفة السنية وتؤيد الثورة السورية، وأنه سبق لها أن عملت في وسائل إعلام «غربية»!
وإذ بات اتهام الصحافيين أمراً متكرراً بين الثوار وقياداتهم أحياناً، يبقى أن الردود جاءت على قدر غير قليل من الابتذال والاعتراف الضمني بمنطق الاتهام نفسه. إنها الطائفية المعكوسة التي تحصر الثورة والمؤيدين لها في مجموعة واحدة وتستسهل تخوين الآخر، أي آخر بمعزل عن تقييم أدائه، كما تجعل من كل وسيلة إعلام غربية ضمانة للحياد والمهنية ومنزهة عن الشبهات.
وإذ يكشف ذلك عن عمق قناعات الافراد ونظرتهم الضمنية للطوائف كمجموعات، يكشف أيضاً نجاح النظام في تكريس الخوف المتبادل واستسهال التخوين (وهي بالمناسبة ثقافة منتشرة بين المعارضين والثوار)، إضافة إلى جهل فعلي بالطوائف وبالواقع على الأرض.
فمعلوم مثلاً أن غالبية عناصر الجيش السوري النظامي الذي يدك المدن والقرى تنتمي إلى الطائفة السنية. لكن ذلك لا يجعلهم «خونة» لأن تعريفهم الاول هو الهوية العسكرية وليس الهوية الطائفية. وهم إذ يعتقلون أو يقتلون في الكمائن إنما يكونون جنوداً نظاميين وليس متمردين عن الارادة الطائفية الجامعة. لكن ذلك يبقى معياراً ضمنياً في اللاوعي، ولا يستفيد منه صحافي أو ناشط. وفي الوقت نفسه معلوم أن وسائل الاعلام الغربية سبق أن انزلقت الى مستنقع الفساد والمال وانخرطت في تلميع صورة النظام وسيدته الاولى وتفانت في خدمة أبناء المسؤولين فيه، في وقت لا يزال عدد كبير من «المحللين» والكتاب الغربيين يجاهرون باعتقادهم الصريح أن البديل عن نظام الاسد «العلماني» أسلمة البلاد وضياع الاقليات.
واللافت أكثر من هذا وذاك دخول الرسام علي فرزات على خط التشهير الشخصي بابراهيم، هو الذي لا يزال يتعافى من كسور يديه التي سببها له شبيحة النظام غداة تضامنه مع الثورة. وهو ما يعزز، مرة أخرى، فكرة نجاح النظام في جعل أبنائه متماهين معه حتى وهم يعارضونه ويثورون عليه.
صحيح أنه كلما طال الصراع واشتدت دمويته، ازدادت الاخطاء والتجاوزات، وصحيح أن طلب الترفع عن سقطات من هذا النوع فيه شيء من الطوباوية. لكن الحرص على الثورة والثوار يقتضي أيضاً الثورة الداخلية على مفاهيم وقيم كرسها النظام في النفوس على مر السنين.
* صحافية من أسرة «الحياة»

-
قوات برازيلية خاصة لحماية المنشآت
-
«لاجئون» أردنيون داخل وطنهم
-
الجزائري الطاهر جاعوت اختار الكلام... وقُتل
-
«ولا عزاء للسيدات»!
-
قلوب السوريين على «امتحانات» أبنائهم
-
إيمان البحر درويش: أنا نقيب الموسيقيين «الشرعي»
-
انطلاق «بلانيت سولار» في مهمة علمية
-
الدعم الأجنبي للفنون في الأردن... مطرقة الضرورة وسندان التبعية
-
الغذاء قبل الدواء - 3 فيتامينات مضادة للأكسدة
-
«مونديال 2014» ليس «كل شيء على ما يرام»!
-
زهير قصيباتي بين تاجر وخائف... مَنْ يخون السوريين؟
-
حسان حيدر
مصاعب نظامي تركيا وإيران
-
جهاد الخازن عيون وآذان (الخروج من الجنة)
-
عبدالوهاب بدرخان
بوتين يدعم صيغة الأسد للحل السياسي
-
عبدالعزيز السويد
أحياناً... «العجّاز» يعلم الغيب
-
ابراهيم العريس «الأمل» لأندريه مالرو: أسئلة الثورة والحرب وبطولاتهما
-
زياد الدريس
رحلة الإسراء والمعراج..رسالة التواصل الأفقي والعمودي
-
عبدالله اسكندر
لماذا روحاني؟
-
رندة تقي الدين
تخلي أوباما المخذل
-
طوني فرنسيس بوتين الأميركي - الإيراني يلعب الجودو في سورية
-
بدرية البشر
ربما - «لا تخببني ولا أخببك»!
-
حازم صاغيّة إيران روحاني بين أملين
-
الياس حرفوش كلّهم خامنئي
-
علي بن طلال الجهني
أنفط صخري أم صخر نفطي؟
-
ثريا الشهري
عابر حياة - ثلاث مقابلات