الإصلاح والتطوير الإداري... رؤية استراتيجية
الخميس ١٢ يوليو ٢٠١٢

في مقال سابق جادلنا بالحاجة الماسة لتفعيل اللجنة العليا للإصلاح الإداري بشكل حديث يتناسب والمتغيرات الحالية، وتمنينا على ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بصفته السياسية، وما يملكه من خبرة إدارية ورؤية إستراتيجية أن يتبنى مشروعاً للإصلاح والتطوير الإداري، ويا حبذا، لو تم ذلك في صفة وزارة تُعنى بالإصلاح والتطوير الإداري، تهدف إلى: وضع رؤية إدارية إستراتيجية جديدة، وإعادة هيكلة القطاعات الحكومية، ومراجعة الأنظمة والتعليمات والإجراءات، وتطوير بيئة العمل وتنمية وتطوير العاملين.

التطور الذي حصل لمفهوم الدولة، بدءاً بمرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، مروراً بمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وانتهاءً بما بعد الحرب الباردة، يستحق منا إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والأمة. التطور الاجتماعي بكل محتوياته من ثقافة وتعليم، إضافة إلى تطور وسائل الاتصال والتواصل بين الأفراد والجماعات داخل الدولة الواحدة ومع الأمم الأخرى فرض واقعاً جديداً يُملي على السياسيين أخذ تلك التطورات في الحسبان.

يكاد يُجمع علماء الاجتماع السياسي على أن مفهوم الدولة الحديث الذي ظهر في منتصف القرن الـ«17» في أوروبا ليس إلا وسيلة من وسائل إدارة التجمعات البشرية، كما أن الحكومة ليست إلا أداة من الأدوات لتنفيذ مآرب الدولة. يقول أحد علماء السياسة «إن الدولة ليست أثراً بل تأثير»، «State is not a fact, but an effect»، ولذا تهتم الحكومات، أو هكذا يجب، بتعظيم التأثير الذي يغلب عليه خدمة المجتمع ضمن صيغ مختلفة ومتطورة، بحسب اختلاف وتطور ثقافة ورغبات الشعب، ولذا كان ولا يزال «النظام والأمن»، وفي ترجمة أو قراءة أخرى، «الانضباط والأمن» من أهم أولويات الدول، وما عدا ذلك ليس إلا إجراءات تتغير بتغير الزمن، ولذلك يتطلب قدراً كبيراً من الحزم بين الحين والآخر لتعميق النظام والانضباط بين أفراد المجتمع، كما يتطلب تبسيط الإجراءات بقدر تعقيدات الحياة.

ما نسمعه ونقرأه يومياً في الصحف المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي من شكاوى متكررة ومتعددة، تردي في الخدمات التي تقدمها كثير من الوزارات، ما انعكس سلباً على العلاقة مع المواطن. يقول المثل الغربي «لم تصمم الحكومات لكي تجري، بل لتحبو»، وهذا يفسر كم تكون الحكومات بطيئة في التعامل مع كثير من القضايا، لكن ذلك التباطؤ نسبي وتتغير وتيرته من مكان إلى آخر، ومن دولة إلى أخرى، بحسب رؤية كل دولة وتحديثها لأنظمتها وقوانينها، بما يتناسب وخططها التنموية.

عدد من المتغيرات توجب مراجعة شكل ومضمون القطاع الحكومي منها: تقادم تشكيل القطاع الحكومي وأنظمته وقوانينه وإجراءات التعامل؛ زيادة عدد السكان بشكل متسارع، ما يشكل ضغطاً على المؤسسات الحكومية؛ ضعف التأهيل الخاص بموظفي القطاع الحكومي وانعدام التدريب؛ تضخم التشكيل الحكومي المبني على نظريات إدارية قديمة؛ ازدياد الثقافة والوعي لدى المواطن، ما يتطلب سرعة وكفاءة في الأداء الحكومي؛ عدم مواءمة نظام التوظيف الحكومي لمتطلبات المرحلة الراهنة؛ تضخم الفاتورة الحكومية بشكل مخيف بحيث تصل إلى أكثر من «٦٠» في المئة من الموازنة العامة؛ تضاؤل الخدمة مقارنة بما يتم صرفه من مخصصات للقطاع العام؛ تسارع الزمن أو «تسارع التاريخ»، كما جادل به الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران بسبب العولمة وثورة الاتصالات والمواصلات. ظهور جيل جديد من الشباب يشكلون أكثر من «٦٠» في المئة من السكان؛ دخول أكثر من ثلث السكان كعمالة وافدة ضغطت بشكل كبير على قطاع الخدمات في المدن الكبرى.

لا يزال القطاع العام يعتمد على الوزارات المركزية ولم نجرب إعطاء إمارات المناطق والمحافظات دوراً أكبر ومزيداً من إدارة كثير من الخدمات الحكومية. لدينا 13 منطقة إدارية، على رأس كل منطقة أمير يحمل كثيراً من الرؤى الإدارية، ويتلقى كثيراً من شكاوى المواطنين والمقيمين، والمسؤول الأول في تلك المنطقة، لكنه مكتوف اليدين أمام كثير من النواحي الإدارية أو تحديد الأولويات. ونجزم بأن أولويات كل منطقة تختلف بشكل أو آخر عن المنطقة الأخرى.

نخلص إلى أننا بحاجة ماسة إلى مراجعة شاملة وكاملة وسريعة لأداء القطاع الحكومي كافة، ومدى تناغمه مع طموحات الدولة وأماني المجتمع، وإعادة صياغة المفهوم والأهداف، وإعادة الهيكلة تبعاً لذلك. كما أننا بحاجة أقوى إلى مراجعة مجمل الأنظمة والقوانين في القطاع الحكومي. إن حجم الفاتورة الحكومية يتضخم بشكل كبير، في وقت يتناقص فيه الأداء بشكل غير سار، وعلى رغم النقد المتواصل للوزراء والمسؤولين إلا أننا نجد لهم شيئاً من العذر عندما يستعرض أي مسؤول تعقيدات الأنظمة الحكومية التي تكبل أي مسؤول ينشد التطوير وكفاءة الأداء. وسوف نستعرض عدداً من الأمثلة في صيغة أسئلة. أولاً: هل يعقل أن يتوجه المواطن إلى ثلاث جهات حكومية مختلفة للبحث عن عمل؟ وزارة الخدمة المدنية للعمل في القطاع الحكومي؛ وزارة العمل للقطاع الخاص؛ والكليات والمعاهد العسكرية والأمنية للخدمة العسكرية. ألم يحن الوقت لإنشاء وزارة للموارد البشرية تُعنى بالترشيح لكل طلبات التوظيف في جميع القطاعات، وعلى كل جهة أن تقبل أو ترفض المرشح للعمل بحسب موقعها؟ ثانياً: إلى متى ستظل ساعات وأيام العمل في القطاع الحكومي، مختلفة عن القطاع الخاص؟ أما آن لنا أن نوحد ساعات وأيام العمل؟ ثالثاً: إلى متى يصبح العمل في الحكومة حصانة رسمية ضد الفصل أو الاستغناء عن الخدمات؟ وأخيراً، لقد آن الأوان أن نبدأ باعتماد الضرائب كوسيلة من وسائل الإدارة. الضرائب ليست مصدر دخل فقط بل وسيلة إدارية ناجحة لإدارة وتوجيه نشاطات الدولة، يقول المثل الغربي «أمران حتميان: الموت والضريبة». ختاماً، انطلاق مشروع للإصلاح والتطوير الإداري برؤية وهندسة الأمير سلمان بن عبدالعزيز سينقل المملكة العربية السعودية إلى مكانة تزيد من تلاحم الدولة والشعب بعيداً من معوقات الحكومات وبيروقراطياتها التي أضحت تهدر المال وأمست تهدد الدولة... حفظ الله الوطن.

 

 

* باحث سعودي.

turadelamri@hotmail.com

حبيب حداد
الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٣
حبيب حداد
الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٣
حبيب حداد
الإثنين ١٧ يونيو ٢٠١٣
مصر «طوت صفحة الاحتقان» مع إثيوبيا الأردن يسترد قريباً «أبو قتادة» لوس أنجليس تكرّم بروس لي رئيس بلدية مونتريال يقدّم استقالته بعد اتهامه بالفساد اثنان من ابناء القذافي يعيشان في سلطنة عمان رغم حظر السفر "غوغل" مستعدة لتعزيز موقع تونس في مجال الإنترنت "حريم السلطان" يغزو الصين زلزال قوته 5.6 درجة يهز المباني في عاصمة بيرو وزيرة يمنية تبيع خاتمها لدعم مكافحة القات 65 مفقوداً فلسطينياً وعربياً منذ 1967 في اسرائيل ومطالبة باسترداد جثامين الشهداء 600 طالب سوري يؤدون امتحاناتهم "الرسمية" في لبنان الأمن المصري يطلق النار لفض اشتباكات بين موالين من "الاخوان" ومعارضين هولاند يرحب بمشاركة روحاني في جنيف- 2 "اذا كانت مفيدة" الفاتيكان يعلن عن «أعجوبة» البابا يوحنا بولس تمهيداً لإعلانه «قديساً» بان يدعو الى انهاء تهديد العراق بعقوبات الليرة السورية تهوي و«المركزي» ينفي اوباما يحث على بناء معارضة قوية في سورية... وارساء عملية السلام بين الافغان و"طالبان" فرنسا تنتظر من ايران "بادرات ملموسة لارساء الثقة" لبنان: الجيش ينذر المسلحين في صيدا بعد سقوط قتيل بوتين يحذّر من تسليح المعارضة في سورية ولا يستبعد إمداد "النظام" بأسلحة جديدة الابقاء على مبارك مسجوناً رغم اخلاء سبيله بقضية كسب غير مشروع قمة مجموعة الثماني تؤيّد محادثات بشأن سورية وتتجنّب الاشارة لمصير الاسد «ناسا» تختار ثمانية أشخاص لأول رحلة بشرية إلى المريخ دمشق تسلم تونس 43 تونسيا جندوا للقتال في سورية الدول العربية جذبت في 2012 47 بليون دولار استثمارات أجنبية "طالبان" تفتح مكتبا في قطر... بترحيب أميركي أم فلسطينية (21 عاماً) تنجب 11 طفلاً في 7 سنوات نتنياهو: تخريب سيارات المواطنين في قرية أبو غوش يخالف عقائد الديانة اليهودية اثيوبيا ومصر تخففان من حديث الحرب في نزاعهما على بناء سد على النيل وزير الاستثمار المصري: مصالحات بنحو 10 بلايين جنيه مع مستثمرين عرب اسرائيل تتعرض لمئة الف هجمة الكترونية يومياً نحو مئة بين قتيل وجريح في هجوم مزدوج شمالي بغداد كابول تتسلم رسمياً المهام الامنية في افغانستان الأردن: إنخفاض إنتاج لحوم الدجاج 3% في الربع الاول من 2013 اردوغان: المؤامرة ضد الحكومة أحبطت النمسا قد تبطئ سحب قواتها من الجولان البحرين: السجن 5 سنوات وغرامة مالية لمن يهين الملك أو العلم أو الشعار الوطني النروج ترد اعتبار الساحرات.. بـ«نصب تذكاري»! لبنان يطالب اوروبا بزيادة المساعدات للنازحين السوريين جاستن بيبر يصدم «مصوراً» بسيارته.. ويهرب! لافروف: تسليح المعارضة السورية والحديث عن حظر جوي سيعرقلان عقد جنيف 2 ايران: لم نرسل 4000 جندي الى سورية ملك الاردن يصادق على اتفاق بريطاني لتسليم المطلوبين يشمل ابو قتادة قوى "14 آذار" تدعو الرئيس اللبناني للطلب من "حزب الله" سحب مقاتليه من سورية الصين تنتج أسرع كمبيوتر في العالم خروج 1.35 بليون دولار من البورصة التركية "الرجل الواقف" يلهم الاحتجاجات في تركيا بيل كلينتون لا يرى "بديلاً عن قيام دولة فلسطينية" دراسة: مادة في كبد القرش تقي من فقدان البصر مع تقدم العمر كرزاي: أفغانستان تجري محادثات رسمية مع طالبان في قطر دراسة: تناول اللحوم الحمراء يزيد خطر الإصابة بالسكري متطرفون إسرائيليون يهددون الفلسطينيين بأملاكهم أميركا تحتفل بولادة الطفل المليون الخالي من «الأيدز» تزايد سريع لأسعار المنازل في الصين هذا العام 200 ألف متظاهر في أضخم احتجاج منذ 20 عاماً: آسفون للازعاج ..البرازيل تتغير «فيسبوك» تعتزم إضافة خدمة فيديو إلى «انستاغرام» إرتفاع موجودات مصرف لبنان من العملات الأجنبية هجوم انتحاري قرب منزل برلماني في كابول نتانياهو يريد دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتعترف باسرائيل كدولة للشعب اليهودي بوتين واوباما سيوقعان اتفاقاً جديداً لخفض التهديد النووي أميركا تكشف عن لائحة بأسماء معتقلي غوانتانامو باربرا سترايسند تنتقد تصرفات اليهود المتشددين مع نساء إسرائيل مواجهات بين المتظاهرين والشرطة في ريو دي جانيرو إخلاء محطة للطاقة النووية في بنسلفانيا الحظر الجوي في سوريا ليس على جدول أعمال حلف الأطلسي أوباما يعلن عن مساعدة جديدة للسوريين بقيمة 300 مليون دولار الشرطة الكينية تقتل شخصين يعتقد أنهما متشددان محكمة ليبية تبقي على سجن اثنين من مسؤولي القذافي بعد تبرأتهما صندوق النقد الدولي: تونس تواجه اخطارا لكنها ليست "اليونان الجديدة"
[بيروت]
راسلونا إن كان لديكم أي اقتراح أو أي مشكلة.
جاري الإرسال
لقد تم الإرسال
فايسبوك كونكت Facebook Connect تخوّل للمستخدمين امكانية استعمال بيانات الدخول الخاصّة بهم على فايسبوك للدخول الى الموقع دون الحاجة للتسجيل.

كما يمكنكم ان تتصلوا بسهولة بأصدقائكم الموجودين مسبقا على فايسبوك.