«ثورات صغيرة» في بلدان «الربيع العربي»
إبراهيم سيف *
الثلاثاء ٥ يونيو ٢٠١٢

لاستكمال مشهد التحولات السياسية والاقتصادية في الدول العربية، لا بد من الالتفات إلى التغييرات التي تجري في كثير من الأحيان في الظل، لكنها تشكل علامات فارقة في التحولات الاقتصادية في إطار السعي للوصول إلى توازن جديد في الدول العربية التي عصفت بها تغييرات طاولت الرئاسة مثل تونس ومصر واليمن، أو تلك الدول التي تمر بمراحل انتقالية مثل الأردن والمغرب. والثورات الصغيرة المقصودة هي تلك الثورات التي تعبر عن حركات اجتماعية وفعل جماعي يبدأ من القاع إلى القمة وفي شكل مغاير لما كانت عليه الأمور في عهد السلطوية، وتشمل الانتخابات الحرة لنقابات العمال، والنقابات المهنية، والقدرة على الإضراب والاعتصام لتحقيق مطالب لفئات اجتماعية ظلت مهمشة لفترة طويلة.

والى ما قبل أجواء الانفتاح السياسي والتحولات التي تشهدها المنطقة العربية، كان هذا النوع من الحراكات يدخل في باب «المحرمات»، إذ كانت هناك تحالفات بين الجهات الأمنية التي كانت ترى فيها خطراً، وكانت الحكومات تسعى إلى تجنبها لأنها تشوه صورة الإنجازات الصورية التي كان يحتفى بها، فيما كان القطاع الخاص يخشاها لأن لها تبعات مالية واجتماعية مثل تحسين ظروف العمل، ورفع الحد الأدنى للأجور والمنافع الأخرى المرافقة للعمل، ما يعني خفض نسب الأرباح. بمعنى ان أطراف الإنتاج الرئيسة تساندها هواجس الأمن، كانت تتحالف ضد العمال المتفرقين الذين لم يعرفوا كيف يساندون بعضهم بعضاً في إطار الظلم الذي كان يلحق بهم.

الذي يجري الآن في زمن التحولات التي تشهدها الدول العربية هو التراجع الكبير في دور الدولة الأمني، ففي بعض الدول انهارت المؤسسة الأمنية وبات همها الحفاظ على ذاتها ومكاسبها الخاصة، وهذا فتح المجال واسعاً أمام العديد من النشطاء والنقابيين في الدول العربية إلى أخذ زمام المبادرة وتنظيم الصفوف لتحقيق بعض المكاسب الجماعية بعدما باتت الكلف المرتبة على العمل الاجتماعي متمثلة بالعقوبات التي يمكن ان تفرض عليهم محدودة بسبب الظرف العام والسائد. ورافق ذلك تراجع في المستويات الحقيقية للدخول خلال السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية التي يستهلكها المواطنون ذوي الدخول المحدودة.

وفي مصر شهدت الفترة من أيار (مايو) 2011 ونيسان (أبريل) الماضي 1398 احتجاجاً وإضراباً توزعت بين اعتصامات (373)، وإضرابات (407) ووقفات احتجاجية وتجمهرات، وهو العدد الأكبر في مصر منذ سنوات. وشملت هذه الاحتجاجات موظفي القطاع العام والخاص، وفي بعض الأحيان بلغت نسب المشاركة أكثر من 80 في المئة من أعداد العاملين في بعض المنشآت. وفي كثير من الأحيان حققت هذه الاحتجاجات الحد الأدنى من المطالب التي تمحورت حول تحسين الأجور وظروف العمل وأساليب التعامل مع العاملين وسن التشريعات التي تنظم العلاقة بين أطراف الإنتاج المختلفة.

ولم يختلف الحال كثيراً في تونس التي شهدت مثلاً إضراباً لأساتذة المدارس الابتدائية على خلفية رفض الوزارة لمطالب المعلمين المتعلقة بتحسين أوضاعهم المالية خلال أيار الماضي، فيما شهدت بعض المدن، مثل ولاية قبلي البعيدة عن العاصمة، إضراباً شل تلك المنطقة احتجاجاً على ما اعتبره سكان تلك الولاية تهميشاً لولايتهم. وتكررت تلك الأحداث في تونس ما أجبر الحكومة على الاستجابة لمطالب المحتجين بالتوسع في الإنفاق العام فأقر المجلس التأسيسي الشهر الماضي تخصيص نحو بليون دولار تخصص لمشاريع تنفذ على مستوى الإقليم والمناطق النائية وتهدف إيجاد فرص عمل.

أما في المغرب فتظهر الإحصاءات الرسمية ان متوسط حالات الإضراب في المغرب بلغ ما معدله إضراباً في اليوم، وهو أعلى رقم تشهده المغرب منذ 10 سنوات، وبات بعض أصحاب العمل يطالبون بفرض قانون لتنظيم الإضرابات العامة في مفارقة مع ما كان عليه الوضع في السابق حين كان العمال هم من يطالبون بسن مثل هذه التشريعات.

أما في الأردن ووفق المرصد العمالي الذي يوثق حالات الانتهاك التي يتعرض لها العمال، بلغ عدد الاحتجاجات العمالية خلال النصف الأول من العام الماضي 607 احتجاجاً وهو رقم غير مسبوق في الأردن، كذلك يشهد الأردن ولادة نقابات عمالية جديدة تعمل للحلول محل نقابات قائمة منذ فترة طويلة ولا تحقق في رأي «النقابيين الجدد» الأهداف الموضوعة لها. وشهد الأردن ولادة نقابة المعلمين، وهي أكبر نقابة للعاملين في القطاع العام، وإلى ما قبل سنتين فقط كانت هذه النقابة تعتبَر غير دستورية.

كل هذه الحراكات تعني توازناً جديداً ووعياً جديداً يتشكل في العديد من الدول العربية حول أهمية العمل الجماعي، ما يشير إلى صعوبة العودة إلى وراء وفرض الوصاية على هذه المؤسسات المدنية. ولم يعد الاعتماد على الدولة هوا المدخل الوحيد لتحقيق مكاسب، بل تكتشف قوى المجتمع المدني أنها قادرة على تحسين ظروفها والخروج من تحت عباءة الأحزاب السياسية أو هياكل النقابات القائمة. وهذا تحول مرشح للتمدد وشمول قطاعات عريضة كانت حتى وقت قريب فاقدة الأمل بإمكانية تحقيق مكاسب لمنتسبي النقابات الذين لم تزد نسبتهم في كثير من الدول عن خمسة في المئة لكنها آخذة في الارتفاع وبناء مهارات التفاوض الجماعي من ضمن الأطر السياسية الجديدة، وهذا تحول مهم يغفَل في غمرة الحديث عن التحولات الكبرى في الدول العربية.

 

 

* باحث اقتصادي في «مركز كارنيغي للشرق الأوسط» - بيروت

حبيب حداد
الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٣
حبيب حداد
الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٣
حبيب حداد
الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٣
سفير ايران في لبنان: المقاومة لن تتفرج اذا تعرضت سورية لأي مكروه مقتل 7 اشخاص بنزاع على ملكية اراض في اليمن الأمم المتحدة تفتتح مكتباً لها في طرطوس انفجار وحريق في البرلمان المغربي كبار سماسرة مصر يتفادون التداول بالبورصة معاً في جلسة واحدة انتهاكات «الملكية الفكرية» تكلف أميركا 300 بليون دولار سنوياً كيري "يتغدّى" شاورما ويتحلّى بالبقلاوة والكنافة في رام الله باريس تريد وضع "حزب الله" على لائحة الارهاب الاوروبية الشرطة البريطانية تفحص موقع هجوم على جندي قتل بالساطور في لندن الاتحاد الأوروبي: الإيقاف لـ 10 مباريات عقوبة «العنصرية» أميركا: جنيفر لوبيز تبيع «هواتف محمولة»! عباس يبحث مع كيري: لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل حكومة تونس تعتزم استخراج الغاز الصخري رغم مخاطره مسلحون يقتلون سبعة جنود عراقيين هجومان في النيجر يستهدفان شركة يورانيوم وقاعدة عسكرية فرنسيتين استئناف ضخ النفط لمرفأ الزويتينة الليبي حكومة نيجيريا تعترف باحتجازها "أطفالاً على علاقة بالتمرد الاسلامي" انتهاك الملكية الفكرية يكلف أميركا 300 بليون دولار سنوياً الاسد: سنواجه الارهاب ومن يدعمه في سورية المرصد السوري: مقتل 100 عنصر من "حزب الله" في سورية.. والحزب ينفي الاستخبارات الألمانية: قوات النظام السوري قادرة على تحقيق انتصارات ميدانية جانيت جاكسون جمعت بليون دولار من «الفن» معارضون مصريون يهاجمون مؤتمراً في مبنى ميناء بورسعيد رئيس الوزراء التونسي: نتفاوض مع قطر على وديعة للبنك المركزي "العفو الدولية": إسرائيل تحتجز أكثر من 4500 سجين فلسطيني "سامسونغ" باعت 10 ملايين "غالاكسي اس 4" منذ طرحه في الأسواق قبل أقل من شهر كيري: صواريخ "اس 300" الروسية الى سوريا ستخرق التوازن في المنطقة دراسة: أغلفة الطعام البلاستيكية تسبب ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال "نيسان" تسحب 841 ألف سيارة من الأسواق العالمية بسبب مشكلة في المقود اعتقال تونسي ادعى أنه «المهدي المنتظر»! حرس الحدود المصري يحبط محاولة تهريب صواريخ "غراد" وبنادق ومواد مخدرة على الحدود الليبية مصر: توزيع "بطاقات ذكية" للوقود على المواطنين لترشيد الدعم الخطيب يطلق مبادرة للحل: الأسد يغادر سورية خلال 20 يوماً بعد تسليم صلاحياته للشرع أو الحلقي دراسة: النساء أكثر اكتئاباً من الرجال «أبطال أوروبا»: دورتموند من حافة الإفلاس إلى قمة «ويمبلي» تخفيض سعر شحنات أغسطس من خام دبي بـ 5 سنتات للبرميل مقارنة بعُمان مسؤول إسرائيلي: الإستخبارات تقدم "مساعدات إنسانية" في القرى الدرزية المحاذية للحدود خبير: أجهزة الكمبيوتر ستمتلك قريباً «عيون وأذان» اليابان: مؤشر "نيكاي" يشهد أسوأ تراجع منذ 13 عاماً "الائتلاف السوري" المعارض يبدأ إجتماعه في اسطنبول ابنة النجمين بروس ويليس وديمي مور تشارك في مسلسل جديد تراجع نسبة الولادات في صفوف المراهقات الأميركيات الصين: تراجع مؤشر رئيسي لقطاع التصنيع إلى أدنى مستوى منذ 7 أشهر "أصدقاء سورية" تطالب بالانسحاب "الفوري" لمقاتلي "حزب الله" وإيران من سورية أول عملية لـ«زرع الوجه» في بولندا قنديل: أزمة خطف الجنود في سيناء كشفت عن فئة حاولت شق الصف الوطني باكستان: مقتل 13 شخصاً غالبيتهم من رجال الأمن بانفجار عبوة في كويتا خمسة مشتبه بهم جدد في التحقيق الاميركي بالهجوم على السفارة في بنغازي إيفا لونغوريا تنال شهادة ماجيستير من جامعة كاليفورنيا اوباما يريد استئناف نقل معتقلي غوانتانامو الى دول اخرى تويتر تعزز حماية حسابات المستخدمين بعد هجمات في الاونة الأخيرة سلطات دبي تضبط شحنة كبيرة من العاج مهربة من افريقيا اعتداء بوسطن: مقتل رجل في "مواجهة عنيفة" مع عنصر من "اف بي اي" الكونغرس الاميركي يعد اقتراح قانون لتشديد العقوبات ضد ايران الولايات المتحدة تعترف بقتل الامام العولقي وثلاثة اميركيين اخرين مصر: الربط الكهربائي مع السعودية يتيح تبادل 3 آلاف ميغاواط لجنة الكونغرس توافق على تسليح المعارضة وإدريس مستعد لزيارة موسكو مع وفد عسكري صنعاء: السعودية سبّاقة في الوفاء بتعهداتها رأس مال «الإسلامي للتنمية» 150 بليون دولار محتجون يغلقون خط أنابيب النفط إلى ميناء الزويتينة الليبي باريس ولندن تريدان اقناع الاوروبيين برفع الحظر على الاسلحة الى المعارضة السورية ساركوزي يعرب في اسرائيل عن اسفه لكون الاتحاد الاوروبي عاجزاً في سورية واشنطن: تقرير الوكالة الذرية حول النووي الايراني مؤسف لايران رئيس الوزراء الجزائري ينتقد اعتماد بلاده على النفط ويصفه بالمصيبة فرنسا: على الأسد تسليم السلطة لإنهاء الحرب
[بيروت]
راسلونا إن كان لديكم أي اقتراح أو أي مشكلة.
جاري الإرسال
لقد تم الإرسال
فايسبوك كونكت Facebook Connect تخوّل للمستخدمين امكانية استعمال بيانات الدخول الخاصّة بهم على فايسبوك للدخول الى الموقع دون الحاجة للتسجيل.

كما يمكنكم ان تتصلوا بسهولة بأصدقائكم الموجودين مسبقا على فايسبوك.