تفيد أخر المعلومات الواردة من داخل مدينة حمص بأن «الجيش السوري الحر» قد تمكن من السيطرة على ما يقارب 60 في المئة من جغرافية المدينة، في حين تقهقرت مناطق نفوذ النظام لتنحصر في قطاع صغير يشمل القسم الجنوبي الشرقي منها. هذا وتؤكد هذه المعلومات المستقاة من نشطاء من داخل المدنية أن «الجيش الحر» تمكن من إنشاء قيادة حقيقة منظمة وفعلية له اتخذت من حمص القديمة عموماً ومن قصر جوليا على وجه التحديد (والذي كان قبل ألفي عام مقراً للحكم الروماني)، اتخذ منه مقراً لقيادته وإدارة عملياته.
وفي الجانب الآخر فإن الحراك المدني السلمي لا يزال آخذاً بالتصاعد في قلب العاصمة دمشق ومدينة حلب ويبدو أن رقعته تتمدد بنحو أكبر أفقياً وشاقولياً، يرافقه عمليات وتفجيرات تثير شكوكاً كبيرة حول ضلوع النظام أو بنى من داخله في التدبير أو الترويج لها. من هنا يبدو أن الثورة السورية تقوم على تكامل جدلي بين المقاومة الشعبية المسلحة التي تعد ضرورة للبقاء وبين الحراك المدني السلمي والذي يعد صفة قارة في عمق هذه الثورة. ويطرح هذا التكامل ممكنات عديدة تلوح في الأفق القريب والبعيد، كما يطرح لا ممكنات تجاوزتها الثورة السورية وتتجاوزها يوما بعد يوم.
فالممكن أن «الجيش الحر» قادر ويقدر يوماً بعد يوم على تهديد وجود النظام عضوياً كما أن الحراك المدني السلمي قادر ويقدر يوماً بعد يوم على تهديد وجود النظام معنوياً.
واللاممكن اعتبار «الجيش الحر» كياناً أو بنية مستقلة ومنفصلة عن الحراك السلمي، واللاممكن أيضاً اعتبار هذا الحراك ترفاً زائداً لا يقدم ولا يؤخر، بل على العكس تعد الحدود غير واضحة وحتى معدومة بين معظم الناشطين السلميين وبين قيادات «الجيش الحر»، فكثير من الناشطين على علاقة قوية مع هذه القيادات وكثير منهم ساهم بتسهيل عملها من خلال إيصال المعونات الطبية و الغذائية وحتى وسائل الاتصال لعناصر «الجيش الحر»، كما أن «الجيش الحر» بدوره وفر العديد من التسهيلات لهؤلاء الناشطين لاستمرار تحركهم وفعالياتهم.
والممكن أن «الجيش الحر» هو التعبير عن المقاومة الشعبية المسلحة للسوريين ضد نظام استبدادي أسروي مولد للطائفية مفرق للطوائف، يستمد دعمه من أبواب شتى في الداخل والخارج وحتى في بنية النظام نفسه، والممكن أيضاً أن يكون هذا الجيش هو السبيل لإنهاء هذه الحالة التوليدية التفريقية وإقامة حالة أكثر مدنية وأكثر ديموقراطية مما هو قائم.
أما اللاممكن أن يكون «الجيش الحر» تحديداً، والثورة عموماً، هي مؤذن لحرب أهلية سواء بحوامل سياسية أو بحوامل طائفية تكون سبباً لجعل سورية ساحة صراع إقليمي أو دولي لكل من شاء أو يشاء.
الممكن أن الحراك السلمي هو التعبير الجوهري والأساسي عن هذه الثورة والتي لا يمكن أبداً ان توصف إلا بكونها غير مسبوقة وبفرادتها وبجسارتها وبحجم التضحيات التي قدمها ثوارها حتى تأتي ثمارها سواء عاجلاً أم آجلاً.
* كاتب سوري

-
المغربي محمد الريفي نجم «أكس فاكتور»
-
زامبي يخرج منتصراً من معركة طاحنة مع أفعى ضخمة.. بعضّها
-
بوكير لن يواصل تدريب منتخب لبنان بعد إنتهاء تصفيات المونديال
-
حالة طبية نادرة: امرأة توفيت ثم أنجبت .. فعاشت
-
تاريخ كتاب «كليلة ودمنة» في الآداب الشرقية والغربية
-
«غزالة» الحرية تتحايل على الرواية
-
الإسكندرية والفاتيكان... سردية اتساع الفكر والقلب
-
5 آلاف رسم على الصخر في المكسيك
-
حكاية فخار مغربي أخضر... و«نادر»
-
الرسام محمد نصر الله يسرد رموزه في «حارس الضوء»
-
حازم صاغيّة قراءة متأخّرة لحروب «حزب الله»
-
محمد علي فرحات
يوميات - البغضاء رياح الخماسين
-
مصطفى زين
في تحولات المعارضة السورية
-
جمال خاشقجي
«الإخوان المسلمون» وسورية... إنها معركة مصير!
-
بدرية البشر
ربما - أبناء السعودية ليسوا أبناءها
-
عبدالعزيز السويد
صحوة تنظيف أم صحوة رسوم؟
-
جهاد الخازن عيون وآذان (وعد بالفور والوردة البيضاء)
-
ابراهيم العريس «أسطورة ريمبو» لإيتيامبل: من يملك حياة الشاعر؟
-
وليد شقير كيري يحذّر الأسد ويخشى أفغانستان
-
حسام عيتاني التحرير من دون أوهامه
-
راغدة درغام
المواقف الغربية تهادن النظام الإيراني
-
الياس حرفوش حرب فيليب سالم... وحرب لبنان
-
عبدالوهاب بدرخان
دمشق وطهران خاسرتان في أي حل سياسي
-
ثريا الشهري
عابر حياة - فكرة بسيطة
-
زياد الدريس
الإعلام... «السُّلطة الثانية» وليس الرابعة