|   

الحكومة اللبنانية: نقاط حسمت وأخرى تنتظر

Print A+ a-
الخميس، ٠٩ كانون الثاني ٢٠١٤ (٢٠:٥٥ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ٠٩ كانون الثاني ٢٠١٤ (٢١:٥٨ - بتوقيت غرينتش) بيروت – «الحياة»

اتسمت الاتصالات في شأن تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة وفق صيغة 8+8+8، أي بتساوي قوى 8 آذار و14 آذار والوسطيين في التمثيل الوزاري، بالتكتم الشديد، وتمحورت حول الأجوبة عن الأسئلة الخمسة التي طرحتها قوى 14 آذار حول شكل الحكومة وضمانة عدم حصول قوى 8 آذار على الثلث المعطل فيها، وحول البيان الوزاري والمداورة في الحقائب وحول حرية رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في رفض تسمية أي وزير لا يوافقان عليه في الحكومة.

وأعلنت كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية (حزب الله) «مواصلة تعاونها الإيجابي مع المساعي لتحريك ملف تأليف الحكومة على أمل ملاقاة الفريق الآخر لتلك المساعي بإيجابية مماثلة، على أن تكون حكومة جامعة». وكررت الكتلة هجومها على مشروع حكومة الحياديين، واعتبرتها «حكومة الأمر الواقع أياً كانت التسميات التي تطلق عليها وهي فاقدة للشرعية الميثاقية ومناقضة للدستور واتفاق الطائف»، محذرة من أنها «تعطّل إنجاز الاستحقاق الرئاسي». فيما قال نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم:» عندما ننجح في تشكيل حكومة جامعة ننجح في انتخابات الرئاسة في موعدها».

والتقى رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة أمس مستشار الرئيس سليمان الوزير السابق خليل الهراوي من أجل التداول معه في الأجوبة التي قدمتها قوى 8 آذار حول الأسئلة التي طرحتها كتلة «المستقبل» النيابية. وقالت مصادر مواكبة للاتصالات إنه جرى حسم عدد من النقاط، أهمها أن صيغة الـ8+8+8 لا تتضمن الثلث المعطل ولا اشتراك «أمل» و «حزب الله» في تسمية الوزير الشيعي الخامس المحسوب على حصة الرئيس سليمان والتسليم بمبدأ المداورة في الحقائب الوزارية، الذي طالب تيار «المستقبل» به، وألا يعني تكريس أي حقيبة لأي فريق مذهبي أو طائفي، بل بأن تحصل المداورة في شكل دائم وليس لمرة واحدة فقط.

وفي وقت ذكر بعض المصادر أن البحث يتناول أسماء الوزراء وتوزيع الحقائب في بعض الاتصالات، قالت مصادر رسمية لـ «الحياة» إن الموافقة النهائية لتيار «المستقبل» على الصيغة المطروحة لم تحصل بعد وإن ما تبلغه سليمان وسلام ورئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط كوسيط بين الفرقاء، هو أن زعيم «المستقبل» الرئيس سعد الحريري قرر التعاطي بإيجابية مع الطرح الذي اقترحه جنبلاط، إلا أن مصادر أخرى رأت أن الاتصالات ضمن فريق 14 آذار أسفرت عن استمرار اعتراض «القوات اللبنانية» وبعض المستقلين على الاشتراك مع «حزب الله» في الحكومة طالما يستمر بالقتال في سورية، خصوصاً أن انسحابه وُضِع كشرط للقبول بالجلوس معه الى طاولة مجلس الوزراء.

وإذ تعتبر مصادر 8 آذار أنها رمت الكرة في ملعب 14 آذار، لأنها قدمت تنازلاً عن صيغة 9+9+6 الحكومية التي تعطيها الثلث المعطل بالتساوي مع 14 آذار، فإن سبباً آخر يدفع البعض الى تجنب الاشتراك في حكومة مع الحزب هو بدء جلسات المحاكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري الخميس.

وإذ عقدت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة أمس جلسة تمهيدية، هي الثالثة لها، قبل افتتاح المحاكمة التي سيكون لها أصداء على المشهد السياسي اللبناني، نظراً الى توقعات بأن يتضمن القرار الاتهامي الذي سيعلن تفاصيل إضافية (أعلن الجزء الأكبر منه في حزيران/ يونيو2011) عن الاتهام الموجه الى 5 مسؤولين في «حزب الله» بالضلوع في الجريمة.

من جهة أخرى، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ «الحياة» أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، بالتعاون مع روسيا والصين، ستمارس ضغطاً على الأطراف اللبنانيين في آذار (مارس) المقبل من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية وعدم السماح بحصول فراغ في المنصب. وأكدت المصادر أن هذه الدول ستدفع نحو اتفاق اللبنانيين لأنه لن يكون هناك (اتفاق) دوحة أخرى. ورأت المصادر أن الاستحقاق الرئاسي اللبناني أساسي أكثر من تشكيل الحكومة.

على صعيد آخر، لم تستبعد مصادر سياسية وأخرى رسمية أن تكون الأزمة السياسية الداخلية وعملية تأليف الحكومة من المواضيع التي سيتناولها البحث في زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بيروت الاثنين المقبل حيث سيلتقي الرؤساء الثلاثة وقيادات سياسية وحزبية.

Tags not available