|   

سعوديون ينقلون الـ «ستاند أب كوميدي» من الحانة إلى مجتمعهم المحافظ

Print A+ a-
الأحد، ١٣ تشرين الأول ٢٠١٣ (١٧:٣٤ - بتوقيت غرينتش)
الإثنين، ١٤ تشرين الأول ٢٠١٣ (٠٢:١٨ - بتوقيت غرينتش) الأحساء (شرق السعودية) - محمد الرويشد

لا يجد كثيرون تفسيراً محدداً لموجة «التسونامي» التي أحدثتها قنوات «ستاند أب كوميدي»على قنوات التواصل الاجتماعي، وخصوصاً «يوتيوب»، التي تقودها مجموعة من الشباب السعودي، محولة هذا الفن المولود في المسارح الصغيرة الأوروبية إلى فن ساخر ونقدي، بصورة تخطت مقص الرقيب، ومن دون الحاجة للرجوع لمؤسسة إعلامية ذات تدرج إداري.

وبرزت أسماء ساهمت في وصول عدد مشاهدي قنوات على «يوتيوب» إلى أكثر من ٩ ملايين مشاهد للحلقة الواحدة، وانطلق جيل شبابي فني زاحم بقوة الإنتاج التلفزيوني الكبير. وعلى رغم قصر عمر التجربة السعودية في هذا الفن، وتسجيل مشاركات متواضعة على مسارح مفتوحة، إلا أن نقاداً فنيين وصفوها بـ»التجربة الغنية جداً».

ويعد برنامج «ع الطاير» الذي يقدمه الفنان الشاب عمر حسين، من أوائل البرامج التي بدأت ثورة «ستاند أب كوميدي» مع مجموعة من القنوات والبرامج، والتي كانت محدودة جداً في ذلك الوقت.

«الحياة» خطفت حسين من طاولة إعداد حلقته المقبلة للحديث معه عن تجربته، التي وصفها بأنها «سلاح ذو حدين. إما أن تعالج ظواهر اجتماعية موجودة أو تفشل في ذلك وفق التناول والطرح».

وحلل حسين تجربته بأنها «باتت تطرح مادة تحوي خبرة أكبر، وأصبح لدينا غنى في المواضيع التي نتناولها». وعن تأثير ما يتم طرحه على صناع القرار يقول: «هذا يعتمد على صاحب القرار نفسه، فهناك من هو بعيد جداً عما نطرحه ولا يتأثر به، إلا أنني لا أملك حصيلة مؤكدة عن التأثير الذي قمنا به، وهذا متروك للمتابعين».

ومعلوم أن عدد المشاهدين بلغ أرقاماً خيالية في بعض الحلقات، ما منح حسين نجومية غير مسبوقة جعلته أقرب إلى ناطق بلسان حال شريحة واسعة من المجتمع السعودي الشاب. لكن ذلك «لا يعني بالضرورة أن المادة المطروحة جيدة أو مؤثرة» وفق ما يقول، معللاً رأيه بأن «هناك عدد متابعين أقل لبعض القنوات ويكون طرحها أعمق، لذا لا يجب القياس على عدد المشاهدين لأنه حكم جائر، مع أني أجد تفاعلاً كبيراً لدى المشاهدين».

ويصف الناقد الفني نوح الجمعان هذه الحالة الفنية بالقوية والمؤثرة، ويعتبرها منعطفاً كبيراً في الحراك الثقافي الحالي، خصوصاً أن وراءها شباباً يعملون ضمن مجموعات، ويقومون بعمل احترافي ويبذلون جهداً كبيراً. ويقول: «المواضيع المطروحة مفاجئة وقوية، وهي بعيدة من مقص الرقيب، لكنهم لا يعيرون ذلك أي اهتمام ورصيدهم جمهور متابع».

ويضيف الجمعان: «أظهرت القنوات الإلكترونية طاقات شبابية لم تجد فرصتها في الإعلام التقليدي، لتبني نفسها بأقل تكلفة وجهد، والطرح الفني الذي يقوم عليه معظمهم عميق ومؤثر». ويلفت الجمعان إلى ضرورة توفير المناخ المناسب لأن هؤلاء الشباب هم الموجة المقبلة للفن و «يجب توفير قاعات ومسارح ليقوم الفنانون بطرح إبداعاتهم بصورة حضارية ونستفيد منهم ليكون الفن أداة تغيير نحو الأفضل».

ويتخوف الجمعان من أن تؤدي قلة الاهتمام الرسمي إلى اضمحلال هذا الفن، وأن يختفي نجومه تدريجياً، ويقول: «يجب أن يستغل المعلنون المشاهدات الضخمة ويضخوا أموالهم لدعم تلك المشاريع وإيصال منتجاتهم إلى شريحة كبيرة من المشاهدين، ما يضمن استمرار البرامج وينقلها إلى المحافل الرسمية وغير الرسمية ويزيد انتشارها».

لم تعد الكوميديا التي تقدمها شاشة التلفزيون ذات قيمة عالية، إذ كانت في الماضي الاتجاه الوحيد إلى جانب قلة العروض المسرحية المقدمة، إلا أن علي الرشيد، وهو أحد المتابعين للقنوات على «يوتيوب»، أوضح أن «سبب انتشار قنوات كوميديا الشباب على يوتيوب وتفوقها، يرجع إلى البساطة والمباشرة في ما يتم طرحه، إلى جانب الابتعاد عن القص والحذف اللذين يتعرض لهما الكثير من الأعمال التلفزيونية، ليكون الطرح مباشراً وملامساً للواقع وللشباب».

ويرى الرشيد أن الـ «ستاند أب كوميدي» السعودي بات أشبه بـ «العلامة المسجلة» ولا يشبه مثيله في الدول العربية، وإن تشابه الطرح لجهة غلبة الطابع الاجتماعي وخوض بلدان الربيع العربي في السياسة. إلا أن خصوصية الطرح السعودي تأتي من أن تلك «الاسكتشات» تلامس مواضيع كانت قبل زمن قريب ممنوعة من الطرح والتداول العام، وهذا ما جعل انتشارها قوياً ونال مشاهدة فاقت التوقعات.

ولا تزال قناة «صاحي» على «يوتيوب» تسجل نسبة مشاهدة عالية، وهي تضم مجموعة من الكوميديين الشباب، وتناقش عبر قنواتها المختلفة مواضيع عدة، منها «يطبعون»، وهو برنامج لا يتجاوز السبع دقائق يتناول ما ينشر في الصحف المحلية بطريقة نقدية ساخرة، وبرنامج «أشكل» الذي يناقش القرارات والشخصيات الوزارية والإدارية، بينما يناقش «برودكاست» القضايا الاجتماعية بكوميديا عالية جداً.

هذا وتخلص «ستاند أب كوميدي» السعودي من بذاءة الطرح الذي ولد مع هذا الفن في الحانات الأميركية على وجه الخصوص، وأصبح متناسباً وعادات المجتمع الوافد إليه وتقاليده، ما جعله ذا خصوصية عالية، تمنح الدارسين الفنيين الفرصة في دراسته ونجاحه على رغم ابتعاده عن أبرز مقومات نجاحه، أي «الشتائم والكلمات النابية» التي تبنتها شخصيات مشهورة التصقت أسماؤها بـ «ستاند أب كوميدي» حول العالم.

ولم يقتصر هذا الفن على الشباب دون الشابات، فقد اقتحمت ميادينه الفنانة أفنان أفندي، بعد تقديمها أول عروضها في مسابقة المواهب المسرحية في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، لتدهش الحضور بأول عرض غريب من نوعه على المشاهدين، عرفته في ما بعد بالـ «ستاند أب كوميدي». ونقلت أفنان تجربتها خارج جامعتها لتتوالى عليها الدعوات من قبل المراكز النسائية، فتدهش بكوميديا مرتجلة كل من شاهدها، وتبقى ممثلة وحيدة في الوسط النسائي لهذا الفن.

Tags not available