|   

تشبيح درامي ... «تحت سماء الوطن»

Print A+ a-
الأحد، ١١ آب ٢٠١٣ (١٥:٤٧ - بتوقيت غرينتش)
الأحد، ١١ آب ٢٠١٣ (٢٣:٥٧ - بتوقيت غرينتش) لندن – «الحياة»

الثلاثيات العشر من مسلسل «تحت سماء الوطن» للمخرج نجدت أنزور، والتي عرضت على قناتي «تلاقي» السورية الحكومية، و «أن بي أن اللبنانية» في رمضان، لم تخرج عن المتوقع.

فالمخرج الممانع والمقاوم، استمر على نهج الإعلام الرسمي في الترويج لفكرة المؤامرة الكونية التي تحاك ضد محور المقاومة، مؤكداً على إرهاب العصابات المسلحة التكفيرية، منوهاً بدور الغرب في دعم التطرف، ومتغنياً ببطولات الجيش السوري الحكومي.

أنزور قال قبل عرض العمل أن النصوص التي بين يديه وكتبها عدد من الكتاب الدراميين، أبرزهم هالة دياب وفادي قوشقجي ونور شيشكلي، «تتميز بالموضوعية وتؤكد على ضرورة التمسك بوحدة الوطن، وتحاكي وجدان المواطن السوري بعيداً من التجاذبات السياسية».

وبعد عرض المسلسل وانتهائه صَدق أنزور في توصيفاته، فغالى وبالغ في كل فكرة طرحها في هذه الثلاثيات، مؤكداً على أن الجيش السوري الوطني الباسل هو الأمل الوحيد للخلاص، عاكساً وجهة نظره المنحازة لحكومة دمشق، والتي صرّح بها في كل فرصة سنحت له. فيما كانت رسائله السياسية واضحة ووجدها بعضهم متأصلة في مضمونها «التشبيحي» المستفز، فالصور البانورامية التي أقحمها في سياق قصصه الدرامية التي عالجت في معظمها قضايا النزوح والتشرد حيث صور جزءاً من الصور على أطراف مدينة داريا في ريف دمشق والتي تسيطر عليها المعارضة، أبرزت الدمار الذي لحق بالبنى التحتية في سورية، من أبنية ومنشآت، مطلقاً على ما يحدث اسم «حرب» على لسان شخصياته التي كانت مصرّة على أن الإصلاح ومحاربة الفساد هو الحل للأزمة.

لكن المخرج السوري المحب لسورية والحريص عليها تناسى في سياق حملته الدعائية للنظام السوري، مقتل أكثر من 100 ألف مدني بحسب الأمم المتحدة، ووجود أكثر من 6 ملايين سوري بين نازح ومشرد، وأكثر من 200 ألف بين مفقود ومعتقل. ولا شك في أن مسلسل «تحت سماء الوطن» كان أداة سلطوية في يد النظام السوري «الجهة المنتجة للعمل متمثلةً في المؤسسة العامة للإنتاج»، في محاولة لتلميع صورة نظام متهالك.

ولكن لمسة أنزور الإخراجية والفكرية لم تكن في الحسبان، فدمشق تعلم تماماً وضعها في الشارع السوري الذي انقسم بين معارض ومحايد، فيما تقلص عدد المؤيدين لها «كحكومة» إلى المستفيدين منها فحسب، في ظل الممارسات التي وصلت إلى حد استخدام السلاح الكيماوي في بعض الأحيان.

أما «تشبيحات» أنزور الدرامية فتفوقت حتى على الإعلام الرسمي (لسان حال الحكومة)، وفي بعض الأحيان أظهرته (أي الإعلام) كمتخاذل عن حب الوطن وافتدائه، ليقوم «بتخوين» حتى بعض المؤيدين الذين ما زالوا يتحدثون عن الإنسانية والتسامح ووقف القتل.

«تحت سماء الوطن» الذي أنتج على عجل كـ «تلحيقة» للموسم الدرامي، حيث استمر أنزور في التصوير إلى العشر الثاني من الشهر الكريم، واستعان بمخرج ثان لاستكمال تصوير بعض المشاهد، اختار اسمه من الحملة التي أطلقتها دمشق للحوار، والتي حملت اسم «تحت سقف الوطن» وذلك في بداية الثورة، وبعد أشهر قليلة من التظاهرات التي عمت مختلف المدن والبلدات السورية مطالبة بإسقاط النظام السوري ورئيسه.

هذا الاختيار لم يأت عن عبث، فأنزور ومن خلفه الجهة المنتجة أرادا بهذا الاسم توجيه رسالة للمشاهد السوري، بأنه على جميع السوريين أن ينضووا تحت سماء الوطن، وهنا يقصد بكلمة الوطن، النظام السوري والرئيس الأسد. وكل من لا يمتثل لهذا الانضواء ينتمي لعصابات مسلحة إرهابية تكفيرية، سيقوم الجيش السوري الباسل بإبادتها عن بكرة أبيها.

يذكر أن المخرج أنزور هو من أصرّ على تقديم هذا العمل، فالجهة المنتجة وضعت بين أيديه نصوصاً عدة لإنتاجها (طبعاً متشابهة في المضمون، وإن كانت حدتها أقل بحسب مطلعين)، لكنّ المخرج السوري اقترح أن يقدم مجموعة من الثلاثيات التي ينتقيها في شكل شخصي، بعد تكليف عدد من الكتاب بتقديمها، وهذا ما تمّ.

Tags not available