|   

معتصمو «رابعة العدوية» واثقون من عودة مرسي

Print A+ a-
الإثنين، ١٥ تموز ٢٠١٣ (٢١:١٩ - بتوقيت غرينتش)
الإثنين، ١٥ تموز ٢٠١٣ (٢١:٣٨ - بتوقيت غرينتش) القاهرة - أحمد رحيم

أول ما يلفت النظر في اعتصام أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي أمام مسجد «رابعة العدوية» في حي مدينة نصر تلك المنشآت العسكرية المغلقة في مدخل الاعتصام من دون أن يمسها أي أذى، رغم اتهامات التخوين والعمالة لقائد القوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح السيسي.

عند مدخل الاعتصام يقع مقر قيادة قوات الدفاع الشعبي والعسكري المغلق بالسلاسل، فيما تتراص أمامه عربات باعة جائلين، وبعده وحدة للشرطة العسكرية تحولت مأوى للمعتصمين، وعلى مقربة منهما نصب تذكاري أقامه الجيش توارى خلف خيام المعتصمين. وعلى أسوار مقر هيئة الشؤون المالية للقوات المسلحة المغلق، تنتشر لافتات تندد بالسيسي وشيخ الأزهر أحمد الطيب الذي سماه المعتصمون «بابا الأزهر».

ورغم ما يلقاه السيسي وقادة الجيش من انتقادات، إلا أن تلك المنشآت العسكرية لم تُمس، ما يشير إلى أن جماعة «الإخوان» لا تريد تجاوز «خطوط حمر» في علاقتها مع الجيش.

«أهل رابعة» يرون في ما حدث في أعقاب تظاهرات نهاية الشهر الماضي المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة «انقلاباً»، وعند مدخل الاعتصام وُضعت لافتة ضخمة تحمل صورتين للرئيس السابق حسني مبارك والسيسي عليهما علامة (x) وتحتهما سهمان الأول باللون الأخضر كتب عليه «ثورة 25 يناير» والثاني في مواجهته ورُسم باللون الأحمر وكتب عليه «انقلاب 30 يونيو»، فيما بدا أن دماء تقطر منه توصل إلى صور قتلى أحداث الحرس الجمهوري التي اندلعت الأسبوع الماضي حين دخلت قوات الجيش في اشتباكات مع أنصار مرسي الذين قُتل منهم العشرات.

استنسخت جماعة «الإخوان» تجربة ميدان التحرير ابان «ثورة 25 يناير» في ميدان «رابعة العدوية»، فانتشرت خيام الاعتصام، والعيادات الميدانية، وتم إنشاء مركز صحافي لاعتماد المراسلين الراغبين في الحصول على لقاءات مع قيادات الجماعة أو بيانات «التحالف الوطني» الداعم لمرسي.

في «رابعة العدوية» تكتظ الشوارع الرئيسة والجانبية بآلاف المعتصمين وسط وجود لافت للنساء والفتيات، فيما قادة الجماعة والتيارات الموالية لها منخرطون في تحريك دفة الأمور من قاعات ملحقة بمسجد «رابعة العدوية» كانت تُستخدم لإقامة عزاء أو عقد قران.

صور مرسي تملأ ساحة الاعتصام وتحتها عبارات تصب كلها في اتجاه واحد أنه «الرئيس المنتخب». وكل الكلمات من على المنصة لا تشكك لحظة في عودة مرسي إلى الحكم. ويجمع قادة الجماعة وأنصارها والمتظاهرون على أن مرسي عائد لا محالة، رغم أن أياً منهم لا يعلم حتى بمكان وجوده.

وقال نائب رئيس حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان»، عصام العريان الذي تحدث إلى «الحياة» في إحدى القاعات الملحقة بالمسجد إن الجماعة «لا تعرف على وجه اليقين مكان وجود الرئيس»، لكن هناك «إشاعات» تترد عن أنه «يلقى معاملة سيئة ويتعرض لضغوط شديدة كي يُقدم على تنازلات». وطالب العريان الذي تولى رئاسة «الحرية والعدالة» بالإنابة بسبب القبض على رئيسه سعد الكتاتني، بأن يُسمح لمرسي بالاتصال بأسرته وأهله وأن يقوم وفد من الصليب الأحمر بزيارته للتأكد من حسن معاملته.

لكن في ساحة الاعتصام ما زال مرسي رئيسا، فخطيب الصلاة يُذكر المُصلين بالدعاء لـ «الرئيس»، لرفع الغمة. وما ان خرج الداعية السلفي محمد عبدالمقصود من المسجد، إلا والتف حوله عشرات الشباب يسألونه عن رأيه في الأحداث، فرد بثقة: «الرئيس مرسي سيعود إلى القصر قريباً»، ليعلو الهتاف: «الله أكبر، ما شاء الله».

وسبق أن أثار عبد المقصود موجة من الانتقادات لمرسي نفسه بسبب وصفه معارضي الرئيس المعزول بـ «الكافرين» في وجوده قبل تظاهرات نهاية الشهر الماضي.

ورغم أن العريان نفسه ملاحق في اتهامات بالتحريض على القتل، إلا أنه يؤكد أن «كل تلك العثرات ستزول بمجرد عودة الرئيس إلى القصر»، وهو لا يخالجه أي شك في ذلك الأمر. هذه الثقة التي ربما يراها كثيرون غير مبررة يعتبرها العريان في محلها استناداً إلى «رغبة الشعب والتظاهرات الحاشدة التي لن تتوقف» قبل عودة مرسي إلى الحكم.

لكن الحشود المعتصمة في «رابعة العدوية» والتي تُقدر بعشرات الألوف لا تُمثل ضغطاً قوياً على الجيش للتراجع عن خطته. إلا أن العريان يقول: «نحن أمام حركة احتجاج تتصاعد وستستمر في التصاعد إلى حين إجبار الإنقلابيين على التراجع». وأضاف: «من لا يتخيل أن السيسي سيتراجع ومرسي سيعود هو ذاته من لم يكن يتخيل أن يتنحى مبارك».

Tags not available