|   

«حقوق» محمد عساف

Print A+ a-
الجمعة، ٢١ حزيران ٢٠١٣ (١٨:٤٢ - بتوقيت غرينتش)
الجمعة، ٢١ حزيران ٢٠١٣ (١٩:٠ - بتوقيت غرينتش) فجر يعقوب

لم يكن أمراً سيئاً – كما رأى أو ظنّ بعضهم - أن يتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالفنان راغب علامة للاطمئنان الى المتسابق الفلسطيني محمد عسّاف. كانت خطوة لافتة كادت تفضي إلى القول أن عباس يسير على خطى بعض الزعماء بتحولهم لمشجعين لهذا المنتخب الكروي أو ذاك من دون الشعور بغضاضة من أي نوع حتى حين يحجزون لأنفسهم أمكنة الدرجة الأولى، وقد تحولوا إلى مشجعين عاديين.

يمكن سوق عشرات الأمثلة من دون الشعور بأي نوع من الحرج. كان الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك والمستشار الألماني هيلموت كول، وكذلك مواطنته أنجيلا ميركل من المشجعين «الكبار» لمنتخبات بلادهم، وهذا قد يعد أمراً طبيعياً في ما لو جرى تخليصه من تبعات الانتخابات و«شبهات» عالم السياسة المبني في الأروقة الخلفية من دون أن تلحظها أحياناً عيون البشر العاديين الذين قد لايهتمون كثيراً في بلدانهم لحضور أو غياب هذا الزعيم أو ذاك. فآراء كثيرة تخلص في هذا المجال إلى القول إنه لولا «سطوة» كاميرات التلفزيون ووجودها القائم على اشتقاقات نفسية واجتماعية مستغرقة في التأويل لما غامر أحد من هؤلاء الزعماء بـ «تضييع» وقته في حضور هذه المباراة الكروية أو تلك، وبخاصة مع وجود معضلات ومشاكل كبيرة تتحكم بالسياسة الداخلية أو الخارجية.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يبدو في وضع شبيه هنا، فلم تكتمل صورة الدولة المنشودة، ولا يبدو أن صورة المؤسسة الرئاسية على مقدار كبير من الوضوح. ومن الواضح أن اتصاله بالنجم اللبناني قد يصب في سياق التنافس المحموم مع الحكومة المقالة في غزة على شرعية فلسطينية ملتبسة. ففي حين تهدد «حماس» وتتوعد المتسابق بضرورة الالتزام بأخلاق المجتمع الغزّي الذي تفصّله على مقاسها، يقوم الرئيس الفلسطيني بالتودد إليه في أكثر من مناسبة من دون «ضغوط» انتخابية قد تدفعه لفعل ذلك، ولا تهدده هو شخصياً، فالواضح أن محمد عسّاف لم يعد ابن مخيم خان يونس الفقير. انتهت تلك الصفة الملازمة له – افتراضياً – فهو ابن شرعي لبرنامج «أراب آيدول»، أي أنه ابن للتلفزيون. وليس هذا معناه التقليل من شأنه، فهنا تكمن الحكمة اليوم من وجود معادلة المجتمع الاتصالي الشامل، ومن يقرر الوقوف خارجها، ولو لـ 10 دقائق بدعوى السياحة الخارجية «المترفعة» قد يفقد امكان أن يكون حكماً.

وهذه قد تكون من سلبيات هذا المجتمع، لكنها تعطي الحق لعساف أن يتسابق إليه مشجعوه من الفلسطينيين الذين قرروا عبر هذه الدقائق أن يغيروا الصورة النمطية التي تكرّست عنهم عبر تاريخ قضيتهم، ومحمد عساف قد يوفر لهم هذه الفرصة بمعزل عن هاتف الرئيس الفلسطيني و«تشدد» الحكومة المقالة.

Tags not available