|   

سجن المزرعة «الأفضل» لرموز نظام مبارك و «العقرب» ذو السمعة السيئة للناشطين

Print A+ a-
الأربعاء، ١٥ أيار ٢٠١٣ (١٩:٢٨ - بتوقيت غرينتش)
الأربعاء، ١٥ أيار ٢٠١٣ (٢٠:١٤ - بتوقيت غرينتش) القاهرة - أحمد رحيم

بعد أكثر من عامين على «ثورة 25 يناير» في مصر، ضم مجمع سجون طرة إلى جانب رموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بعضاً من ناشطي الثورة في مفارقة لافتة زاد من غرابتها أن رموز النظام السابق خُصص لهم «سجن المرزعة» الأفضل بين سجون مجمع طرة، فيما أودع ناشطو الثورة سجن شديد الحراسة معروف باسم «سجن العقرب»، وهو الأسوأ سمعة بين سجون المجمع الستة.

وينقسم مجمع سجون طرة إلى منطقتين، الأولى «منطقة سجون طرة أ» على كورنيش النيل، ويضم سجني «ليمان طرة» و «القاهرة» المخصصين لاستقبال المتهمين قيد التحقيق، أما «منطقة سجون طرة ب» المُطلة على الطريق الدائري، فتضم 4 سجون هي: «الاستقبال»، «المزرعة»، «عنبر الزراعة»، «شديد الحراسة»، وفي المنطقة «ب» يقع مقر كتائب قوات الأمن.

واشتهر «سجن المزرعة» في الصحافة ووسائل الإعلام بعد الثورة، بعدما بات قبلة رموز النظام السابق من وزراء ومسؤولين إضافة إلى ابني الرئيس المخلوع علاء وجمال مبارك. ويضم السجن مستشفى صغيراً يطل على حديقة يقبع فيه مبارك نفسه، كما يوجد فيه ملعب كبير لكرة القدم وآخر يستخدم للتنس أو للكرة الطائرة، وفيه 4 عنابر ومطعم مجهز لتقديم وجبات للمسجونين بمقابل مادي. ومعروف بأنه أفضل سجون مجمع طرة، خصوصاً لجهة قلة أعداد المسجونين فيه وعدم تكدس عنابره.

أما السجن الشديد الحراسة المعروف باسم «العقرب»، فأنشئ في التسعينات من القرن الماضي وخُصص لقيادات الجماعات الجهادية ويخضع لحراسة مشددة. ويقبع فيه الآن أحمد دومة، وهو ناشط بارز يُحاكم بتهمة «إهانة الرئيس». كما قضى فيه مؤسس حركة «شباب 6 أبريل» أحمد ماهر ليلة بعد أن أمرت النيابة بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق معه في تهمة «التحريض على التظاهر أمام منزل وزير الداخلية»، قبل أن يصدر النائب العام طلعت عبدالله قراراً بإطلاقه بضمان محل إقامته.

وقال ماهر لـ «الحياة» إنه وجد عدداً كبيراً من شباب الناشطين في «سجن العقرب» متهمين بالانتماء إلى جماعة «بلاك بلوك» التي تقول السلطات إنها تقود العنف في تظاهرات المعارضة. وأكد تردي مستوى الزنازين في هذا السجن. وقال: «احتجزت في غرفة لا توجد فيها أي فتحات تهوية ومليئة بالحشرات، ولا تصلح لإقامة البشر، وشعرت بأن الهدف التنكيل بي».

وروى عضو حركة «6 أبريل» ممدوح أبو آدم الذي قضى أياماً في «سجن العقرب» بعد توقيفه خلال تظاهرة الحركة أمام منزل وزير الداخلية في نهاية آذار (مارس) الماضي، أن غرف السجن تقع تحت الأرض، وأنها مظلمة تماماً ولا تدخلها الشمس، مشيراً إلى أن الطعام الذي قُدم لهم كان سيئاً والمياه ملوثة في شكل واضح.

ويؤكد مدير «الشبكة العربية لحقوق الإنسان» جمال عيد لـ «الحياة»، أن «سجن المزرعة هو أفضل سجون مصر على الإطلاق ومعروف بأنه سجن الخمسة نجوم، أما السجن الشديد الحراسة فليس فقط الأكثر تشدداً في الحراسة، لكنه الأسوأ في مجمع سجون طرة».

وأضاف أن «غالبية السجناء في معظم أنحاء مصر أصيبوا بالجرب، عدا سجناء المزرعة الذي تتسم عنابره بالتهوية الجيدة فضلاً عن قلة عدد نزلائه». وأوضح أن «المطلب الحقيقي ليس التضييق على رموز النظام السابق أو التنكيل بهم عبر إيداعهم سجوناً سيئة، لكن مطلبنا هو تحسين ظروف المعيشة في باقي السجون».

ولم ير في إيداع رموز النظام السابق سجن المزرعة وناشطي الثورة سجن العقرب مفارقة، معتبراً أن هذا التصرف «طبيعي لأن الإخوان خدعوا الكثيرين، وظهر الآن جلياً أن هدفهم القضاء على الثورة التي تسعى إلى الانتصار للديموقراطية، ومن ثم استمروا في التنكيل بالثوار ليس انتقاماً منهم ولكن لإيصال رسالة تخويف إلى كل من يستمر في المطالبة بالديموقراطية».

لكن مسؤولاً أمنياً دافع عن مستوى السجون، وقال لـ «الحياة» إن «كل مستوى السجون واحد، وكل الزنازين مفروشة بالمراتب والأسرّة، وهناك لائحة واحدة تُطبق على كل السجناء»، لافتاً إلى أن «ما تعاني منه السجون كلها هو تكدس السجناء».

وقال: «ربما يكون سجن المزرعة الأقل كثافة عددية بين بقية السجون، لكن هذا لطبيعة الجرائم التي يرتكبها المودعون فيه، فالسجن مخصص لمرتكبي جرائم الأموال العامة، أما بقية السجون فتضم المتهمين بجرائم قتل أو جرائم نفس أو مخدرات أو بقية التهم».

ونفى وجود سجناء سياسيين في الفترة الحالية. وقال: «لا يوجد سجناء سياسيون، والناشطون الموقوفون جرائمهم جنائية وليست سياسية، وكلهم محبوسون بقرارات من النيابة العامة التي وجهت إليهم تهماً جنائية»، رغم أن كثيرين منهم لم توجه إليهم اتهامات جنائية مثل دومة وماهر.

Tags not available