|   

جزيرة السعديات في أبو ظبي تحتضن فنوناً من العالم

Print A+ a-
الأحد، ٢١ نيسان ٢٠١٣ (١٦:٥٣ - بتوقيت غرينتش)
الأحد، ٢١ نيسان ٢٠١٣ (١٧:١٢ - بتوقيت غرينتش) أبوظبي - محمد غندور

يستغرب الوافد إلى أبو ظبي مشاريع حكومتها. ففي ظل مدن عربية لا تزال تعاني انقطاعاً دائماً في الكهرباء والماء، وأخرى تعاني توترات أمنية وسياسية، تخصص حكومة أبو ظبي جزيرة السعديات البعيدة عن ساحلها حوالى 500 متر، لتكون منطقة ثقافية تضم أهم متاحف العالم.

تبلغ مساحة الجزيرة 27 كيلومتراً مربعاً، وستحتضن مباني فريدة يشرف على تصميمها وبنائها أهم المهندسين المعماريين في العالم، وفق خطة يتوقع انتهاء العمل فيها عام 2030. وأطلقت هذه الخطة في عام 2007 لضمان تنمية العاصمة الإماراتية وفق مخطط استراتيجي. وفي موازاة تطور المدينة، ستساهم الخطة على المدى البعيد في ضمان استقرارها اقتصادياً وبقائها متماسكة اجتماعياً والحفاظ على موروثها الثقافي الفريد.

وتعتبر المنطقة الثقافية في السعديات متكاملة وكرّست للاحتفاء بالثقافة والفنون، وستستقطب الزوار من مختلف أنحاء الإمارات والعالم عبر تنظيم معارض متفردة وتقديم مجموعات فنية دائمة، واستضافة عروض أداء، إضافة إلى برامج ثقافية متنوعة. كما تعكس التصاميم المبدعة لمقار المؤسسات في المنطقة، الفنون المعمارية المميزة للقرن الحادي والعشرين. وستكون المؤسسات الرئيسة في المنطقة: متحف زايد الوطني، اللوفر أبو ظبي، غوغنهايم أبو ظبي، دار المسارح والفنون والمتحف البحري.

متحف زايد الوطني: يعد الصرح المعماري الأهم في الجزيرة. يروي من مكانه في أعلى نقطة في المنطقة، قصة تاريخ الدولة وتوحيد الإمارات العربية المتحدة، من خلال استعراض سيرة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس اللدولة.

والمتحف من تصميم فوستر أند بارتنرز، وتستلهم أبراجه المميزة تصاميها من شكل ريش جناح الصقر الذي يعد أحد أهم رموز الموروث الثقافي في الإمارات. وصمم المبنى وفق معايير توفير استهلاك الطاقة من خلال التهوئة والإضاءة الطبيعية للأبراج الخمسة، واستخدام الألواح الفلطية الضوئية وتقنيات التبادل الحراري. وسيقام المتحف وسط فضاء واسع من الحدائق الخضراء والمزروعات والمسطحات الطبيعية التي تسلط الضوء على محطات مهمة في حياة الشيخ زايد.

ومن قاعات المتحف «مدن وحضارات» التي ترصد التاريخ الإنساني في المنطقة منذ آلاف السنين. وتتبع من خلال الأدلة الأثرية والسجلات التاريخية، تاريخ المنطقة منذ العصر الحجري وحتى تأسيس الدولة الحديثة.

اللوفر أبو ظبي: تستند قيمته وهويته إلى الاكتشاف والتلاقي والتعليم. ويتيح للزوار أن يكتشفوا بأنفسهم مسيرة تطور الفن في مختلف الثقافات والحضارات حول العالم.

عادة ما تقوم المتاحف بعرض أعمال فنية تعود إلى حضارة فنية أو فترة تاريخية، أو حركة فنية محددة في قاعة واحدة. وعلى رغم أن هذا النهج يمنحنا فكرة عن ماهية حضارة ما، فهو يعطينا أيضاً انطباعاً حول تطور الثقافات في بيئة مغلقة لم تتعرّض لأي تأثير من الخارج، أو تبادل للأفكار والاتجاهات والمعارف والقصص.

أما اللوفر أبو ظبي فسيكون مختلفاً، ويتيح نهجه المتفرد البعيد من التقسيم الجغرافي، والذي يقدّم الأعمال الفنية وفق تسلسلها الزمني، إمكان استكشاف العلاقات التي تربط بين حضارات وثقافات عالمية تبدو للوهلة الأولى غير مترابطة.

يقع مقر «المدينة - المتحف» ضمن مبنى صممه المعماري جان نوفيل الحائز جائزة «بريتركز». وانطلاقاً من إدراكه للسياق التاريخي لهذه المنطقة، صمم نوفيل نظام ري يمر عبر المتحف في محاكاة للهندسة العربية القديمة. وتستلهم قبة اللوفر أبو ظبي المزينة بمُخرّمات هندسية شكلها من سعف النخيل المتداخلة التي كانت تستخدم في تغطية الأسقف، وذلك للسماح للضوء بالمرور عبرها وتكوين أشكال وألوان فريدة. ويأتي نمط السقف المعقد نتيجة للتصميم الهندسي ذاته الذي يتكرر بأحجام وزوايا مختلفة ضمن عشر طبقات، خمس منها خارجية وخمس داخلية، الأمر الذي يعطي القبة شكلها الدقيق والرشيق.

وتتبع طريقة العرض الدائمة داخل المعرض أسلوباً مكثفاً ومركزاً، بحيث تعطي الأعمال الفنية المترابطة مساراً واحداً فريداً من نوعه، وهو الطريق الرئيس الذي سيمر به الزوار خلال رحلتهم عبر المتحف. وتتواصل الرحلة عبر متحف الحضارات التي تتطور بالتوازي كلما تقدم الزائر. وتتناول المعروضات أربع فترات رئيسة وتشمل الآثار، فجر الحضارة، العصور الوسطى وبداية الإسلام، الفترة الكلاسيكية من الإنسانية الى عصر التنوير، والعصر الحديث والمعاصر بدءاً من نهاية القرن الثامن عشر.

غوغنهايم أبو ظبي: سيكون المتحف منبراً بارزاً للثقافة والفنون المحلية والعربية والعالمية المعاصرة، مقدماً أهم المنجزات الفنية. وسيساهم من خلال مجموعته الدائمة من الأعمال الفنية والمعارض والمطبوعات المختصة والبرامج التعليمية في بناء مفهوم عالمي لتاريخ الفن. وصمم المعماري فرانك جيري المبنى الذي يحتضن غوغنهايم أبو ظبي والذي يصفه بأنه عبارة عن «فوضى متعمدة ومتحركة نحو الصفاء». وتحاكي الأشكال المخروطية المفتوحة على كل العناصر الأخرى، البراجيل المعروفة في المنطقة والتي تساهم في توفير التهوئة والظل للساحات الخارجية في بيئة معمارية تمتزج فيها التقاليد العربية والمعاصرة والتصميم المستدام.

وصممت المعمارية العراقية زها حديد دار المسارح والفنون الذي سيضم قاعات للحفلات الموسيقية ودار أوبرا وصالات للعروض الاستعراضية.

 

 

Tags not available