|   

قرية لبنانية - سورية: ساحة قتال ضد "الجيش الحر"

Print A+ a-
الأربعاء، ١٣ آذار ٢٠١٣ (١١:٣٨ - بتوقيت غرينتش)
الأربعاء، ١٣ آذار ٢٠١٣ (١٤:٥٢ - بتوقيت غرينتش) بيروت - "الحياة"

تعيش أكثر من 15 قرية سورية يسكن غالبيتها لبنانيون، وأكثر من 20 قرية يختلط فيها اللبنانيون والسوريون قرب الحدود اللبنانية في الشمال الشرقي، بقلق دائم من مواجهات تتأثر بالحدث السوري.  يختلط الحذر مع صور الإهمال المتراكم، في قرى يطويها ليل، يختبىء فيه مقاتلون موالون لـ"حزب الله" اللبناني، لحماية هذه القرى من هجمات "محتملة" على ما يقول السكان من ضربات "الجيش الحر".  وعلى طول الطريق من معبر مطربا "الحدودي" إلى قرية زيتا ثم قرية الحمّام، تطول الأزمة السورية ومعها معاناة السكان..أمنياً وبظروف أخرى.

وفي هذا السياق، زارت قناة "روسيا اليوم" قرية زيتا الحدودية، ملقية الضوء على"أزمةُ القرى الحدودية السورية"، معتبرة انها  "وَجه آخرُ للحربِ الدائرةِ في سورية. إذ شكلتْ تلك القرى ساحةَ اشتباكاتٍ عسكرية وسياسية بين مقاتلي المعارضة واللجان الشعبية الموالية للحكومة السورية".

موضحة ان ذلك "يأتي ذلك في ظل تبادل للاتهامات حول الجهات المسؤولة عن الأحداث اليومية فيها".

قرية زيتا الحدودية صورةٌ أخرى لانفلات الأزمة السورية من عقالها الداخلي لتطال دولَ الجوار لاسيما اللبناني منها. قرية زيتا سورية جغرافياً لبنانية سكانياً، معظم أهلها من مناصري "حزب الله" اللبناني لكنهم ليسوا في صفوف مقاتليه المنظمين عسكرياً، تتهمهم مليشياتُ المعارضة السورية المسلحة بأنهم "شبيحةٌ" تابعون للنظام السوري يقاتلون إلى جانبه وإلى جانب "حزب الله". وبدورهم يقولون أنهم يدافعون عن أنفسهم درءاً لاعتداءات مسلحي المعارضة وبطشِ أسلحتهم المتطورة.

يقول قائد اللجان الشعبية في قرية زيتا إن "هذه المناطقُ شكلت حاجزاً ديموغرافياً يحول دون التقاء المسلحين من جهة عرسال وصولاً إلى منطقة عكار. المعارضة كانت تفكر أن تشكل هذه المنطقة خزاناً لتمرير السلاح من لبنان إلى سورية".

تبعد قرية زيتا ثمانيةَ كيلومترات عن مدينة القصير الحدودية، وقد تعرضت على مدى الأشهر الماضية لهجمات مسلحة نفذها مقاتلون مؤيدون للمعارضة، بعضهم سوريون وآخرون لبنانيون. تتشابك الدوافعُ الطائفية بأخرى سياسية في أزمة تلك القرية وغيرِها من القرى الحدودية هنا بريف حمص.

اضطر أهالي زيتا لبيع أجزاءٍ من أراضيهم الزراعية بهدف "تأمين ثمن السلاح"، الذي يشترونه بأسعار مرتفعة، سلاح سيواجهون فيه قذائفَ الهاون وصواريخَ محلية الصنع ورشاشاتٍ ثقيلة من أصناف عدة كالدوشكا والبي كي سي، هؤلاء شكلوا أيضاً لجاناً شعبية تحرس مداخلَ القرية وتتأهبُ لصد أي هجومٍ مباغت.

يؤكد أحد عناصر اللجان الشعبية : "جئنا لندافع عن أرضنا وعرضنا وشرفنا، هناك أهالي تهجروا ودمرت منازلهم وكلهم أبرياء لاذنب لهم بما يحدث، كل يوم يحدث إطلاق نار تجاهنا، ونحن نرد عليهم ، لن نقف مكتوفي الأيدي".

أزمة القرى الحدودية انعكاسٌ لأزمة سورية العميقة السياسية والأمنية، وهي في المقابل مقياسٌ لسياسة النأي بالنفس من عدمه من قبل الطرف اللبناني.

Tags not available