|   

الكلب

Print A+ a-
الإثنين، ٠١ تشرين الأول ٢٠١٢ (١٩:١٥ - بتوقيت غرينتش)
الإثنين، ٠١ تشرين الأول ٢٠١٢ (٢٠:٣ - بتوقيت غرينتش) وفاء العمير *

في غابر العصر والزمان كان هناك كلب يعيش مع عجوز وابنتيه، عمر البنت الكبيرة 15 عاماً، والبنت الصغيرة 14 عاماً. مرّة في الأسبوع كان الكلب يذهب إلى السوق، حاملاً سلة المشتريات في فمه، يمرّ على بائع اللحم الذي يأخذ النقود من داخل السلة، ويضع قطعة لحم بقر خالية من العظام، يمرّ كذلك على بائع الخضروات في ركن من السلة الفجل والنعناع والجرجير، ثم بائع الطماطم والخيار، حتى تمتلئ السلة المتدلية من الحنك، يعود إلى البيت. كان الجميع سعداء، إلى أن مرض العجوز، فأوصى الكلب بالاعتناء بابنتيه بعد أن يموت.

حين مات العجوز نفّذ الكلب الوصية، لكنه كان في كل مساء يغيب عن ناظري الأختين، ولا تعلمان إلى أين يذهب؟ اقترحت الأخت الكبيرة أن تمشي خلفه، لم توافق الأخت الصغيرة وحذّرتها. لكنها لم تستمع إلى التحذير وتبعته، مشى الكلب حتى وجد صخرة، رفعها، واختفى تحتها، رفعت البنت الصخرة، ونظرت تحتها، وجدت الكلب قد تحوّل إلى جني، واسمه عامر، والليلة عرسه. كان أهل الأرض يحتفلون، غنوا ورقصوا: «جاءنا عامر بليلة، كيف لو جاءنا نهار؟! تنبت الأغصان حنة والكلالي زعفران. قبل انقضاء الليل رفعت البنت الصخرة، وخرجت كما دخلت من دون أن يشعر بها أحد، وفي أحد الأيام كانت تغسل الثياب وتنشرها على الحبال لتجف، غنّت تلك الأغنية التي سمعت الجن يترنمون بها: جاءنا عامر في ليلة، كيف لو جاءنا نهار؟! تنبت الأغصان حنة والكلالي زعفران.

سمعها الكلب فغضب غضباً شديداً، وجاء إليها قائلاً: «لقد عرفتِ حقيقتي، ما كان لك أن تتدخلي في ما لا يعنيك، عقاباً لك سأخفيك عن أنظار الناس، وسأجعل قدمك قدم كلب، مُدّي رِجلك»، فمدّت البنت رِجلها، مسح الكلب عليها بيده، وهو يقول: « مدي رِجلك، وأنا رجلك، عذبتني عذبك الله بكل بلاد»، فتحولت ساقها إلى ساق كلب، ثم قال لها: «إذا شعرتِ في أية لحظة بالخطر، فاقطعي شعرة من رأسك، واحرقيها، وسأحضر بسرعة». ثم أخذها إلى حديقة ملك البلاد التي أصبحت بيتها، تخرج في الليل من مخبئها، تغتسل بماء النهر الذي يجري في الحديقة، تأكل من فاكهة الأشجار، وعند طلوع النهار تعود إلى مخبئها، اكتشف البستانيون أن الفاكهة تؤكل من على أغصان الأشجار، «هناك سارق ما» تمتموا. عليهم أن يخبروا الملك، قال الملك: «سنعرف حقيقة الأمر الليلة».

خلف أسوار الحديقة توزّع الجنود، ونظر الملك، خرجت الفتاة كالمعتاد، اغتسلت بماء النهر، وأكلت من ثمار الأشجار، حين رآها الملك أعجب بجمالها، وقرر الزواج منها.

كانت ماشطة القصر تمشّط شعر الفتاة استعداداً للزواج، فجأة حين سقط المشط عند قدمي الفتاة، رأت المرأة قدم الكلب، وهُرعت تخبر الملك، قال لها الملك: كلامك هذا خطر جداً، فإذا كنتِ صادقة كافأتك، وإذا تبين كذبك، قطعتُ رأسك. وافقت المرأة، كانت الفتاة قد لاحظت أن المرأة كشفت أمرها، فقطعت شعرة من رأسها، وأحرقتها، وفي لحظة جاء الكلب، أخبرته بالأمر، قال وهو يمسح على ساقها: مُدّي رِجلك وأنا رَجلك، عذبتني عذبك الله بكل بلاد، فعادتْ ساق إنسان، وقفت الفتاة سليمة الساقين أمام الملك، فقتل المرأة الواشية.

 

 

* روائية وقاصة سعودية.

Tags not available