|   

مفهوم السيادة ومعاناة العراقيين

Print A+ a-
الجمعة، ٢١ أيلول ٢٠١٢ (١٧:١ - بتوقيت غرينتش)
الجمعة، ٢١ أيلول ٢٠١٢ (١٧:٤٠ - بتوقيت غرينتش) صفاء العراقي - بريد الكتروني

يرتبط مفهوم السيادة الوطنية، الداخلية والخارجية، بوضع الدولة في النظام الدولي ومدى قدرتها على التصرف ككيان مستقل، ومفهوم السيادة الداخلية يشير إلى القوة أو السلطة العليا داخل الدولة ممثلة في الهيئة صانعة القرارات الملزمة لجميع المواطنين والجماعات والمؤسسات داخل حدود الدولة.

وإذا حاولنا استعراض حال العراق اليوم وفق مفهوم السيادة الخارجية والداخلية فإننا سنصطدم بواقع أليم ومحزن لما سيتضح من انتهاكات يتعرض لها العراق وطناً وشعباً من الدول الأجنبية وكذلك من القوى في الداخل.

وفق مفهوم السيادة لا بد من تحقق سيادة الدولة وسيادة الشعب معاً، ومن دون تحققها في هذين الشقين لا تكون هناك سيادة، ومن يجعل من مفهوم السيادة معنى يصب في جانب الحاكم الذي يسخر ثروات البلاد وطاقات العباد لتحقيق طموحاته ونزعاته، وهذا ما نشهد عروضه المستمرة مع ساسة العراق، حتى أنهم تعمدوا إعدام سيادة الشعب على أرضه فضلاً عن سيادة الوطن الخارجية، فهذا يعتبر أبرز وأخطر انتهاك للسيادة لأن النظام هو من يمارس انتهاك سيادة الشعب، فصار أغلب السياسيين يعتاشون على تأجيج الخلاف، وإظهار الخصومة والأحقاد، وهناك دول وراء ذلك تقوم بالتمويل والدفع للمزيد من تأجيج النار في البلد، بقصد استمرارالخصومة وانعدام الثقة وهذا ما ينعكس سلباً على العراق وشعبه.

إن العراق في ظل حكومته الحالية يتعرض لتهديد خارجي من الكيانات الخارجية، سواء كانت دولاً أم منظمات علنية أو سرية، كأن تأخذ شكل انتهاك مادي للحدود الجغرافية أو تسلل إلى داخل الوطن، أو بالضغط على أصحاب القرار لتوجيههم ضد مصالح الوطن ومواطنيه أو التلاعب بالمكونات الوطنية كالطوائف والأعراق، بالإضافة إلى التهديد الداخلي للسيادة من الذين يمارسون العبث بمقدرات الوطن، رغم أنف النظام الحاكم، أو حتى تحت سمعه وبصره وبرعايته الصامتة أحياناً.

وفي ظل هذا الواقع المرير من تفشي الفساد عند الساسة والقادة العراقيين وانعدام السيادة الخارجية والداخلية برز صوت الشعب العراقي المستنكر لكل هذه الصور المؤلمة والصادح بكل شجاعة وإخلاص بحب الوطن، والساعي بجد للحفاظ على سيادة أرضه وثرواته ودولته معلناً للجميع أن لهذا البلد أبناء يدافعون عنه ويضحون من أجله حتى لا يظن البعض أن العراق ليس له أحد يدافع عنه. وتحت لهيب أشعة شمس الصيف المحرقة خرج أبناء العراق (...) في تظاهراتهم ووقفاتهم الاحتجاجية التي ينظمونها منذ أشهر في مناطق مختلفة من العاصمة بغداد ومحافظات أخرى حيث أطلقوا على تظاهراتهم عنوان «مستقبل العراق بين فساد القيادة وانعدام السيادة»، في إشارة إلى ما يتعرض له البلد من انتهاك للسيادة الداخلية والخارجية وتفشي الفساد بكل إشكاله.

Tags not available