|   

قتال عنيف وقصف على «السيدة زينب» ومكتب للإبراهيمي في دمشق لبدء مهامه

Print A+ a-
الخميس، ١٣ أيلول ٢٠١٢ (١٨:٣٤ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ١٣ أيلول ٢٠١٢ (٢٠:٥٩ - بتوقيت غرينتش) دمشق، بيروت -»الحياة»، أ ف ب، رويترز

وسط حالة من التشكك، أعرب ناشطون سوريون على الأرض وسكان عن عدم ثقتهم في امكان تحقيق المبعوث الدولي العربي للأزمة السورية الأخضر الابراهيمي «اختراقاً» في مهمته إلى سورية التي بدأت امس وتواكب معها تصعيد كبير للمواجهات في دمشق وحلب، اذ تحدث ناشطون وشهود عن مواجهات عنيفة بين «ميليشيات شيعية» ومقاتلين من المعارضة قرب ضريح السيدة زينب في دمشق ادى الى سقوط العشرات بين قتيل وجريح، فيما تواصل القتال في حلب وتمكن المعارضون من تحقيق تقدم في حي الميدان الاستراتيجي الذي يفتح قلب حلب امامهم. لكن رغم احتدام القتال وتشكيك البعض في امكان نجاح الإبراهيمي، وفي دليل على رغبة الأمم المتحدة في استعادة الضغط على النظام السوري، أعلن أحمد فوزي الناطق باسم الابراهيمي أن مختار لاماني أحد كبار مساعدي المبعوث الدولي والذي يرافقه خلال زيارته سيبقى في دمشق «لتولي مهامه كرئيس لمكتب الموفد المشترك الى سورية». ومن غير الواضح بعد ما إذا كانت مهمة لاماني تتضمن «مراقبة» الوضع الأمني والتبليغ عن انتهاكات وقف اطلاق النار، على غرار المهمات السابقة لفرق المراقبين التابعين للامم المتحدة، ام تقتصر على تمهيد الأرض لحوار سياسي بين النظام والمعارضة.

ولم يمنع وصول الإبراهيمي إلى سورية، طرفي النزاع من مواصلة الاشتباكات العنيفة. وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن المعارضين المسلحين احرزوا تقدماً في منطقة «حي الميدان» التي تحاول كل من قوات المعارضة والقوات النظامية إحكام السيطرة عليها، وسط اندلاع معارك اخرى ضارية في حلب.

وقال احد المواطنين إن المعارضين المسلحين «كانوا في منطقة بستان الباشا وتقدموا باتجاه شارع سليمان الحلبي. والآن دخلوا شارعاً في الميدان». وباتت حلب، العاصمة الاقتصادية لسورية، مسرحاً لمعارك شرسة منذ اكثر من شهرين بين الجيش النظامي ومتمردي الجيش السوري الحر. ويعتبر «حي الميدان» استراتيجياً لانه يفتح الطريق نحو الساحة الرئيسية للمدينة.

وتعرضت احياء اخرى في حلب يسيطر عليها المتمردون الى القصف، كما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقتل احد عشر شخصا على الاقل عندما استهدفت مروحية تقاطعاً في حي «طريق الباب» في حلب، بحسب المرصد.

ولم يتم تحديد ما اذا كان القتلى من المعارضين المسلحين او المدنيين. لكن شريط فيديو تم توزيعه يظهر جثثاً عدة في القسم الخلفي لشاحنة صغيرة وعلى الارصفة بعضها تعرض لحروق شديدة والبعض الآخر مغطى بالدماء.

وفي جنوب حلب تعرض حي «بستان القصر» للقصف وأفاد سكان عن حصول مواجهات في حي الكلاسة.

وقال مصدر عسكري إن مواجهات حصلت ايضا في حي سيف الدولة غرب المدينة.

وافادت لجان التنسيق المحلية التي تنظم التظاهرات ضد النظام على الارض ان قصفا عنيفا طاول منطقة الفردوس.

وفي وقت سابق اعلن المرصد عن قصف استهدف ليلاً منطقة كرم الجبل في محافظة حلب وادى الى مقتل اربعة اشخاص.

وفي دمشق، سجلت مواجهات عنيفة بين الجيش النظامي والمعارضة المسلحة في العاصمة.

واعلن المرصد ايضا ان نائباً سابقاً هو احمد الترك قتل بنيران قوات الامن التي اقتحمت منزله فجراً في حرستا في محافظة دمشق واعتقلت ابنه.

كما افاد المرصد عن انفجار سيارة في حي ركن الدين في دمشق من دون وقوع اصابات مع تعرض حي التضامن للقصف. وتحدث عن مقتل ثلاثة اشخاص في قذائف سقطت على منطقة السيدة زينب.

وقال ناشطون ان مقاتلي المعارضة اشتبكوا مع موالين للنظام قرب مزار ضريح السيدة زينب الذي يزوره الشيعة من مختلف اقطار العالم. ويقع المزار على مشارف العاصمة السورية دمشق، مؤكدين مقتل 3 على الاقل في الاشتباكات.

ووفقاً لشهود وسكان فقد اندلعت الاشتباكات على بعد نحو كيلومتر من ضريح السيدة زينب بين ميليشيا شيعية في المنطقة موالية للنظام ومقاتلين ينتمون في الاغلب الى السنّة. وتخشى بعض الاقليات من هيمنة اسلاميين سنّة على الانتفاضة ومن ان تتعرض للتهميش في المستقبل.

وقال ناشط من دمشق طلب عدم الكشف عن هويته: «الناس في دمشق بدأوا يتقاتلون. النظام يحاول تحريض الاقليات من خلال تخويفهم وأعطى البعض أسلحة». وأضاف: «النظام بدأ يقصف المنطقة ايضا... لا نعرف ما اذا كان هذا لوقف الاشتباكات او تشجيعها». وقال المرصد السوري ان عددا من الصواريخ سقط على أحياء قريبة تقطنها في الاغلب الاقلية الشيعية. وذكر المصدر الذي يتخذ من لندن مقراً انه تأكد مقتل ثلاثة واصابة 16 على الاقل من بينهم عدد كبير حالته حرجة.

ونفى ناشطون آخرون من المعارضة وقوع اشتباكات بين مقاتلي المعارضة وميليشيا مؤيدة للرئيس السوري وقالوا ان هناك «اطلاقاً عشوائياً» للنيران مع مداهمة القوات السورية للمنطقة.

وقال الناشط الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الجماعة الموالية للنظام التي تقاتل المعارضة هي من طائفة شيعية يسميها السكان «اللجان الشعبية» التي تشكلها الاحياء.

ويخشى السكان ان تتسبب هذه المجموعات في قتال طائفي دموي مع انزلاق الصراع في سورية الى حرب اهلية.

كما افاد ناشطو لجان التنسيق المحلية عن معارك بين الجيش ومتمردي الجيش السوري الحر في حي القابون في العاصمة.

ويأتي ذلك التدهور الأمني غداة مقتل 129 شخصا هم 70 مدنيا و42 جنديا و17 متمرداً، بحسب المرصد.

وتستمر المواجهات وسقوط القتلى مع بدء زيارة الابراهيمي الذي من المتوقع ان يلتقي اليوم الرئيس السوري بشار الاسد.

ووصل الابراهيمي الى دمشق صباح امس في اول مهمة له في هذا البلد وصفها مسبقاً بأنها «بالغة الصعوبة».

وافادت صحافية في وكالة فرانس برس ان الابراهيمي الذي سيجري مباحثات في سورية خلال الايام الثلاثة المقبلة، وصل الى الفندق الذي سينزل فيه في وسط العاصمة السورية ولم يتحدث الى الصحافيين المتجمعين في المكان.

وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي كان يرافق الابراهيمي للصحافيين: «نحن واثقون بأن السيد الابراهيمي يتفهم بشكل عام التطورات وطريقة حل المشاكل على الرغم من التعقيدات». واضاف: «نحن متفائلون ونتمنى للابراهيمي كل النجاح».

واشار احمد فوزي الناطق باسم الابراهيمي الى ان مختار لاماني يرافق الابراهيمي وسيبقى في دمشق «لتولي مهامه كرئيس لمكتب الموفد المشترك الى سورية».

ويخلف الابراهيمي الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان الذي حاول على مدى خمسة اشهر ايجاد مخرج للازمة السورية ووضع خطة اعلن مجلس الامن دعمه لها. لكن الخطة بقيت حبراً على ورق لا سيما بالنسبة الى البند الابرز فيها وهو وقف اطلاق النار الذي اعلن في منتصف نيسان (ابريل) ولم يطبق.

 

 

 

 

 

 

Tags not available