|   

وادي الأردن ارتفاع نسب الإدمان والجريمة بين العاطلين من العمل

Print A+ a-
الأحد، ٠٥ آب ٢٠١٢ (١٧:٣١ - بتوقيت غرينتش)
الأحد، ٠٥ آب ٢٠١٢ (١٩:٤٦ - بتوقيت غرينتش) عمان- ماهر الشوابكة

في منطقة تصل فيها نسبة الفقر إلى اكثر من 37 في المئة وتعتمد 4 آلاف أسرة تسكن منطقة الغور في وادي الأردن على مساعدات وطنية، تحتل ما يطلق عليها قانوناً «جرائم واقعة على الأموال» النسبة الأعلى من إجمالي القضايا المنظورة أمام محكمة المنطقة.

يأتي هذا في وقت يحذر فيه مختصون من انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والمشروبات الروحية بين الشباب المتعطلين من العمل نتيجة حال اليأس التي يعيشونها في الوادي الذي يعتبر سلة الخضر والفواكه للأردنيين.

وفي إحصائيات تدق ناقوس الخطر، يكشف مصدر في محكمة بلدة غور الصافي جنوب الوادي (200 كلم جنوب غربي عمان) فضل عدم نشر اسمه أن 60 في المئة من إجمالي القضايا المنظورة أمام المحكمة تنضوي تحت جرائم المال، فيما المتورطون فيها تتراوح أعمارهم بين 8 و 35 سنة، غالبيتهم خارج المدرسة وسوق العمل.

ولا يستبعد المصدر انجراف شباب الوادي الذي يسيطر الوافدون، لتدني أجورهم، على العمالة فيه نحو تعاطي المخدرات والمشروبات الروحية نتيجة ما اسماه «حال الفراغ « التي يعيشونها، في وقت يهيمن أصحاب النفوذ والأعمال ممن يقطنون العاصمة عمان على غالبية مزارع المنطقة.

ويبدي المحامي محمد المعاقلة من سكان المنطقة مخاوفه من انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والمشروبات الروحية التي تؤدي إلى ازدياد نسبة الجريمة في المنطقة، بسبب الإحباط الشديد الذي يعاني منه الشباب.

ويؤكد المعاقلة أن محكمة غور الصافي تشهد يومياً دعاوى قضائية غالباً ما يكون متخاصموها أشخاصاً متعطلين من العمل، ما يستوجب من الجهات المعنية دراسة الواقع الاقتصادي من قبل خبراء قادرين على خلق فرص عمل للشباب.

ويقول المحاميان زكريا الهويمل وأشرف جمال إن 30 في المئة من القضايا التي يترافعان فيها تخص شباباً عاطلين من العمل.

ويلفتان إلى انتشار ظاهرة السرقة في الآونة الأخيرة نتيجة الضغوط المادية والاجتماعية التي تعانيها الأسر في ظل ارتفاع أسعار الخدمات الأساسية والمواد التموينية، يقابله تدني الأجور في اللواء الذي يعمل معظم سكانه بالزراعة.

ويرجع المحاميان فشل التنمية المحلية في منطقة الأغوار الجنوبية إلى غياب البرامج والخطط لدى الجهات التنموية، وعدم مساهمة الشركات الخاصة في المنطقة في إيجاد مشاريع تنموية للحد من مشكلتي الفقر والبطالة بين الشباب.

وبمشاريع متواضعة تحمل أهدافاً كبيرة، تسارع جهات تنموية إلى الأغوار الجنوبية والتي تحتل القسم الجنوبي من الوادي احد اشد جيوب الفقر في المملكة، لتضع خبراتها في مشاريع تنموية بهدف محاربة الفقر والبطالة، بيد أن اللواء تحول في النهاية إلى محطة لمشاريع فاشلة.

وعلى رغم التعويل على نهوض مشاريع تنمية بوضع المنطقة التي يعاني معظم سكانها من الفقر، غير أن تنفيذها لم يعد إلا بمزيد من اليأس والإحباط، نتيجة ما واجهته هذه المشاريع من فشل التشغيل.

ويعتبر مشروع مصنع الملش الأسود الذي يستخدم في تغطية البيوت البلاستيكية والموجود في غور الصافي واحداً من المشاريع المتوقفة عن العمل وبلغت كلفته 250 ألف دينار أردني (أي ما يعادل 300 ألف دولار تقريباً).

وكان المـشـروع واحـداً من المـبادرات التي أطـلقتها الحـكومة في 1998 من خـلال وزارة التخـطيط والتعاون الدولي ونفذته جمعية مراكز الإنـماء الاجـتماعي بهدف تنمية المنطقة وخـلق فـرص عـمل لأبنائها وسد حاجات المزارعـين من مادة الـملـش المســتخدم فـي العملية الزراعية. لكن أياً من تلك الأهداف لم يتـحقق لأن المـصنع مازال متـوقـفاً عن الـعمل ولم يـستفد منه المواطنون.

وفي شاهد آخر على تعثر مشاريع التنمية، لم تكتب الاستدامة لمشروع مشتل السمار الذي تجاوزت كلفته 60 ألف دينار ونفذته وزارة التخطيط والتعاون الدولي بإشراف احد المراكز التنموية في المملكة لخدمة القطاع الزراعي.

وفي تجربة أخرى أنشئت في 2008 محطة تنقية للمياه العادمة في ظل عدم وجود شبكة للصرف الصحي في غور الصافي بدعم من الاتحاد الأوروبي وبكلفة 250 ألف دينار، فيما ترفض بلدية الأغوار الجنوبية وسلطة المياه حتى الآن، تسلم المحطة لعدم مطابقتها المواصفات والشروط ولعدم قدرتها على تشغيلها.

وأمام هذا الوضع، يؤكد المتحدث باسم وزارة التخطيط والتعاون الدولي عصام المجالي أن الوزارة تعمل حالياً ضمن خطتها على إعادة تشغيل عدد من المشاريع المتعثرة التي أقيمت لمصلحة المجتمعات المحلية في عدد من مناطق المملكة ومنها مشروع مصنع الملش في غور الصافي.

Tags not available