|   

قياديون في «حماس» يروون لـ «الحياة» ظروف مقتل كمال غناجة في دمشق

Print A+ a-
الإثنين، ٠٩ تموز ٢٠١٢ (١٦:٣٨ - بتوقيت غرينتش)
الإثنين، ٠٩ تموز ٢٠١٢ (٢٣:٤٤ - بتوقيت غرينتش) عمان - تامر الصمادي

في منطقة «طبربور» الشعبية بالعاصمة الأردنية عمان، يخيم الحزن والوجوم على عائلة الأردني من أصل فلسطيني وأحد مسؤولي حركة حماس الأمنيين كمال غنّاجة، الذي اغتيل في ظروف غامضة الثلثاء الماضي، بعد تعرضه للتعذيب في منزله بضاحية قدسيا بالعاصمة السورية دمشق.

وشكل خبر وفاة غنّاجة صاحب الاسم الحركي «أبو مجاهد نزار» صدمة تستطيع تلمسها على وجوه قيادات «حماس»، الذين تجمعوا في سرادق أمام منزل «الشهيد» وهم يزورون الأردن منذ أيام بناء على دعوة وجهها لهم في وقت سابق العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

علامات الحزن والحيرة كانت بادية على قيادات الحركة وكوادرها الشابة، الذين راحوا يرفعون صور غنّاجة وشعارات للحركة الفلسطينية، لا تخلو من التوعد بالرد القاسي على منفذي عملية الاغتيال.

قبل ذلك، كان الآلاف من أنصار «حماس» وجماعة الإخوان المسلمين في الأردن يشيعون جثمان الفقيد إلى مثواه الأخير، يتقدمه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، الذي أصر على المشاركة في حمل الجثمان وسط حراسات مشددة وفرتها له الحكومة الأردنية.

مصادر رفيعة المستوى في حركة حماس تحدثت لـ «الحياة» عن اللحظات الأخيرة التي عاشها رجل كان يفضل البقاء بعيداً من الأضواء، كما تحدثت تلك المصادر - التي فضلت عدم الإشارة إليها - عن التفاصيل الكاملة المتعلقة باغتيال واحد من مسؤوليها الأمنيين.

وقال واحد من هؤلاء «إن أبو مجاهد كان أحد المسؤولين في الجهاز الأمني التابع لحماس». وأضاف: «أن مهمات هذا الجهاز كثيرة ولا نستطيع التحدث عنها بشكل علني، لكنها تبدأ بتوفير الحماية الشخصية لقيادات الصف الأول في الحركة، وتنتهي بجمع المعلومات والتحريات الأمنية عن الكيان الصهيوني».

ولفتت معلومات إلى أن غنّاجة كان معنياً إلى وقت معين بالبقاء داخل سورية مع مجموعة من «ضباط الارتباط» التابعين للحركة، وكانت مهمة هؤلاء الحفاظ على تواجد «خفي» لـ «حماس» داخل المدن السورية، يضمن العودة إلى حاضنتها الرئيسية دمشق عقب استقرار الأوضاع.

ودعمت دمشق لسنوات طويلة حركة حماس التي كان مقر مكتبها السياسي في دمشق. لكن معلومات أشارت إلى أن رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل والمسؤولين الآخرين في الحركة لم يعودوا قاطنين في دمشق، احتجاجاً على أحداث العنف التي يقودها النظام ضد المناوئين لحكمه منذ عام ونيف.

وعن التفاصيل الخاصة بحادثة الاغتيال، قالت المصادر التابعة لـ «حماس» «بدأت القصة حينما اختفى غنّاجة في شكل مفاجئ، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع زوجته المقيمة في عمان عصر يوم الاغتيال».

وأضافت المصادر «عقب الاتصال الذي أجراه أبو مجاهد بزوجته انقطعت جميع الاتصالات بيننا وبينه». وتابعت: «واحد فقط من أبناء الحركة الموجودين في سورية كان على علم بالمكان الذي يقيم به غنّاجة، وهو منزله الــــذي تملّكه في وقت سابق بضاحية قدسيـــا».

ووزادت: «بعد محاولات للاتصال به عبر الهاتف، فوجئ الإخوة المعنيون بأحد جيرانه يرد على هاتفه النقال، مؤكداً لهم بأنه ومجموعة من رفاقه اقتحموا منـــزل غنّاجة بعد أن اشتموا رائحة حريق تفـــوح من داخله، حيث قاموا بإطفاء النيران من دون أن يجدوا أحداً في المنزل».

هذا الاتصال دفــــع كوادر «حماس» إلى التحــــرك على الفور إلى منزل غنّاجة للبــــحث عن أيـــة آثار تـــدلهــم عليه، لكن من دون جدوى.

وتابعت المصادر «أن فريقاً من الحركة كلّف بالبحث عنه في الأماكن التي كان يتردد عليها في العاصمة دمشق، لكن أثره فقد بالكامل».

و «قرر فريق البحث العودة إلى منزل الفقيد للبحث مرة أخرى، وبالصدفة التفت أحدهم إلى الأعلى حيث عليّة (مستودع) في إحدى الغرف، وسرعان ما فوجئ بجزء من ملابس غنّاجة تظهر من خلال باب العليّة الصغير، وحينما صعدوا باتجاهها وجدوا رفيقهم مقتولاً وملقى بين أكوام من الكراتين الورقية القديمة».

إلى ذلك، نفت المصادر ذاتها أنباء أشارت إلى أن غنّاجة كان مقطوع الرأس، قائلة «كانت على جسده آثار تعذيب وحروق وصعق بالكهرباء».

المصادر قالت إن الفقيد «كانت تربطه علاقة تنظيمية بالقيادي في الحركة محمود المبحوح»، الذي اغتاله الـ «موساد» في دبي في كانون الثاني (يناير) 2010.

ولم تستبعد المصادر أن يكون الـ «موساد» هو الذي يقف وراء اغتياله، لكن مصادر مقربة من «حماس» لم تستبعد في حديثها لـ «الحياة» أن تكون حادثة الاغتيال تمت على يد سوريين موالين للنظام السوري، كرد انتقامي على موقف «حماس» من الأحداث في سورية، وعدم تأييدها للنظام.

لكن زعيم «حماس» خالد مشعل قال في تصريحات لـ «الحياة»، إن الحركة «ما زالت تتابع تفاصيل الوفاة، والواضح فيها الحرق وربما شيء آخر سنتحقق منه خلال الأيام المقبلة، لكن بلا شك إن استشهاد عنّاجة خسارة كبيرة بالنسبة لقادة حماس وكوادرها».

وأضاف: «نحن الآن في وداع رجل قد لا تعرفونه، لكنه منذ أكثر من 20 عاماً يسعى نحو الشهادة ويفني وقته وحياته في سبيل الله». وقال أيضاً «منذ أن عرفته وهو منقطع لخدمة القضية الفلسطينية وهموم الأمة. كان يقبض على جمر المقاومة».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك صرح في وقت سابق لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن غنّاجة «لم يكن من الرجال الصالحين».

في حين اتهمت لجان التنسيق المحلية السورية النظام السوري باغتيال غنّاجة المعروف في دمشق. وذكرت في بيان سابق أن «قوات النظام وشبيحته اغتالت أحد قياديي حماس»، مشيرة إلى أن منفذي الجريمة «قاموا بتعذيبه حتى الموت». وأدرجت ما حصل في إطار «إشعال نار الفتنة بين السوريين والفلسطينيين». يشار إلى أن غناجة متزوج ولديه خمسة أولاد، وهو يحمل الجنسية الأردنية وعائلته تعيش في الأردن.

 

Tags not available