التدخل الانساني في سورية واجب وعادل
آن – ماري سلَفتر *
الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٢

يعارض هنري كيسنجر في مقالة عنوانها «عواقب التدخل الانساني» (الحياة، 6/6/2012) التدخل الخارجي في سورية مستنداً الى رؤية مضللة تروجها الحكومتان الروسية والصينية. فموسكو وبكين تزعمان ان التدخل الخارجي هو صنو تغيير النظام.

لكن التدخل الخارجي في سورية يرمي الى وقف القتل وحمل بشار الأسد وحكومته على النزول على مطالب الشعب السوري بالإصلاح وليس بإكراه السلاح. ولا أحد يعرف الشكل الذي سترسو عليه العملية السياسية أو أعداد الملايين الذين سينزلون الى الشارع، إذا توقفت اعمال العنف والقتل. ويرجح ان تطلب غالبية السوريين رحيل الأسد وأن تقترع على ذلك في صناديق الاقتراع أو أن يُبرم اتفاق سياسي يدعو الى تنحيه عن السلطة من غير المس بالدولة السورية، أي المؤسسات البيروقراطية والجيش والقضاء. فالعنف المنفلت من عقاله في العراق نجم شطر راجح منه عن تدمير الولايات المتحدة مؤسسات الدولة العراقية وعدم الاكتفاء بإطاحة صدام حسين.

ويتوسل كيسنجر ما يشبه حكاية تحذيرية، ولا يكتفي فيها بالاشارة الى حال العراق، بل ينبه الى ان سورية قد تلقى مصير ليبيا. فهو يزعم ان حال ليبيا اليوم صارت من حال اليمن والصومال وشمال مالي، أي تحولت دولة تغيب عنها سلطة الدولة والقانون. لكن الخبير في شؤون السياسة خوان كول زار أخيراً بنغازي ومصراتة وطرابلس، على وجه التحديد، ولم يجد أثراً للفوضى، وكتب: «على خلاف توقعاتي، لم اصادف رجال ميليشيا، وبدا ان عجلة الحياة العادية تدور: رجال الشرطة يوجهون حركة السير وحفلات الاطفال تمتد الى وقت متقدم من المساء، والعائلات تخرج الى الشوارع، ومتاجر المجوهرات تفتح أبوابها الى الثامنة مساء». وانتهت مجلة «ايكونوميست» الى خلاصة مماثلة.

ولا شك في ان كيسنجر محق في قوله ان حملة «الناتو» في ليبيا رمت الى اطاحة معمر القذافي. وليس مرد ذلك الى سيطرة طائرات الحلف على مراكز القيادة العسكرية الليبية، بل الى عدم سعيها الى حماية المدنيين المؤيدين للنظام من هجمات القوات المعارضة. لكن الحؤول دون تكرار هذا السيناريو لا يكون من طريق معارضة التدخل بل من طريق العودة الى مجلس الامن وتأييد قرار واضح المعايير يفرض قيوداً على توسل القوة.

ويدور مثل هذا القرار، وصدوره وثيق الصلة بطلب جامعة الدول العربية التدخل، على ارساء منطقة آمنة من دون ارسال قوات برية. ويفترض بلوغ هذا الهدف تزويد المعارضة معدّات استخباراتية وأسلحة مضادة للدبابات والصواريخ، وتوجيه الضربات الجوية الى الدبابات الحكومية والقوات النظامية الساعية الى اقتحام المنطقة الآمنة أو اجتياحها، وتعطيل سلاح الجو السوري.

واقتراح مثل هذا القرار يحمل روسيا والصين على اماطة اللثام عن دواعيهما الحقيقية وراء معارضة التدخل في سورية. فلو لم تقع الحوادث الليبية، هل كانت موسكو فعلاً لتؤيد التدخل في سورية فيما نظام الأسد هو أبرز حلفائها في الشرق الاوسط، وهي تستخدم المنشآت العسكرية في طرطوس؟ لا شك في ان روسيا لم تكن لتعدل عن موقفها الراهن: حماية حق الحكومة في قمع التظاهرات بأي وسيلة تختارها، ومنها الجرائم ضد الانسانية وجرائم اوجه الشبه كبيرة بينها وبين الإبادة، أي اعمال تشبه تلك التي أمر بها فلاديمير بوتين في الشيشان.

وزعم كيسنجر ان الحكومتين الروسية والصينية تدعمان اسس النظام العالمي الذي لا يسع الولايات المتحدة تجاهله. وفي هذا النظام، السيادة تخول الحكومات حكم شعبها وأرضها من غير تدخل دول أخرى وتلزمها عدم التدخل في شؤون غيرها من الدول. وهذا المبدأ مكرّس في شرعة الأمم المتحدة. ولكن، إثر 4 سنوات على إقرار الشرعة هذه، التزمت الدول الأعضاء في مجلس الأمن إعلان حقوق الإنسان العالمي. وفي نهاية القرن العشرين، ذهب الأمين العام للأمم المتحدة يومها، كوفي انان، الى ان واجب الدول هو خدمة شعوبها. وفي 2005، التزمت المنظمة الدولية مبدأ مسؤولية الحماية التي صاغت السيادة على انها مسؤولية الدولة ازاء شعبها: مسؤولية حماية الشعب من الإبادة والجرائم ضد الانسانية والتطهير العرقي وجرائم الحرب المنظمة.

ويرى الرئيس باراك اوباما أن السيادة لا تنفك من مسؤولية الحماية. ويترتب على دفاعه عن المبدأ هذا تعزيز استقرار العالم وازدهاره واتساقه مع القيم الجامعة والعامة... القيم التي يعرّفها الأميركيون بأنها (الحق في) الحياة والحرية والسعي الى السعادة. ولا سبيل الى ذلك إلا المبادرة سريعاً الى التدخل حين تتجاوز حكومة من الحكومات عتبة الابادة أو ترتكب جرائم ضد الانسانية وأعمال ابادة. فواجب العالم التحرك في سورية وتوسل القوة إذا دعت الحاجة، بموافقة منظمة اقليمية وغالبية دول مجلس الأمن.

 

* محـــللة، عن «واشنـــطن بوست» الامــــيركية، 9/6/2012، اعداد منال نحاس

 

عن www.storify.com

آخر تحديث:
الثلاثاء ١٢ يونيو ٢٠١٢
حبيب حداد
الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٣
حبيب حداد
الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٣
حبيب حداد
الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٣
الصين تلوح بعقوبة الاعدام لمن يثبت تورطه في تلويث خطير للبيئة رحيل الممثل جيمس غاندولفيني عن عمر 51 سنة دوقة كامبريدج ستضع مولودها في المستشفى الذي وضعت فيه الاميرة ديانا ولديها مجلس الشيوخ يوافق على تولي فرومان منصب الممثل التجاري للولايات المتحدة الشرطة الفيدرالية الاميركية تستعمل طائرات من دون طيار للمراقبة الحكومة الاميركية تريد ابعاد المتهمين باعتداءات 11 ايلول عن بعض الجلسات واشنطن تدين بشدة الهجوم على الأمم المتحدة في الصومال البرادعي: كلمة فلول من الماضي ولا بد من احتضان من لم يرتكبوا جرائم ... التقيت مرسي في القصر وصارحته وشعرت بغياب الصدقية ويئست منه باريس: لبنان على شفير الهاوية واللبنانيون عاجزون عن التوافق 3 آلاف لاجئ في الأردن عادوا إلى سورية صالحي: «رسائل أميركية» لحوار «متوازن» مع إيران المعارضة السورية: خيارنا العسكري حق الى حين اسقاط النظام اليمن: مخاوف من مواجهات طائفية اغتيال مرشح للانتخابات في الموصل ونجاة آخر خلافات «حماس» بسبب الأزمة السورية قد تدفعها لتغيير حلفائها قطر: مكتب طالبان في الدوحة لا يحمل اسم "الامارة الاسلامية" الصين: إعدام مسؤول في الحزب الحاكم لإدانته بـ«اغتصاب قاصرات» صيدا: تجاوز القطوع لا يعني نزع الفتيل والمطلوب رفع الغطاء وتعزيز حضور الجيش رئيس وزراء مصر: لن نطبق قانون الطوارئ الأسير: شبيحة نصرالله تعتدي علينا في صيدا موسكو: لا يمكن ان ندرس بجدية اقتراح اوباما حول السلاح النووي الشرطة الأوروبية تشن أقوى ضربة ضد عصابات المافيا الروسية 500 جندي فيجي وأسلحة ثقيلة الى قوة الأمم المتحدة في الجولان فرنسا: "اصدقاء سورية" يجتمعون في الدوحة لدعم "الجيش الحر" انجلينا جولي تحض العالم على تقديم مزيد من الدعم للاجئين السوريين توغو تعترف باشراك لاعب غير مؤهل في «التصفيات الأفريقية» تفجير مركز للشرطة الليبية في بنغازي غاتوسو يقود باليرمو من أجل العودة إلى «الأضواء» الأزهر يرفض اتهام المعارضين بـ"الكُفر" بوتين قلق من الدفاعات الصاروخية الاميركية استقالة مدير نيوكاسل بعد يوم من عودة «المثير» أوباما: على روسيا الموافقة على خفض الاسلحة النووية شركة طيران تحدد سعر التذاكر وفقاً لـ«وزن الركاب» بالديني مديراً فنياً لتوتنهام كاميرون: الروس يدعمون سلطة انتقالية في سورية بوشكوف: روسيا نجحت في الدفاع عن مواقفها تجاه سورية في "قمة الثماني" الأزمة الاقتصادية تغلق 134 محلاً تجارياً ومطعماً في إيطاليا يومياً وفد أميركي يصل إلى قطر لإجراء محادثات مع "طالبان" تايلاند: توقيف راهبين بوذيين في قضية اعتداء جنسي على طفل مسؤول مصري: لا تغيير في شروط مناقصات القمح مقتل رئيس كتلة "العراق الموحد" و4 آخرين بانفجار في نينوى الهند: ارتفاع قتلى الفيضانات والانزلاقات الأرضية إلى 138 شخصاً إسرائيل تعلن إنتاج "قنبلة ذكية" قادرة على تفجير صاروخ "اس- 300" أوباما: واثقون من استخدام الأسد أسلحة كيماوية... والأسد فقد شرعيته الخارجية الفليبينية: واشنطن حذّرت من انفلات الأمن في الجولان 48 قتيلاً في هجوم لعصابة مسلحة على بلدة في شمال نيجيريا العراق يطرح عطاء لشراء 50 ألف طن سكر مكرر الإمارات: محاكمة 30 مصرياً وإماراتياً بتهمة تأسيس فرع لـ"الأخوان المسلمين" انتهاء مناورات "الأسد المتأهب" قبل موعدها مصر: استقالة وزير السياحة احتجاجاً على تعيين محافظ الأقصر الإصابات تلاحق كارلوس بويول تدمير مركز للشرطة بانفجار في بنغازي من دون تسجيل إصابات الصومال: "حركة الشباب" تنفّذ هجوماً على مجمع الأمم المتحدة الرئيسي انخفاض الذهب لليوم الثالث والأسهم تواصل الصعود إيقاف طبيب بتهمة الإتجار بالأعضاء.. وبيعها لإسرائيل الجيش الإسرائيلي يعتقل 4 فلسطينيين في الضفة تأجيل تصدير الغاز من كردستان العراق إلى تركيا حتى 2016 سورية: 6 جرحى في انفجار بموقع عسكري في اللاذقية بسبب "خطأ فني" دراسة: 12 مليون «مليونيراً» في العالم لبنان: بدء محاكمة سماحة ومملوك غداً أمام القضاء العسكري كرزاي يعلّق المحادثات الأمنية مع واشنطن الدولار يستقر مقابل العملات الرئيسية راسل براند طلب الطلاق من كاتي بيري في رسالة قصيرة.. ثم اختفى يونيفل: إسرائيل مسؤولة عن خروقات وقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية اليمن: مقتل 2 وإصابة 11 بانفجار انتحاري مؤشر نيكي يغلق على أعلى مستوى في أسبوع نائب وزير الدفاع الأميركي في زيارة سرية إلى الحدود السورية «ياهو»: تلقينا 13 ألف طلب لكشف بيانات «مستخدمينا».. من أميركا الائتلاف السوري المعارض: أي حل سياسي يجب أن يتضمن إسقاط الأسد 65 فلسطينياً مفقودون في السجون الإسرائيلية ديون القطاع العام في كوريا الجنوبية أكثر من 800 بليون دولار كابيلو يدفع 3 ملايين دولار.. من أجل تدريب سان جيرمان أوباما سيقترح تخفيض واشنطن وموسكو أسلحتهما النووية سقوط 3 صواريخ غراد على جنوب إسرائيل
[بيروت]
راسلونا إن كان لديكم أي اقتراح أو أي مشكلة.
جاري الإرسال
لقد تم الإرسال
فايسبوك كونكت Facebook Connect تخوّل للمستخدمين امكانية استعمال بيانات الدخول الخاصّة بهم على فايسبوك للدخول الى الموقع دون الحاجة للتسجيل.

كما يمكنكم ان تتصلوا بسهولة بأصدقائكم الموجودين مسبقا على فايسبوك.