اليمن: ديكتاتورية الجوع تهدد بالتهام محاصيل الربيع العربي
صنعاء - علي سالم
الإثنين ١١ يونيو ٢٠١٢

تمكنت الثورة الشبابية السلمية التي شهدتها بلدان الربيع العربي من تقويض ديكتاتوريات عسكرية ظلت على مدى اكثر من نصف قرن قابضة على السلطة بيد من نار وأخرى من حديد. بيد أن هذا لا يعني أن الطريق الى المستقبل باتت مفروشة بالورود، فثمة ديكتاتورية تبدو أكثر عتوّاً وصلابة من سابقاتها، إنها ديكتاتورية الجوع والبطالة التي بدأت تطل برأسها من اليمن، مهددة بتحويل الربيع العربي الى خريف عار، وربما الى شتاء قارس هو الاكثر شراسة منذ سنوات.

لا غذاء، لا ماء، لا نفط... هذه ليست لاءات سياسية، بل عناوين كارثة اقتصادية اجتماعية تحدق بهذا البلد الأكثر فقراً في منطقة الشرق الأوسط، فوفق تقارير محلية ودولية، فإن اليمن على شفا كارثة إنسانية، جراء أزمة غذاء حادة مصحوبة بنضوب مخزونه من المياه والنفط.

وأكدت ندوة اقتصادية نظمت أخيراً، ارتفاعَ نسبة الفقر خلال العام الحالي الى 70 في المئة من اجمالي السكان البالغ عددهم 23 مليون نسمة، اكثر من 50 في المائة منهم أميون، فيما ارتفعت نسبة البطالة الى 35 في المائة في وقت يشهد قطاع الاستثمار تعطلاً شبه كامل.

وتفيد دراسة للبنك الدولي أن احتياطي اليمن من النفط والمياه مهدد بالنضوب خلال 10 الى 12 سنة. ويعتمد اليمن على النفط المحدود إنتاجه، كمصدر رئيس لتمويل ميزانية الدولة، كما كان النفط السبب الرئيس في الصراع السياسي والمسلح داخل مكونات السلطة السياسية والمذهبية المنتصرة في الحرب الاهلية صيف 1994، وهو كذلك وراء ظهورالحركة الانفصالية التي تتهم نظام صنعاء بنهب ثروات الجنوب.

ولئن تمكنت الثورة الشبابية التي اندلعت العام الماضي، مصحوبةً بأعمال قتال متقطع، من إجبار الرئيس السابق على التنازل بسلطاته الى نائبه وفق اتفاق سياسي نص على حكومة وفاق وطني، فإن التحدي المتعاظم يتمثل بالمشكلة الاقتصادية التي لا تزال تتبدى أشبه بصراع على الثروة بين القوى الاقتصادية والسياسية المهيمنة أكثر منها إحساساً بالمصلحة العامة للبلد وبمستقبل اجياله.

وتخشى الطالبة الجامعية غيداء حسان تكرار مأساة 1948، عندما أفضى الصراع العنيف داخل السلطة حينها الى كارثة عامة تمثلت باستباحة صنعاء ورفع الضرائب على المواطنين، ما أدى الى المجاعة.

وخلافاً لكثيرين من شبان الساحات الذين تعالت أخيراً اصواتهم للمطالبة باستعادة أموال الشعب المنهوبة من قبل الرئيس السابق وأفراد أسرته، ترى حسان أن المطلب الأهم هو تفكيك النظام السياسي الاجتماعي للدولة الريعية المستمرة منذ قرون رغم اللبوس الحديثة التي تظهر عليها، خصوصاً أمام العالم الخارجي.

وكان الاقتصاد اليمني في الشمال والجنوب بقي على مدى ما يزيد عن 3 عقود يعتاش على خزينة الحرب الباردة من خلال دعم الغرب ودول الخليج للنظام في الشمال ودعم الاتحاد السوفياتي للنظام في الجنوب. ومع انتهاء الحرب الباردة وتوحيد النظامين في دولة واحدة، تكشفت عورات الاقتصاد وصارت القروض والمساعدات مصدر رئيس لسد الرمق.وعلى رغم هذا، لم يحدث أن ساهمت المكونات السياسية في الحكم والمعارضة في تجسيد رؤية وطنية من شانها إصلاح الاختلالات الهيكيلة للاقتصاد الوطني على ارض الواقع.

ولعل في تجويع الساحات، الذي تضمّنه تهديدٌ صدر اخيراً باحتمال وقف حصص الغذاء المقدمة للمحتجين في ساحة التغيير في صنعاء، بسبب ما قيل انه عدم وجود التمويل، ما يشي بطبيعة الحالة العامة التي يعيشها البلد، وهي افتقار اليمنيين للرؤية الكافية لتحقيق أمنهم الغذائي.

ودأب مختصون على التحذير من انتشار الفقر والأمية، باعتبارهما مدماك البيئة المولدة للإرهاب والاضطراب السياسي، إلاّ أن هذه التحذيرات قلّما لقيت تجاوباً من قبل الحكومة اليمنية او من الولايات المتحدة والدول الغربية، التي تزعم انها حريصة على مكافحة الارهاب.

وكان التقرير الإنساني الذي أطلقته سبع منظمات إغاثة شاركت في مؤتمر اصدقاء اليمن الذي نظم الشهر الماضي في العاصمة السعودية الرياض، حذر من كارثة انسانية تتهدد اليمن جراء ازمة الغذاء، وقوبل أيضاً بلامبالاة الدول المانحة! فإجمالي ما خصصه المشاركون في مؤتمر الرياض لم يزد عن بليون دولار، في حين أن اليمن يحتاج نحو 15 بليوناً، وفق السلطات اليمنية. وتفيد المنظمات الانسانية العاملة في اليمن بأن حوالى 5 ملايين إنسان يحتاجون مساعدات طوارئ عاجلة.

وتتهم المنظمات الانسانية العاملة في اليمن الدولَ المانحة بإعطاء القضايا الامنية أولوية على حساب الجانب الانساني.

وأسفرت تداعيات الاحتجاجات والنزاعات المسلحة التي شهدها اليمن، عن تدهور مريع في الخدمات وفي الأوضاع المعيشية للسكان. وتشير أرقام الامم المتحدة الى ان نسبة الفقر في البلاد ارتفعت العام الحالي إلى 54 في المائة مقابل 32 في المائة قبل ثلاثة أعوام. وتتضاعف الكارثة مع نزوح آلاف السكان في الجنوب والشمال وتدفق نحو 200 ألف لاجئ افريقي الى اليمن.

وكشف التقرير الذي اصدرته الوكالات الإغاثية المشاركة في اجتماع الرياض، وهي: منظمة كير، الهيئة الطبية الدولية، الإغاثة الإسلامية، ميرلين، ميرسي كور، منظمة أوكسفام، وهيئة إنقاذ الطفولة أن اليمن أصبح على شفير أزمة غذاء كارثية، إذ لا يجد نحو 10 مليون يمني (44 في المائة من السكان) كفايتهم من الطعام. ولفت التقرير الى أن معدلات سوء التغذية التي سجلتها الأمم المتحدة في بعض مناطق البلاد بلغت مستويات مروعة، اذ يعاني طفل من بين كل ثلاثة من سوء التغذية الحاد.

وقالت بيني لورانس، مديرة البرامج في منظمة أوكسفام الدولية، والتي زارت اليمن أخيراً: «أصبحت العائلات اليمنية على حافة الهاوية، واستنفدت كل ما لديها من سبل للتأقلم مع هذه الأزمة. ربع السكان استدانوا لإطعام ذويهم، والأمهات أخرجن الصغار من المدارس ليرسلنهم يتسولون بعض النقود في الشوارع كي يظلوا على قيد الحياة. المانحون يركزون على السياسة والأمن، ولكن الفشل في توفير الاستجابة المناسبة للحاجات الإنسانية الآن سوف يعرّض حياة المزيد من اليمنيين للخطر، ويزيد من حدة الفقر، وقد يقوض التحول السياسي في البلاد».

المزيد عن:
آخر تحديث:
الأحد ١٠ يونيو ٢٠١٢
حبيب حداد
الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٣
حبيب حداد
الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٣
حبيب حداد
الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٣
خلاف أميركي - أميركي حول ضرب الأسد..عسكرياً أطفال سورية... متروكون للموت لص يطلب الشرطة من المنزل الذي يسرقه.. سبب «جثة»! مدرب المكسيك: نستحق الهزيمة من البرازيل سفارة اسرائيلية في تركمانستان المسلمة تركيا وتونس والحريري في قفص الاتهام السوري مواجهات في البرازيل: القتال لخفض سعر النقل المحادثات بين اميركا وطالبان "غير متوقعة" اليوم «عشريني» طعن والده.. ثم قطع يديه اطلاق نار من سورية على الجولان المحتل اليونسكو: ادراج 6 مواقع سورية على قائمة التراث المهدد عسكريو ومتمردو مالي: نعمل لعودة الجيش الى كيدال إيران: القرضاوي يحرض على الفتنة بدعوته للجهاد في سورية الصين تلوح بعقوبة الاعدام لمن يثبت تورطه في تلويث خطير للبيئة رحيل الممثل جيمس غاندولفيني عن عمر 51 سنة دوقة كامبريدج ستضع مولودها في المستشفى الذي وضعت فيه الاميرة ديانا ولديها مجلس الشيوخ يوافق على تولي فرومان منصب الممثل التجاري للولايات المتحدة الشرطة الفيدرالية الاميركية تستعمل طائرات من دون طيار للمراقبة الحكومة الاميركية تريد ابعاد المتهمين باعتداءات 11 ايلول عن بعض الجلسات واشنطن تدين بشدة الهجوم على الأمم المتحدة في الصومال البرادعي: كلمة فلول من الماضي ولا بد من احتضان من لم يرتكبوا جرائم ... التقيت مرسي في القصر وصارحته وشعرت بغياب الصدقية ويئست منه باريس: لبنان على شفير الهاوية واللبنانيون عاجزون عن التوافق 3 آلاف لاجئ في الأردن عادوا إلى سورية صالحي: «رسائل أميركية» لحوار «متوازن» مع إيران المعارضة السورية: خيارنا العسكري حق الى حين اسقاط النظام اليمن: مخاوف من مواجهات طائفية اغتيال مرشح للانتخابات في الموصل ونجاة آخر خلافات «حماس» بسبب الأزمة السورية قد تدفعها لتغيير حلفائها قطر: مكتب طالبان في الدوحة لا يحمل اسم "الامارة الاسلامية" الصين: إعدام مسؤول في الحزب الحاكم لإدانته بـ«اغتصاب قاصرات» صيدا: تجاوز القطوع لا يعني نزع الفتيل والمطلوب رفع الغطاء وتعزيز حضور الجيش رئيس وزراء مصر: لن نطبق قانون الطوارئ الأسير: شبيحة نصرالله تعتدي علينا في صيدا موسكو: لا يمكن ان ندرس بجدية اقتراح اوباما حول السلاح النووي الشرطة الأوروبية تشن أقوى ضربة ضد عصابات المافيا الروسية 500 جندي فيجي وأسلحة ثقيلة الى قوة الأمم المتحدة في الجولان فرنسا: "اصدقاء سورية" يجتمعون في الدوحة لدعم "الجيش الحر" انجلينا جولي تحض العالم على تقديم مزيد من الدعم للاجئين السوريين توغو تعترف باشراك لاعب غير مؤهل في «التصفيات الأفريقية» تفجير مركز للشرطة الليبية في بنغازي غاتوسو يقود باليرمو من أجل العودة إلى «الأضواء» الأزهر يرفض اتهام المعارضين بـ"الكُفر" بوتين قلق من الدفاعات الصاروخية الاميركية استقالة مدير نيوكاسل بعد يوم من عودة «المثير» أوباما: على روسيا الموافقة على خفض الاسلحة النووية شركة طيران تحدد سعر التذاكر وفقاً لـ«وزن الركاب» بالديني مديراً فنياً لتوتنهام كاميرون: الروس يدعمون سلطة انتقالية في سورية بوشكوف: روسيا نجحت في الدفاع عن مواقفها تجاه سورية في "قمة الثماني" الأزمة الاقتصادية تغلق 134 محلاً تجارياً ومطعماً في إيطاليا يومياً وفد أميركي يصل إلى قطر لإجراء محادثات مع "طالبان" تايلاند: توقيف راهبين بوذيين في قضية اعتداء جنسي على طفل مسؤول مصري: لا تغيير في شروط مناقصات القمح مقتل رئيس كتلة "العراق الموحد" و4 آخرين بانفجار في نينوى الهند: ارتفاع قتلى الفيضانات والانزلاقات الأرضية إلى 138 شخصاً إسرائيل تعلن إنتاج "قنبلة ذكية" قادرة على تفجير صاروخ "اس- 300" أوباما: واثقون من استخدام الأسد أسلحة كيماوية... والأسد فقد شرعيته الخارجية الفليبينية: واشنطن حذّرت من انفلات الأمن في الجولان 48 قتيلاً في هجوم لعصابة مسلحة على بلدة في شمال نيجيريا العراق يطرح عطاء لشراء 50 ألف طن سكر مكرر الإمارات: محاكمة 30 مصرياً وإماراتياً بتهمة تأسيس فرع لـ"الأخوان المسلمين" انتهاء مناورات "الأسد المتأهب" قبل موعدها مصر: استقالة وزير السياحة احتجاجاً على تعيين محافظ الأقصر الإصابات تلاحق كارلوس بويول تدمير مركز للشرطة بانفجار في بنغازي من دون تسجيل إصابات الصومال: "حركة الشباب" تنفّذ هجوماً على مجمع الأمم المتحدة الرئيسي
[بيروت]
راسلونا إن كان لديكم أي اقتراح أو أي مشكلة.
جاري الإرسال
لقد تم الإرسال
فايسبوك كونكت Facebook Connect تخوّل للمستخدمين امكانية استعمال بيانات الدخول الخاصّة بهم على فايسبوك للدخول الى الموقع دون الحاجة للتسجيل.

كما يمكنكم ان تتصلوا بسهولة بأصدقائكم الموجودين مسبقا على فايسبوك.